تراجع الحضور الحزبي في سباق المجالس البلدية والولائية!
تتجه السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات خلال الساعات المقبلة إلى الإعلان عن الحصيلة النهائية لملفات الترشح للانتخابات المحلية المقررة في 28 نوفمبر المقبل، والكشف عن حجم مشاركة الأحزاب السياسية والقوائم الحرة في سباق المجالس الشعبية البلدية والولائية، وسط تحفظ أغلب التشكيلات الحزبية عن إعلان عدد القوائم التي دخلت بها هذا الاستحقاق، في وقت تشير فيه المعطيات الأولية إلى تسجيل تراجع في الحضور الحزبي مقارنة بآخر انتخابات محلية عرفتها البلاد سنة 2021. ورغم انقضاء آجال إيداع ملفات الترشح، فضلت أغلب التشكيلات السياسية عدم الكشف عن حصيلتها النهائية، سواء تعلق الأمر بعدد القوائم المودعة أو حجم التغطية المحققة عبر البلديات والولايات، مكتفية بتأكيد مشاركتها في الاستحقاق المقبل من دون تقديم أرقام دقيقة بشأن عدد المجالس الشعبية البلدية والولائية التي تمكنت من دخول المنافسة على مقاعدها. وحسب الأصداء والمعطيات الأولية التي تحصلت عليها “الشروق”، فإن المؤشرات تتجه نحو تسجيل تراجع في حجم المشاركة الحزبية مقارنة بمحليات 2021، استنادا إلى عدد القوائم التي تمكنت كل تشكيلة سياسية من إيداعها هذه المرة، مقابل حصيلتها في الاستحقاق السابق، فضلا عن عدم تمكن عدد من الأحزاب من استكمال قوائم مترشحيها في عدد معتبر من البلديات والولايات، بما في ذلك قوائم المجالس الشعبية الولائية التي كانت تراهن على دخول المنافسة فيها. ولا يقتصر هذا التراجع المرتقب على الأحزاب الصغيرة التي واجهت صعوبات في جمع التوقيعات واستيفاء شروط الترشح، بل يمتد، وفق المعطيات ذاتها، إلى تشكيلات سياسية كبرى تمتلك رصيدا حزبيا وانتخابيا وهياكل تنظيمية عبر الولايات، لكنها واجهت بدورها صعوبات في استكمال قوائمها وضمان تغطية عدد من المجالس المحلية، ما يرجح تسجيل تفاوت في حجم مشاركتها مقارنة بالانتخابات المحلية السابقة. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن بعض التشكيلات لم تتمكن من بلوغ عدد القوائم الذي سجلته خلال محليات 2021، فيما تعذر على أخرى استكمال التشكيلة المطلوبة للمنافسة في عدد من المجالس الشعبية الولائية، رغم التحضيرات التي باشرتها عبر هياكلها المحلية والولائية منذ الإعلان عن استدعاء الهيئة الناخبة، حيث استمرت عملية البحث عن مترشحين واستكمال الملفات إلى غاية الساعات الأخيرة التي سبقت غلق باب إيداع الترشيحات. ومن المنتظر أن تكشف الحصيلة المرتقبة لسلطة الانتخابات عن الحجم الفعلي لمشاركة كل تشكيلة سياسية، وعدد القوائم المودعة على مستوى المجالس الشعبية البلدية والولائية، إلى جانب القوائم الحرة، بما يسمح بإجراء مقارنة مع أرقام انتخابات 2021، وتحديد حجم التراجع أو التقدم المسجل لدى مختلف الأحزاب، ومدى قدرتها على الحفاظ على انتشارها الانتخابي في الجماعات المحلية. ويأتي ذلك، في وقت منحت فيه السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تسهيلات إضافية للأحزاب السياسية خلال مرحلة إيداع ملفات الترشح، من خلال السماح باستكمال الوثائق الإدارية الناقصة حتى بعد انقضاء الآجال المحددة لإيداع القوائم، وذلك بالنسبة للملفات التي تم إيداعها ضمن الآجال القانونية، بهدف تمكين التشكيلات الحزبية من استدراك النقائص المرتبطة باستخراج بعض الوثائق، وتفادي إسقاط قوائمها لأسباب إدارية محضة لا تتعلق باستيفاء شروط الترشح القانونية. وفي السياق ذاته، ستكون الحصيلة التي تعتزم سلطة الانتخابات الإعلان عنها خلال الساعات المقبلة بمثابة أول إحصاء رسمي لحجم المشاركة في الاستحقاق المحلي المقبل، على أن تبقى الأرقام قابلة للتحيين في انتظار نتائج الطعون المقدمة أمام الجهات القضائية المختصة، فضلا عن عمليات استخلاف المترشحين وفق الإجراءات والآجال التي يحددها القانون، قبل استقرار القوائم المعنية بخوض انتخابات 28 نوفمبر المقبل.
المصدر: الشروق