1.6 مليار يورو تبقى في إنجلترا.. مناجم المواهب تبحث عن أسواق أخرى | صحيفة الاقتصادية
تواجه أندية تصدير المواهب الأوروبية تحديًا جديدًا للحفاظ على عوائد انتقالات اللاعبين، مع تزايد دوران الأموال داخل الدوري الإنجليزي الممتاز. فقد أنفقت أنديته 1.64 مليار يورو على شراء لاعبين من بعضها خلال صيف 2026، في مستوى قياسي يعيد تشكيل تدفقات سوق الانتقالات.وشكلت الصفقات المحلية 40% من إجمالي الإنفاق الإنجليزي، وهي أعلى نسبة خلال عشرة أعوام على الأقل. ويعني ذلك أن حصة متزايدة من الأموال تبقى داخل المسابقة، بدلًا من تدفقها إلى الأندية المصدّرة للمواهب.وكشف تقرير نشره موقع Off The Pitch، أمس الأربعاء، أن هذا التحول يتزامن مع اتساع الخسائر التشغيلية لبعض أندية التصدير. ويزيد ذلك حاجتها إلى تنويع أسواق البيع، للحفاظ على نمو إيرادات الانتقالات وتحقيق التوازن المالي.اقرأ أيضا: 466 مليون يورو .. كيف تحولت المواهب الإسبانية إلى ثروة كروية؟94 % من نمو الإنفاق يبقى داخل إنجلتراارتفع إنفاق أندية الدوري الإنجليزي على الانتقالات بمقدار 978 مليون يورو مقارنة بصيف موسم 2022-2023. لكن 921 مليون يورو من هذه الزيادة ذهبت إلى صفقات بين أندية المسابقة نفسها.وبذلك استحوذت الصفقات المحلية على نحو 94% من النمو الإضافي في الإنفاق، بحسب حسابات تستند إلى أرقام Off The Pitch.ولا تعني هذه النسبة تراجع مشتريات الأندية الإنجليزية من الخارج بالقيمة المطلقة. لكنها تكشف أن معظم الزيادة في الإنفاق اتجهت إلى السوق المحلية.كما تعكس تحولًا في توزيع القوة الشرائية، بعدما استفادت أندية الدوري الإنجليزي من معظم النمو الجديد في الإنفاق.بنفيكا البرتغالي يعزز عوائده من خلال تطوير المواهب وبيعها للأندية الأوروبية. مواهب 1مناجم المواهب تبحث عن مشترينتعتمد أندية عديدة في البرتغال وهولندا وبلجيكا على اكتشاف المواهب وتطويرها، قبل بيع عقودها إلى أندية أكبر ماليًا.وتتيح هذه الاستراتيجية تحقيق عوائد مرتفعة، خصوصًا عندما تتضاعف قيمة اللاعب بعد مشاركته مع الفريق الأول.لكن تغير اتجاه الإنفاق الإنجليزي يضع أندية التصدير أمام ضرورة توسيع قاعدة المشترين. فاستمرار الاعتماد على سوق واحدة قد يزيد تعرض إيراداتها للتقلبات.ويرى تقرير Off The Pitch أن البحث عن أسواق بديلة أصبح مسارًا مهمًا للحفاظ على نمو عوائد بيع اللاعبين.ولا يعني ذلك أن جميع الأندية بدأت مفاوضات جديدة بالفعل، بل يعكس حاجة اقتصادية يفرضها تغير اتجاه الطلب.بايرن ميونيخ يعزز صفوفه بالموهبة إسماعيل صيباري من آيندهوفن الهولندي. صيباري95 مليون يورو من سوقين بديلتينتؤكد صفقات صيف 2026 استمرار الطلب على المواهب خارج الدوري الإنجليزي، رغم تزايد الإنفاق المحلي داخل المسابقة.وانتقل المغربي إسماعيل صيباري من آيندهوفن الهولندي إلى بايرن ميونيخ الألماني، في صفقة قدرتها Off The Pitch بنحو 50 مليون يورو.وأكد الناديان إتمام الانتقال في يوليو، فيما قدرت سكاي سبورت ألمانيا قيمته بين 50 و55 مليون يورو.كذلك انتقل البلجيكي ميكا غودتس من أياكس الهولندي إلى باريس سان جيرمان الفرنسي، مقابل 45 مليون يورو، وفقًا لتقارير إعلامية.