بنك إنجلترا يرفع الفائدة ويحذر من وصول التضخم إلى 4.9% | صحيفة الاقتصادية
حذّر بنك إنجلترا من أن التضخم يتجه إلى بلوغ نحو 5% العام المقبل، بعدما صوّت صناع السياسة النقدية بالإجماع لصالح رفع أسعار الفائدة، وأشاروا إلى احتمال إقرار زيادة أخرى.وصوّتت لجنة السياسة النقدية بالبنك بأغلبية 8 أصوات مقابل صوت واحد لصالح رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 4%، فيما دعت العضوة الخارجية كاثرين مان إلى زيادة بمقدار نصف نقطة مئوية إلى 4.25%.زيادة أخرى مرتقبة للفائدةوقال المحافظ أندرو بيلي، في فقرة مكتوبة شرح فيها قراره: "أرى أن هناك مبررات لزيادة أخرى في أسعار الفائدة، ثم اتباع نهج أكثر ارتباطاً بالشروط والظروف بعد ذلك".وأضاف في بيان مُعد مسبقاً: "لا ينبغي النظر إلى رفع الفائدة اليوم باعتباره الخطوة الأولى في سلسلة طويلة وحتمية من زيادات الفائدة. لكنها لا تبدو أيضاً الزيادة الأخيرة ما لم يُحل الصراع في الشرق الأوسط".تعاني الأسر البريطانية بالفعل من ضغوط حادة على مستويات المعيشة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والوقود، وسط توقعات بزيادة فواتير الطاقة بنسبة 25% في يناير، عندما يُعاد تحديد الحد الأقصى للأسعار الخاضعة للتنظيم، على أن تتبعها زيادة أخرى في أبريل.التضخم البريطاني يتجه إلى أعلى مستوى منذ 2023يتوقع بنك إنجلترا أن يبلغ تضخم أسعار المستهلكين ذروته عند 4.9% في الربع الثاني من العام المقبل، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 2023.ومن المرجح أن يتراجع مؤشر أسعار المستهلكين إلى ما دون المستهدف البالغ 2% في عام 2029، استناداً إلى مسار مفترض لسعر الفائدة الرئيسي يبلغ ذروته بين 4.75% و5%. ويعني ذلك أن البنك قد يحتاج إلى زيادة الفائدة مرة أو مرتين إضافيتين فقط.وفي السيناريو التشاؤمي الذي وضعه البنك، والذي يفترض تكرار التصعيد في الصراع الإيراني، يُتوقع وصول التضخم إلى 6.2% في الربع الثالث من 2027.وحتى في السيناريو الأقل حدة، الذي يفترض عدم حدوث آثار غير مباشرة من ارتفاع الأسعار، من المتوقع أن يصل التضخم إلى 4.8% في أوائل العام المقبل، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى الزيادة المقررة في يناير للحد الأقصى لأسعار الطاقة المنزلية.كان بنك إنجلترا يتوقع، في آخر مجموعة من توقعاته الصادرة في يوليو، أن يبلغ التضخم ذروته عند 3.2% فقط.مخاوف انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى الأجور والأسعارشددت لجنة السياسة النقدية على أنها تتحرك مبكراً لتجنب خطر انتقال ارتفاع التكاليف إلى عملية تحديد الأجور والأسعار.ورغم محدودية الأدلة على حدوث آثار غير مباشرة حتى الآن، قالت اللجنة إنها تخشى ظهور هذه التأثيرات بمجرد انتهاء عقود "التحوط والأسعار الثابتة طويلة الأجل" التي أبرمتها الشركات.كتب آلان تايلور، العضو الخارجي في لجنة السياسة النقدية وأحد أكثر أعضائها ميلاً إلى التيسير النقدي: "هذه زيادة احترازية واحدة في الوقت الحالي، تستهدف إدارة المخاطر". وكتب ديف رامسدن، نائب المحافظ لشؤون الأسواق، أن "ظروف البداية الأقل ملاءمة تزيد مخاطر حدوث آثار غير مباشرة".أنظار بنك إنجلترا على الأسعارومع ابتعاد أسعار الطاقة كثيراً عن المستويات التي كان بنك إنجلترا يتوقعها سابقاً، عدّلت لجنة السياسة النقدية توجيهاتها المستقبلية، لتؤكد أنها "ستواصل تقييم الأدلة في كل اجتماع، ولا سيما مدى احتمال انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى الأسعار الأخرى والاقتصاد على نطاق أوسع".وستراقب اللجنة الآثار غير المباشرة على "الأجور الأساسية، وسلوك التسعير، والطاقة الفائضة في الاقتصاد". وأضافت أن السياسة النقدية "لا تسير وفق مسار محدد مسبقاً".الاقتصاد البريطاني أكثر صموداً من المتوقعأظهر الاقتصاد البريطاني قدرة على الصمود فاقت التوقعات. ونتيجة لذلك، قالت لجنة السياسة النقدية إنه رغم أن "السياسة النقدية كانت لا تزال تقييدية" قبل زيادة الفائدة يوم الخميس، فإن "قدرتها على توليد ضغوط كافية لتباطؤ معدل تضخم الأسعار وإعادته إلى المستهدف في الوقت المناسب أصبحت أقل وضوحاً".ورفع بنك إنجلترا توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي هذا العام إلى 1.6% من 1.1%، كما رفع توقعات النمو لعام 2027 إلى 1.3% من 1.1%.لكنه خفّض توقعاته لنمو الاقتصاد في 2028 إلى 1.2% من 1.7%، على افتراض استمرار تداعيات صدمة أسعار الطاقة.وفي سيناريو "ضعف الطلب"، قد يتباطأ التضخم بصورة حادة إلى 1.2%، ما يشير إلى الحاجة إلى خفض أسعار الفائدة.وقدّر بنك إنجلترا أن ميزانية وزير الخزانة جون هيلي ستخفض التضخم بمقدار 0.25 نقطة مئوية في الربع الثاني من العام المقبل، وهو تأثير أكبر مما توقعته هيئة الرقابة على الميزانية.
المصدر: الاقتصادية