«تحسن ملحوظ» في حركة الملاحة بقناة السويس رغم توترات المنطقة
شهدت مؤشرات حركة الملاحة في قناة السويس المصرية «تحسناً ملحوظاً» رغم التحديات الجيوسياسية في المنطقة. وقال رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع إن «إحصاءات الملاحة بالقناة خلال أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي سجلت أعلى معدلاتها الشهرية منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر». التطمينات المصرية جاءت خلال مشاركة ربيع في حلقة نقاشية نظمتها «جمعية رجال الأعمال المصريين»، الخميس. فضلاً عن توقعات «باستمرار المعدلات الإيجابية مع عودة معظم الخطوط الملاحية العالمية للعبور مجدداً من القناة، بما يعكس الدور الحيوي للقناة في استدامة واستقرار سلاسل الإمداد العالمي». وتعوِّل مصر على العودة التدريجية للملاحة عبر قناة السويس. وقال وزير الخارجية بدر عبد العاطي في يوليو (تموز) الماضي إن «مصر تكبَّدت خسائر بنحو 10.5 مليار دولار نتيجة تأثر الملاحة في قناة السويس جراء الاضطرابات الإقليمية»، في إشارة إلى حربَي غزة وإيران. وأوضح رئيس الهيئة، الخميس، أن «إحصاءات الملاحة بالقناة خلال أكتوبر الماضي سجلت أعلى معدلاتها الشهرية منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر بعبور 1490 سفينة بحمولات قدرها 88 مليون طن مسجلة إيرادات بلغت 724 مليون دولار، وذلك مقارنة بعبور 1128 سفينة وإيرادات قدرها 373 مليون دولار خلال أكتوبر من العام الماضي، بنسبة زيادة قدرها 32 في المائة لأعداد السفن، و86 في المائة للحمولات الصافية، و94 في المائة للإيرادات». وتطرق ربيع إلى جهود «الهيئة» نحو تنويع مصادر الدخل، مؤكداً أن «قناة السويس نجحت في الدخول بمجالات عمل جديدة والانفتاح على عقد شراكات محلية وعالمية». وحسب إفادة رسمية للهيئة، أشار الفريق ربيع إلى أن «قناة السويس استحدثت مجموعة من الخدمات الملاحية واللوجستية الجديدة لملاءمة متطلبات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، وأبرزها خدمة جمع المُخلفات، بالإضافة إلى تقديم خدمات أخرى مثل صيانة وإصلاح السفن، والإنقاذ البحري، والإسعاف البحري ومكافحة التلوث، وغيرها». وذكرت مجموعة «ميرسك» للشحن، الاثنين الماضي، أن «خدمة أخرى من خدماتها المشتركة للحاويات مع شركة (هاباغ - لويد) ستستأنف رحلاتها عبر قناة السويس، في إطار عودتهما التدريجية إلى استخدام الطريق المختصر بين آسيا وأوروبا. وأكدت في بيان حينها أن خدمة «إم إي1» التي تربط الهند بأوروبا أبحرت عبر مسار قناة السويس بدلاً من اتخاذ المسار الأطول بكثير حول أفريقيا». وأشار الرئيس التنفيذي لشركة «قناة السويس للحاويات» كيلد كريستنسن، الخميس، إلى أن «عودة الخدمات الملاحية لسفن الحاويات، هي نتيجة لجهد رائع بذلته القناة في التواصل الفعال مع مختلف الخطوط الملاحية منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر وليست محض صدفة»، لافتاً إلى «انعكاس ذلك بوضوح على معدلات التداول والتشغيل بمحطة قناة السويس للحاويات». وقال عضو مجلس إدارة جمعية «رجال الأعمال المصريين» عادل اللمعي، الخميس، إن «مجتمع الأعمال يعد شريكاً فعالاً في دعم جهود الهيئة من خلال الترويج لمشروعات القناة وتشجيع الاستثمارات في مجال اللوجستيات، فضلاً عن طرح الرؤى والمقترحات البناءة». فيما أكد نائب رئيس «جمعية رجال الأعمال المصريين» فتح الله فوزي أن «مستقبل قناة السويس لا يؤثر في قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية فقط؛ إنما ينعكس بشكل واضح على مستقبل سائر الأنشطة الاقتصادية الأخرى». وكان معظم مُشغلي الخطوط الملاحية قد تجنبوا خلال السنوات الماضية استخدام الممر بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس بعد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، ما دفع السفن إلى اتخاذ الطريق الأطول حول أفريقيا. وتحدث رئيس «غرفة ملاحة الإسكندرية»، وكيل الخط الملاحي العالمي «يانغ مينغ» محمد مصيلحي عن «قدرة قناة السويس على إدارة الأزمات والتحديات المتتالية التي مرت بها منذ عام 2019 وحتى الآن». يأتي هذا في وقت أعلنت هيئة قناة السويس، الخميس، نجاح عملية إنقاذ وقَطر ناقلة نفط بعد تعطل محركاتها الرئيسية قبالة ساحل العلمين في شمال البلاد. وأضافت الهيئة، في بيان، أن رئيس الهيئة أعلن نجاح العملية التي نُفذت للناقلة «أليسوم»، وجاءت «ضمن خدماتها الملاحية واللوجستية خارج نطاق المجرى الملاحي للقناة، بعد تعرض المحركات الرئيسية للناقلة لعُطل مفاجئ أمام ساحل العلمين». وأوضح الفريق أسامة ربيع أن «هيئة قناة السويس استجابت سريعاً لطلب التوكيل الملاحي (سفنكس) بتولي الهيئة أعمال القَطر والإنقاذ». وذكر البيان أن الناقلة وصلت بأمان بعد عملية القَطر التي امتدت 180 ميلاً بحرياً «إلى منطقة غاطس بورسعيد (شمال شرقي مصر) لإتمام أعمال الصيانة والإصلاح اللازمة». ويبلغ طول الناقلة 182.5 متر، وعرضها 43.5 متر، وحمولتها الكلية 23 ألف طن بغاطس 11.2 قدم. وأكد رئيس الهيئة، الخميس، «جاهزية قناة السويس لتقديم خدمات الإنقاذ والقطر والتعامل مع حالات الطوارئ المحتملة في نطاق المجرى الملاحي للقناة وخارجه، ضمن الخدمات الملاحية والبحرية المختلفة التي تقدمها الهيئة لعملائها».
المصدر: الشرق الأوسط