وأوضح أياكس أن قيمة الصفقة قد ترتفع إلى 55 مليون يورو بعد احتساب الإضافات المحتملة.وبلغ مجموع القيمتين الأساسيتين للصفقتين 95 مليون يورو، دون احتساب الإضافات. ويعكس ذلك استمرار قدرة الأسواق الأوروبية الأخرى على استقطاب المواهب بمبالغ مرتفعة.لكن نجاح صفقات فردية لا يضمن استمرار نمو إيرادات جميع الأندية المصدّرة. أياكس الهولندي يواصل تصدير المواهب إلى كبار الأندية الأوروبية عبر أكاديميته. مواهب 2الخسائر التشغيلية تزيد الاعتماد على الانتقالاتتواجه بعض الأندية المصدّرة تحديًا ماليًا يتجاوز تغير وجهة الطلب على اللاعبين، ويتمثل في ارتفاع المصروفات التشغيلية مقارنة بالإيرادات المعتادة.وتؤدي هذه الفجوة إلى زيادة الاعتماد على أرباح الانتقالات لتعويض الخسائر، خصوصًا لدى الأندية التي لا تمتلك عقود بث ورعاية ضخمة.وبحسب Off The Pitch، فإن اتساع الخسائر التشغيلية يزيد أهمية بيع اللاعبين في تحقيق التوازن المالي.لكن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطر، لأن توقيت الصفقات وقيمتها يرتبطان بظروف السوق ومستويات الطلب.وقد يؤدي تأخر بيع لاعب مرتفع القيمة إلى تراجع الأرباح المتوقعة، أو زيادة الحاجة إلى تمويل إضافي.آيندهوفن الهولندي يستفيد من تطوير المواهب وتحويلها إلى صفقات انتقال بملايين اليوروهات. مواهب 3قيمة الصفقة لا تعني صافي الربحلا تمثل إيرادات بيع اللاعبين أرباحًا صافية بالكامل، وهو فارق أساسي عند تقييم اقتصاد الأندية المصدّرة.فعندما يبيع النادي لاعبًا مقابل 30 مليون يورو، يتعين احتساب القيمة الدفترية المتبقية لعقده والتكاليف المرتبطة بالعملية.ولهذا قد يختلف الربح المحاسبي بصورة كبيرة عن المبلغ المعلن للصفقة.أما المواهب التي تتدرج عبر الأكاديميات، فقد تحقق أرباحًا محاسبية أعلى نسبيًا عند بيعها، بسبب اختلاف المعالجة المحاسبية لتكاليف تطوير اللاعبين.وتبرز هنا أهمية الاستثمار في الأكاديميات وشبكات الاستكشاف، بوصفهما مصدرين لتطوير الأصول الرياضية وتعزيز العوائد المستقبلية.غير أن نجاح هذا النموذج يتطلب ضبط المصروفات، وليس الاكتفاء بزيادة قيمة المبيعات.اقرأ أيضا: سوق الانتقالات ترفع تمويل الأندية الأوروبية إلى 171 مليون يوروخريطة المشترين أمام تحول جديديفتح تغير الإنفاق الإنجليزي المجال أمام إعادة توزيع تجارة المواهب بين الأسواق الأوروبية، خصوصًا مع حاجة الأندية المصدّرة إلى تنويع المشترين.وقد توفر الأندية الألمانية والفرنسية والإيطالية فرصًا إضافية لاستيعاب اللاعبين، إلى جانب أسواق أخرى تتمتع بقدرات شرائية متنامية.لكن انتقال الطلب لا يعني بالضرورة انتقال الأموال بالحجم نفسه، إذ تختلف ميزانيات الأندية والقيود التنظيمية بين الدوريات.كما أن قدرة أندية التصدير على المحافظة على عوائدها تعتمد على جودة المواهب، وتوقيت البيع، وتنوع مصادر الإيرادات.وفي المقابل، لا تثبت أرقام الدوري الإنجليزي تراجعًا شاملًا في إيرادات الأندية المصدّرة، بل تكشف تغيرًا في وجهة النمو الجديد للإنفاق.وبذلك يصبح التحدي الاقتصادي لهذه الأندية أوسع من العثور على مشترين جدد، إذ يتطلب بناء نموذج مالي يحقق أرباحًا مستدامة، ويقلل الاعتماد على صفقات الانتقالات الكبيرة.
المصدر: الاقتصادية