شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

القنصل نمر افتتح فعاليات شهر التراث اللبناني في كندا: لن نتخلى عن جذورنا مهما ابتعدت بنا المسافات

القنصل نمر افتتح فعاليات شهر التراث اللبناني في كندا: لن نتخلى عن جذورنا مهما ابتعدت بنا المسافات

افتتح القنصل اللبناني العام في مونتريال شربل نمر فعاليات شهر التراث اللبناني في كندا في محطة وندسور، وبمشاركة جمعية «Héritage et Patrimoine du Liban»، في حضور راعي أبرشية المخلص للروم الملكيين الكاثوليك المطران ميلاد الجاويش وممثل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى السيد نبيل عباس ورئيسة بلدية مونتريال ثريا مارتينيز فيرادا، والنائبة الجديدة سونيا زيادة، ورئيس شرطة مونتريال الجنرال فادي داغر، ورئيس دير مار انطونيوس الكبير في مونتريال الأب مروان عيسى والأب كرم رزق، ورئيس مكتب "القوات اللبنانية" في مونتريال رشدي رعد، ورئيس مكتب "التيار الوطني الحر" في مونتريال (كولكو) أنطوان مناسا، وممثلا تيار "المستقبل" بشير قباقيبي وباسم درباس، ورئيس الاتحاد الماروني البير سليمان، وعائلة آلـ شعيب، مالكة المحطة، إلى جانب عدد من أبناء الجالية والمدعوّين. Advertisement كلمة القنصل نمر وألقى القنصل نمر كلمة جاء فيها: "يا له من شعور عظيم أن أستقبلكم هنا، في هذا الصرح الذي يُعدّ جوهرة من جواهر تاريخ كندا وكيبيك، في محطة وندسور التاريخية. باسم لبنان، وباسم استقلاله، وباسم تراثه، نلتقي اليوم. نجتمع اليوم لنحتفي بجذورنا وبحريتنا. لقد أرادت كندا أن يكون شهر التراث اللبناني مناسبة لتوجيه الشكر إلى أبناء الجالية اللبنانية على إسهاماتهم في هذا البلد. وهو الشهر نفسه الذي شهد ولادة استقلال وطننا قبل ثلاثة وثمانين عاماً، حين أعلن لبنان أمام العالم أنه بلد حرّ، سيد، ومستقل، وصاحب القرار في تقرير مصيره. يا أبناء وطني، في تشرين الثاني من عام 1943، رفع آباؤنا وأجدادنا راية الاستقلال من سجن راشيا. لم يكن استقلالاً ممنوحاً، بل استقلالاً انتُزع بالإرادة والوحدة الوطنية. فالاستقلال ليس مجرد ذكرى نحتفل بها مرة واحدة في السنة، بل هو أمانة في أعناقنا ومسؤولية نحملها تجاه وطننا. وهو أن نحافظ على لبنان واحداً، سيداً، حراً، مستقلاً ومنفتحاً؛ وأن نصون مكانته بوصفه أرض رسالة حضارية، وموطناً للتنوع والثقافة في الشرق الأوسط والعالم، وأن نحافظ كذلك على تراثه وهويته. وأي مكان أكثر رمزية من محطة وندسور للحديث عن التراث؟ هذه المحطة، التي تشهد حجارتها على تاريخ كيبيك، لا تزال اليوم تنبض بالحياة أكثر من أي وقت مضى، بفضل عائلة لبنانية اختارت أن تحافظ عليها، وأن ترمّمها، وأن تعيد إليها روحها وألقها التاريخي. وهنا تتجلى حكاية اللبناني في كندا وكيبيك. فنحن لا نبني من أجل أنفسنا فحسب، بل نساهم أيضاً في الحفاظ على تراث هذا البلد الذي احتضننا. فاللبناني هنا لا يمحو تاريخ الآخر، بل يصونه ويحميه، تماماً كما نحافظ في وطننا على قلعة بعلبك وسائر المعالم التي تختزن حضارتنا وتاريخنا. هذا هو معنى تراثنا، وهذه هي الرسالة العميقة التي يحملها شهر التراث اللبناني. إن تراثنا اللبناني يمتد على سبعة آلاف عام من التاريخ. إنه جبيل، المدينة الأولى ومهد الأبجدية الأولى في العالم. إنه صور وصيدا، المدينتان اللتان علّمتا البحر الأبيض المتوسط فنون الملاحة والإبحار. إنه بعلبك، حيث شيّدت روما أعظم معابدها. وكيف يمكننا الحديث عن التراث من دون أن نتحدث عن بيروت؟ بيروت، التي ليست عاصمتنا الحبيبة فحسب، بل كانت أيضاً موطناً لأول مدرسة للحقوق في العالم. ففي القرن الثالث، وقبل هارفارد والسوربون بقرون طويلة، اختارت الإمبراطورية الرومانية ثلاث مدن لتكون مراكزها الرسمية لدراسة الحقوق: روما والقسطنطينية وبيروت، التي كانت تُعرف باسم بيريتوس. وقد لُقّبت بيروت بـ "Berytus Nutrix Legum"، أي "بيروت أمّ الشرائع" أو "بيروت حاضنة القوانين".