شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الشلوي: النفط الليبي في أكتوبر 2026.. تحسن الإنتاج والإيرادات واختبار استدامة الأداء - اخبار ليبيا

الشلوي: النفط الليبي في أكتوبر 2026.. تحسن الإنتاج والإيرادات واختبار استدامة الأداء - اخبار ليبيا

ي مقالاً قراءة تحليلية في مؤشرات الإنتاج والتصدير والغاز والتدفقات المالية للمؤسسة الوطنية للنفط في إطار التزامها بمبدأ الشفافية والإفصاح، نشرت المؤسسة الوطنية للنفط بيانات تفصيلية عن حركة الإنتاج النفطي والغازي، وحصص الدولة والشركاء، وكميات التكرير والتصدير، والإيرادات المحصلة خلال أكتوبر 2026. وتمثل هذه البيانات فرصة مهمة لقراءة أداء القطاع النفطي، ليس فقط من زاوية حجم الإنتاج، وإنما أيضاً من حيث كفاءة إدارة الموارد، وتدفقات الإيرادات، وقدرة القطاع على مواجهة التحديات التشغيلية والاقتصادية. وعند مقارنة مؤشرات أكتوبر بسبتمبر، تبرز مجموعة من التطورات التي تستحق التوقف عندها، لما تحمله من دلالات فنية واقتصادية. أولاً: الإنتاج النفطي.. تحسن في مستويات التشغيل بلغ إجمالي إنتاج النفط الخام خلال أكتوبر نحو 43.47 مليون برميل، بمتوسط يومي يقارب 1.402 مليون برميل، مقارنة بنحو 40.23 مليون برميل ومتوسط يومي بلغ 1.341 مليون برميل في سبتمبر، بزيادة تقارب 8.1% في إجمالي الإنتاج، و4.6% في المتوسط اليومي. وبحسب الجدول، بلغت حصة الدولة الليبية 34.61 مليون برميل، مقابل 7.48 مليون برميل حصة الشركاء. ويكتسب هذا التحسن أهمية خاصة عند ربطه بالظروف التشغيلية التي شهدها سبتمبر، ولا سيما اضطرابات خطوط نقل الخام وإغلاق الصمام رقم (7) بخط الشرارة – الزاوية، وما ترتب عليه من فاقد إنتاجي تجاوز 720 ألف برميل خلال أربعة أيام، وخسائر مالية مباشرة قدرتها المؤسسة بأكثر من 75 مليون دولار. ومن الناحية الفنية، فإن استعادة مستويات الإنتاج تتطلب استمرار أعمال الصيانة وإعادة تأهيل الآبار والمرافق، ورفع كفاءة خطوط النقل ومرافق المعالجة والتخزين، إلى جانب معالجة الاختناقات التشغيلية وضمان انتظام أعمال الشركات المشغلة. ثانياً: التصدير والتكرير.. إدارة التوازن بين العائد المحلي والخارجي بلغت كميات النفط الخام المصدر خلال أكتوبر نحو 30.04 مليون برميل، مقارنة بنحو 27.57 مليون برميل في سبتمبر، بزيادة تقارب 9%. كما ارتفعت كميات الخام المحولة إلى التكرير إلى 4.29 مليون برميل، مقابل 3.32 مليون برميل في الشهر السابق، بينما تراجعت الكميات المخصصة لمحطات الكهرباء في أوباري ومليتة إلى نحو 282.9 ألف برميل، مقابل 445.8 ألف برميل في سبتمبر. أما الكميات المتاحة للتصدير حتى نهاية أكتوبر فقد بلغت 6.29 مليون برميل، مقابل 6.03 مليون برميل في سبتمبر. وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذا المؤشر لا يمثل الصادرات الفعلية للشهر، بل يشمل كميات محولة إلى المخزون خلال أكتوبر، إضافة إلى أرصدة تراكمية من فترات سابقة. وتعكس هذه المؤشرات أهمية إدارة العلاقة بين التصدير