شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

سيناريو "سقوط الأسد" يتكرر في اليمن؟ تقرير يكشف مفاجآت عن الحوثيين

سيناريو "سقوط الأسد" يتكرر في اليمن؟ تقرير يكشف مفاجآت عن الحوثيين

نشرت صحيفة "arabnews" تقريراً جديداً تناولت فيه الحرب الدائرة في اليمن، معتبرةً أن استعادة العاصمة صنعاء من قبضة الحوثيين قد تمثل تحولاً تاريخياً في المنطقة، على غرار سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، خصوصاً أن المعركة تستهدف أحد أبرز حلفاء إيران الإقليميين. Advertisement وبحسب التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24"، باتت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تفرض نفوذها على أكثر من ثلثي البلاد، فيما تسعى لاستعادة المناطق المتبقية، وهي مهمة معقدة بفعل العوامل الجغرافية والعسكرية، فضلاً عن الدور الذي يؤديه الحرس الثوري الإيراني و"حزب الله" اللبناني داخل قيادة الحوثيين وصفوفهم. وأشار التقرير إلى أن الحوثيين خضعوا طوال سنوات لإشراف الحرس الثوري الإيراني، خلافاً للصورة التي تصورهم مجرد مقاتلين قبليين محدودي الإمكانات، موضحاً أن عناصر الجماعة تلقوا تدريبات في لبنان والعراق، واستعدوا لهذه المواجهة على مدى سنوات. ونقل عن تقارير وصفها بالموثوقة أن عبد الرضا شهلائي، أحد قادة "فيلق القدس" الإيراني، تولى توجيه الهجوم الأخير للحوثيين في سهل تهامة. ورأت الصحيفة أن الحرب الحالية تختلف عن مواجهة عام 2015، خصوصاً مع تراجع الانقسامات الدولية بشأن الحوثيين، وتزايد الاقتناع بأن إنهاء سيطرتهم بات مرتبطاً بالأمن الإقليمي وحماية التجارة العالمية، إلى جانب الجهود الرامية لتقليص النفوذ الإيراني بعد سقوط نظام الأسد في سوريا. وذكّر التقرير بأن الولايات المتحدة وبريطانيا عارضتا سابقاً التقدم العسكري نحو الحديدة وصنعاء، اعتقاداً منهما بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية عبر مفاوضات ستوكهولم. إلا أن استمرار حكم الحوثيين لنحو عقد دفع، وفق رؤية الكاتب، إلى إعادة تقييم طبيعة الجماعة وعلاقتها بإيران. وشبّه التقرير الحوثيين بتنظيمات مثل "داعش" و"حزب الله"، معتبراً أنهم يشكلون جزءاً من شبكة النفوذ الإيراني في المنطقة، رغم وجود اختلافات بينهم. ولفت التقرير إلى أن الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب ازدادت بصورة كبيرة مع القيود التي فرضتها الحرب مع إيران على الملاحة عبر مضيق هرمز، ما جعل البحر الأحمر ممراً بديلاً لصادرات الطاقة. وفي هذا السياق، أعلن الحوثيون، بالتنسيق مع طهران، عزمهم إغلاق باب المندب، وفرض حصار بحري على السعودية، وبدأوا استهداف ناقلات النفط التابعة لها. ووفق الصحيفة، سيطر الحوثيون الشهر الماضي على جزيرة بريم ومنطقة المخا، قبل أن تتم استعادة الأخيرة. واعتبر التقرير أن تحول الأزمة اليمنية من كارثة إنسانية إلى تهديد مباشر للملاحة الدولية دفع الاتحاد الأوروبي وبريطانيا والإدارة الأميركية إلى إدانة الحوثيين وتقديم دعم لوجستي لأي عملية عسكرية تستهدفهم. وعلى المستوى الإنساني، رأى التقرير أن نجاح العمليات العسكرية قد ينهي هيمنة الحوثيين ويساهم في تخفيف معاناة ملايين اليمنيين، مشيراً إلى أن نحو 22 مليون شخص يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة ويواجهون مخاطر المجاعة والأمراض. واستشهد ببيانات لمنظمة الصحة العالمية تفيد بأن حالات الكوليرا تضاعفت ثلاث مرات خلال ثلاثة أسابيع، فيما حُرم ملايين الأطفال من التعليم لسنوات. واتهم التقرير الحوثيين بتحويل اليمن إلى ممر لحركة الفارين من الحروب والمجاعات في شرق أفريقيا وتهريب المخدرات، فضلاً عن توفير بيئة تنشط فيها تنظيمات مثل "القاعدة" و"داعش". كذلك، أشار التقرير إلى وجود روابط لتهريب الأسلحة بين الجماعة وحركة "الشباب" الصومالية. صنعاء على خطى دمشق.. هل يتكرر سيناريو سقوط الأسد؟ إلى ذلك، ربط تقرير "arabnews" بين المعركة الجارية في اليمن والتحول التاريخي الذي شهدته سوريا مع سقوط نظام بشار الأسد، معتبراً أن استعادة صنعاء من قبضة الحوثيين قد تمثل ضربة استراتيجية جديدة للنفوذ الإيراني في المنطقة، على غرار خسارة طهران أحد أبرز حلفائها الإقليميين في دمشق. وأشار التقرير إلى أن سقوط نظام الأسد، قبل نحو عامين، شكّل محطة مفصلية في مسار تراجع النفوذ الإيراني، بعدما فقدت طهران حليفاً استراتيجياً كان يشكل ركناً أساسياً في شبكة تحالفاتها الإقليمية، ولا سيما في ما يتعلق بعلاقاتها مع "حزب الله" اللبناني. وفي هذا السياق، رأى التقرير أن اليمن قد يكون أمام سيناريو مشابه، خصوصاً أن الحوثيين يمثلون أحد أبرز حلفاء إيران العسكريين والسياسيين، ويتلقون دعماً من الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب التدريب والخبرات التي اكتسبها عناصرهم في لبنان والعراق. واعتبر أن التشابه بين التجربتين السورية واليمنية لا يقتصر على ارتباط النظام السابق في دمشق والحوثيين بطهران، بل يشمل أيضاً احتمال حدوث تحول عسكري وسياسي واسع ينهي سيطرة حليف إيراني على العاصمة، ويفتح الباب أمام إعادة تشكيل موازين القوى الداخلية والإقليمية. ولفت التقرير إلى أن قوات أحمد الشرع انطلقت من محافظة إدلب، قبل أن تتقدم باتجاه دمشق وتنجح في إسقاط نظام الأسد، معتبراً أن القوات التابعة للحكومة اليمنية قد تتمكن من تحقيق تحول مماثل إذا نجحت في استعادة صنعاء وإنهاء حكم الحوثيين المستمر منذ عام 2014. غير أن التقرير أقرّ بأن المعركة اليمنية قد تكون أكثر تعقيداً، نظراً إلى الطبيعة الجغرافية للمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وقدراتهم العسكرية التي تطورت خلال السنوات الماضية بدعم إيراني، ما يجعل حسم المواجهة أمراً غير مضمون في المدى القريب. وبحسب الصحيفة، فإن ما يعزز فرص تحقيق هذا السيناريو هو توحّد الفصائل اليمنية تحت راية الحكومة المعترف بها دولياً، إلى جانب التحول في الموقف الدولي من الحوثيين، بعدما أصبحت تهديداتهم للملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب قضية تتجاوز حدود الصراع الداخلي اليمني. وأكد التقرير أن أبرز ما يميز الحرب الحالية هو خوضها للمرة الأولى من جانب الحكومة اليمنية بوصفها قوة موحدة تجمع فصائل يمنية مختلفة تحت راية واحدة، بعدما كانت المواجهات السابقة تعتمد بصورة أساسية على التحالف العربي وقوات حكومية ذات نفوذ محلي محدود. وبعد مرور 12 عاماً على سيطرة الحوثيين بالقوة على صنعاء، اعتبر التقرير أن الجماعة كرّست نموذجاً للهيمنة يشبه، بحسب وصفه، نفوذ "حزب الله" في لبنان، مستخدمةً اسم "أنصار الله" ومروّجةً لصور قادتها. وخلص التقرير إلى أن المعارك خلال الأسابيع والأشهر المقبلة قد تكون حاسمة، بعدما وضع مجلس القيادة الرئاسي اليمني استعادة صنعاء في صدارة أهدافه. واعتبر أن استعادة صنعاء، إذا تحققت، لن تكون مجرد انتصار عسكري للحكومة اليمنية، بل قد تمثل تحولاً إقليمياً كبيراً يضاف إلى سقوط نظام الأسد، ويؤدي إلى إضعاف شبكة النفوذ الإيراني الممتدة عبر المنطقة. ووفق هذه المقاربة، فإن خسارة طهران حليفها في صنعاء بعد دمشق ستشكل انتكاسة جديدة لنفوذها الإقليمي، وتفتح مرحلة مختلفة في التوازنات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط.

المصدر: لبنان 24