شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

خسرت الحزبين.. انتخابات الكونغرس تكشف عزلة إسرائيل في واشنطن

خسرت الحزبين.. انتخابات الكونغرس تكشف عزلة إسرائيل في واشنطن

لم تكن نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية شأناً داخلياً بالنسبة لإسرائيل؛ فبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، كشف الفوز الواسع للديمقراطيين لكثير من الإسرائيليين حجم تراجع مكانة بلادهم في الولايات المتحدة، وأبرز حدود اعتماد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على صداقته بالرئيس دونالد ترامب، في وقت تتآكل فيه قاعدة الدعم التقليدي لإسرائيل لدى الحزبين على السواء.وجاءت النتائج في توقيت بالغ الحساسية لنتنياهو، بعد أسبوع واحد من انتخابات إسرائيلية لم تمنح معسكره أو معسكر خصومه طريقاً واضحاً لتشكيل الحكومة، حتى وصفت المحللة الإسرائيلية الأمريكية ميراف زونشتاين المشهد بأن نتنياهو «خسر سباقين انتخابيين في أسبوع واحد».وزاد من وقع النتائج إعلان ترامب، يوم الاقتراع الأمريكي، وقف المساعدات المالية السنوية لإسرائيل بنهاية العام، رغم أن مذكرة التفاهم الحالية بين البلدين، التي تبلغ قيمتها 3.8 مليارات دولار سنوياً، تسري حتى عام 2028. وقدّم ترامب القرار، الذي قدّر فيه المساعدات بنحو 4 مليارات دولار، بوصفه خطوة لانتزاع ورقة سياسية من الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي، بعدما تحولت المساعدات لإسرائيل إلى قضية خلافية في الحملة الانتخابية. وكان نتنياهو قد أعلن مطلع العام عزمه الاستغناء عن الشق المالي من المساعدات خلال عقد، قبل أن يقول في يونيو إنه يريد أن يبدأ التخفيض خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب، وصولاً إلى إنهائها بالكامل. غير أن توقيت الإعلان وطريقته فاجآ الإسرائيليين، فيما لم يعلّق مكتب نتنياهو على القرار حتى الآن.ضرر بالغوسارعت المعارضة الإسرائيلية إلى استثمار اللحظة. فقد قال منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت إن معرفة المؤسسة الدفاعية بهذا التحول الجذري عبر وسائل الإعلام تكشف مدى الخطر الذي يمثله سلوك نتنياهو، مضيفاً أنه «لم يعد بالإمكان الوثوق به». ورأى زعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان أن إنهاء المساعدات يلحق ضرراً بالغاً بأمن إسرائيل، فيما لخّص أفيغدور ليبرمان المشهد بسخرية قائلاً إن «ثمن دعم ترامب لنتنياهو: 3.8 مليارات دولار سنوياً»، في إشارة، على ما يبدو، إلى تأييد ترامب الحماسي لنتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية. أما زعيم المعارضة يائير لابيد، فرأى أن النتائج الأمريكية تلغي «أي إمكانية لحكومة وحدة بقيادة نتنياهو».وتتقاطع هذه القراءات عند فكرة واحدة؛ أن نتنياهو تخلى عن السياسة التقليدية القائمة على علاقة متوازنة مع الحزبين الأمريكيين، وراهن على الجمهوريين وحدهم. وقال جيريمي إيساخاروف، سفير إسرائيل السابق لدى ألمانيا، لـ«نيويورك تايمز»، إن نتنياهو أصبح «رئيس الوزراء الإسرائيلي الأكثر اعتماداً على رئيس أمريكي». وفي السياق ذاته، رأت «وكالة التلغراف اليهودية» أن "ترامب الضعيف لا يبشر بالخير" لنتنياهو الذي ظل يعدّ الرئيس الأمريكي مظلة سياسية في الداخل والخارج.رقم حاسميأتي ذلك في ظل تراجع تأييد الأمريكيين لإسرائيل إلى مستويات غير مسبوقة، وصعود جيل من المشرعين الديمقراطيين أكثر انتقاداً لحكومتها، صوّت معظمهم في مجلس الشيوخ في أبريل الماضي لصالح تقييد بعض صفقات الأسلحة لها، وذلك على خلفية حرب غزة والأزمة الإنسانية فيها، والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.وتنعكس هذه التحولات مباشرة على معركة تشكيل الحكومة في إسرائيل. فقد أعلنت القائمة العربية الموحدة أنها ستوصي بتكليف آيزنكوت تشكيل الحكومة، خلال المشاورات التي يجريها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مع الكتل البرلمانية، فيما يُتوقع أن تحذو القائمة المشتركة حذوها. وتملك الكتلتان العربيتان معاً 19 مقعداً، ما يجعلهما رقماً حاسماً في أي طريق إلى الأغلبية. وبحسب تقديرات إسرائيلية، قد يحصل آيزنكوت على توصيات 60 نائباً بدعم الكتلتين العربيتين، ترتفع إلى 67 إذا انضم إليه ليبرمان، الذي أعلن بدوره دعمه لترشيحه. ويؤدي الكنيست الجديد اليمين في العاشر من نوفمبر، فيما يملك هرتسوغ مهلة حتى الحادي عشر من الشهر نفسه لتكليف أحد المرشحين.ناقوس خطرويرى محللون إسرائيليون أن ترميم العلاقة مع الحزبين الأمريكيين يجب أن يكون في صدارة أولويات أي حكومة مقبلة. وقال غداليا أفترمان، من معهد أبا إيبان للدبلوماسية في جامعة رايخمان، إن الولايات المتحدة ستبقى الشريك الاستراتيجي الأهم لإسرائيل، لكن نتائج الديمقراطيين ينبغي أن تكون «ناقوس خطر» يدفع إلى الاستثمار في العلاقات عبر مختلف أطياف السياسة الأمريكية.وهكذا يجد نتنياهو نفسه أمام مفارقة قاسية؛ فالرجل الذي بنى جزءاً كبيراً من رصيده السياسي على قربه من ترامب، يواجه اليوم معركة البقاء في السلطة، في اللحظة التي فقد فيها حليفه الأكبر سيطرته على واشنطن.

المصدر: البيان