والتكرير والاستهلاك المحلي، بما يضمن تعظيم القيمة الاقتصادية للبرميل، وتوفير احتياجات السوق، وتقليل الاعتماد على استيراد المحروقات، خصوصاً أن تكلفة الاستيراد لا تقتصر على قيمة المنتج، بل تشمل أعباء النقل والتأمين والتمويل والاعتمادات. ثالثاً: الغاز الطبيعي.. ركيزة لأمن الطاقة وتنويع الإيرادات سجل إنتاج الغاز الطبيعي نحو 77.80 مليار قدم مكعب خلال أكتوبر، مقارنة بنحو 76.01 مليار قدم مكعب في سبتمبر، بزيادة تقارب 2.4%. وبلغ الغاز المتاح للاستهلاك نحو 75.98 مليار قدم مكعب، مقابل 75.20 مليار قدم مكعب في الشهر السابق، فيما سجل الغاز المستعمل نحو 56.80 مليار قدم مكعب، مقارنة بـ57.16 مليار قدم مكعب في سبتمبر. كما أظهرت البيانات نحو 19.19 مليار قدم مكعب من الغازات الحامضية الهيدروكربونية ذات الضغط المنخفض. وتبرز أهمية هذه الأرقام في ضوء احتياجات قطاع الكهرباء والصناعة، وضرورة التوسع في مشروعات معالجة الغاز وضغطه وربطه بالشبكات، واستغلال الغاز المصاحب بدلاً من حرقه أو فقده. إن الاستثمار في الغاز لا يمثل مجرد خيار فني، بل توجهاً اقتصادياً استراتيجياً من شأنه تخفيف الضغط على النفط الخام، وتعزيز أمن الطاقة المحلي، وفتح آفاق إضافية للتصدير والشراكات الدولية، فضلاً عن خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة استغلال الموارد. رابعاً: الإيرادات النفطية.. نمو في المتحصلات وأهمية وضوح التدفقات المالية أظهرت البيانات تحويل نحو 3.121 مليار دولار إلى الحساب السيادي بالمصرف الليبي الخارجي خلال أكتوبر، مقارنة بنحو 2.863 مليار دولار في سبتمبر، بزيادة تقارب 9%. كما بلغت إتاوات وضرائب عقود الامتياز نحو 2.693 مليار دينار ليبي، مقابل نحو 2.001 مليار دينار في الشهر السابق، بزيادة تقارب 34.6%. ومن المهم هنا الإشارة إلى أن التحصيل المالي لا يرتبط بالضرورة بإنتاج الشهر نفسه، إذ أوضحت البيانات أن الإيرادات المحصلة في أكتوبر تشمل قيمة صادرات سبتمبر التي جرى تحصيلها خلال أكتوبر، وهو ما يستوجب التمييز بين تاريخ الإنتاج والشحن وتاريخ التحصيل الفعلي. كما أوضحت المؤسسة أن قيمة اعتمادات توريد المحروقات تستقطع من المبالغ المحولة عبر المصرف الليبي الخارجي وفق الآلية المعتمدة بقرار مجلس الوزراء رقم (525) لسنة 2026، على أن يحال الرصيد المتبقي إلى مصرف ليبيا المركزي. ومن منظور اقتصادي ومؤسسي، فإن أهمية الإفصاح هنا لا تتوقف عند إعلان إجمالي الإيرادات، بل تمتد إلى ضرورة إظهار إجمالي المتحصلات، والخصومات، وقيمة اعتمادات المحروقات، وصافي المبالغ المحالة إلى المصرف المركزي، بما يوفر صورة مالية متكاملة عن دورة الإيرادات النفطية. خامساً: العوامل الجيوسياسية والأمنية.. التحدي الحقيقي لاستدامة الإنتاج لا يمكن قراءة أداء القطاع النفطي الليبي بمعزل عن محيطه الجيوسياسي والأمني؛ فموقع ليبيا في حوض المتوسط، وقربها من الأسواق الأوروبية، وارتباط صادراتها بشبكة من الموانئ وخطوط النقل، يجعل استقرار الإنتاج عاملاً مهماً في أمن الطاقة الإقليمي، وليس فقط في الاقتصاد الوطني. كما أن التطورات الجيوسياسية في أسواق الطاقة، وتقلبات الأسعار، وتكاليف النقل والتأمين، وتغير أنماط الطلب الأوروبي على النفط والغاز، كلها عوامل تؤثر في القيمة التجارية للموارد الليبية وفرص تسويقها. أما داخلياً، فقد أكدت أحداث سبتمبر أن تعطيل خط نقل أو منشأة نفطية واحدة يمكن أن ينعكس سريعاً على الإنتاج والتكرير والصادرات والإيرادات، بل وقد يرفع فاتورة استيراد الوقود ويزيد الضغوط على المالية العامة. ومن هنا، فإن حماية الحقول وخطوط الأنابيب والموانئ ومرافق التكرير، وتأمين بيئة عمل مستقرة، وإبعاد المنشآت النفطية عن التجاذبات السياسية والمطالب غير المرتبطة بالتشغيل، تمثل شروطاً أساسية لاستدامة الإنتاج وجذب الاستثمارات. سادساً: من تحسن المؤشرات إلى تعظيم القيمة الاقتصادية إن قراءة بيانات أكتوبر تكشف عن تحسن في الإنتاج اليومي، وزيادة في كميات الخام المصدر والمحول للتكرير، ونمو في المتحصلات النفطية، إلى جانب تحسن نسبي في إنتاج الغاز. لكن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التركيز على حجم الإنتاج وحده إلى مؤشرات أوسع لقياس كفاءة القطاع، تشمل معدلات التوقف، وتكاليف الإنتاج، والاستثمارات الرأسمالية، ومعدلات استرداد الاحتياطيات، وكفاءة المصافي، ونسب استغلال الغاز المصاحب، ومدى تقدم مشروعات التطوير. كما أن تعزيز الشراكات مع الشركات الدولية، وتوفير بيئة استثمارية مستقرة، وتسوية الالتزامات التعاقدية، وتطوير البنية التحتية، تمثل عناصر مهمة لرفع الطاقة الإنتاجية وتحسين القدرة التنافسية للنفط والغاز الليبيين. خلاصة القول، إن نتائج أكتوبر تقدم مؤشرات إيجابية على تحسن الأداء التشغيلي والمالي للقطاع، لكنها تضع أمامنا في الوقت ذاته حقيقة أساسية، وهي أن المحافظة على مستويات الإنتاج واستدامة الإيرادات لا تتحقق بزيادة الكميات فقط، بل تتطلب منظومة متكاملة من الإدارة الفنية الرشيدة، والاستثمار المستمر، والأمن المؤسسي، والحوكمة المالية. وتستحق المؤسسة الوطنية للنفط الإشارة إلى أهمية استمرارها في نشر هذه البيانات التفصيلية، باعتبار أن الإفصاح المنتظم يمثل ركيزة للحوكمة وبناء الثقة، ويمنح الجهات الرقابية والخبراء والمستثمرين أساساً موضوعياً لتقييم الأداء. فالنفط ليس مجرد مورد مالي، بل ركيزة للأمن الاقتصادي والطاقي للدولة الليبية، وحسن إدارته وتعظيم عوائده مسؤولية وطنية تتجاوز حدود القطاع لتلامس مستقبل الاقتصاد الوطني بأكمله. وتستحق المؤسسة الوطنية للنفط الإشارة إلى أهمية استمرارها في نشر هذه البيانات التفصيلية، باعتبار أن الإفصاح المنتظم يمثل ركيزة للحوكمة وبناء الثقة، ويمنح الجهات الرقابية والخبراء والمستثمرين أساساً موضوعياً لتقييم الأداء. فالنفط ليس مجرد مورد مالي، بل ركيزة للأمن الاقتصادي والطاقي للدولة الليبية، وحسن إدارته وتعظيم عوائده مسؤولية وطنية تتجاوز حدود القطاع لتلامس مستقبل الاقتصاد الوطني بأكمله.

المصدر: ليبيا أخبار