ومن مدرّجاتها وقاعاتها تخرّج كبار رجال القانون الذين ساهموا في صياغة مدوّنة جستنيان، تلك المدوّنة التي تركت أثراً عميقاً في الأنظمة القانونية في العالم، ولا تزال مبادئها حاضرة في عدد كبير منها حتى اليوم. هذه هي حقيقة لبنان. نحن أبناء الحرف والقانون، وهذا هو إرثنا الحضاري. ولبنان هو أيضاً ثقافة أهدت العالم جبران خليل جبران، وأمين معلوف، وفيروز، وسواهم من الأسماء التي تركت بصماتها في الأدب والفن والموسيقى والفكر. وقد وجدت هذه الثقافة في كيبيك وكندا أرضاً شقيقة تحتضنها. فهما شعبان يحبان الحياة، ويتمسكان بهويتهما وثقافتهما، ويؤمنان بأن الثقافة ليست مجرد زينة، بل هي جزء من الوجود والهوية والكرامة. لقد رفعت كيبيك شعار «أتذكّر» (Je me souviens)، ونحن في لبنان نقول: «لن ننسى». لن ننسى تاريخنا وحضارتنا وثقافتنا، ولن نتخلى عن جذورنا مهما ابتعدت بنا المسافات. أيها الحضور الكريم، أيها المواطنون الأعزاء، انظروا حولكم. إن حجارة هذه المحطة تروي تاريخ كيبيك، واليوم، تحت سقفها التاريخي نفسه، يتردد صدى النشيد الوطني اللبناني وتتجلى معالم التراث اللبناني. فأي صورة أجمل من هذه الصورة للتعبير عن الصداقة التاريخية التي تجمع لبنان بكندا وكيبيك، وعن التبادل الثقافي والتلاقي حول قيم الحرية والتنوع والتعددية؟ وأودّ أن أعرب عن عميق امتناننا لكيبيك ومدينة مونتريال، على كل ما قدمتاه ولا تزالان تقدمانه إلى الجالية اللبنانية. وهي جالية بادلت هذا الاحتضان دائماً بأفضل ما لديها، من خلال عمل أبنائها ومواهبهم وكفاءاتهم وقلوبهم، مساهمةً في إغناء هذه المدينة وهذه المقاطعة وتعزيز إشعاعهما. وسنواصل معاً، بعزم وتصميم، العمل على توطيد الروابط الاستثنائية والعميقة التي تجمعنا. أيها الأحبة، في الذكرى الثالثة والثمانين للاستقلال، نقول لوطننا، من هذه القاعة التاريخية: نقول له إننا إلى جانبه، رغم كل الجراح. ونقول لأبنائنا هنا، من الجيل الثاني إلى الثالث والرابع وما بعدهم: لا تنسوا أبداً من أين أتيتم. تعرّفوا إلى تاريخكم، وتعلّموا لغتكم العربية ولهجتكم اللبنانية، وتحدثوا بهما بفخر ومن دون خجل، وحافظوا على ارتباط أبنائكم وأحفادكم بلبنان. فمن لا ماضي له، لا مستقبل له. فلبنان ليس مجرد بلد نعيش فيه، بل هو فكرة تسكن فينا. وعلى الرغم من كل التحديات، وكل المحاولات الرامية إلى طمس هويته، سيبقى لبنان صامداً، وفياً لرسالته، وحاملاً لمشروعه الحضاري والثقافي، ولرسالته في السلام، ولغناه القائم على التنوع. لكن مستقبلنا يجب أن يُنحت كما تُنحت الحجارة الخام، بطموح وإرادة ورؤية، من دون أن يتحول ماضينا إلى قفص يحبسنا في ذكرياتنا أو أخطائنا السابقة. فالماضي يجب أن يكون بوصلة ترشدنا، لا مرساة تثقل حركتنا وتمنعنا من التقدم. عشتم، وعاش التراث والثقافة اللبنانية، وعاش لبنان حراً، سيداً، مستقلاً! عاشت كندا، وعاشت كيبيك، وعاشت الصداقة اللبنانية الكندية واللبنانية الكيبيكية! كلمة سالم ثم ألقى عضو بلدية مونتريال عارف سالم كلمة استعاد فيها مساهمة أبناء مونتريال من أصل لبناني منذ أواخر القرن التاسع عشر، جيلاً بعد جيل، في نموّ المدينة. وعدّد مجالات حضورهم، من الأحياء والمطبخ إلى البحث العلمي والطبّ والفنون والتعليم والعلوم، مؤكّداً أنّ الجالية جزء أصيل من هوية مونتريال ومن قوّتها القائمة على التنوّع. وأشاد سالم بجهود جمعية «Héritage et Patrimoine du Liban» والقنصلية العامة وكلّ من أسهم في المبادرة، ورأى في شهر التراث فرصة لنقل الإرث إلى الأجيال الصاعدة وتعريف أهل المدينة، على اختلاف أصولهم، إليه. وباسم مدينة مونتريال، أكّد الصداقة والتضامن مع الجالية، مهنّئاً اللبنانيين بعيدهم الوطني الذي يحلّ في ٢٢ تشرين الثاني. تكريم عائلة شعيب في هذه المناسبة حظيت عائلة آل شعيب بتكريم من قبل القنصل نمر، بمشاركة رئيسة بلدية مونتريال ثريا مارتينيز، تقديراً لمسيرتها وما قدّمته وتواصل تقديمه من إسهامات في خدمة الجالية اللبنانية وتعزيز حضورها ومكانتها في المجتمع الكندي. ويأتي هذا التكريم اعترافاً بدور عائلة لم تجعل النجاح الاقتصادي غاية بحد ذاته، بل حوّلته إلى مساحة للعطاء والمبادرة والمشاركة في بناء المجتمع. فمن خلال مشاريعها التنموية والتجارية والعقارية، ساهمت عائلة آل شعيب في تحريك عجلة الاقتصاد الكندي، وخلق فرص العمل، وتعزيز النشاط الاستثماري، مقدّمة نموذجاً عن اللبناني الذي يحمل معه إلى بلاد الاغتراب روح المبادرة والقدرة على النجاح والإنتاج. وقد أضفت جوقة دير مار انطونيوس للأطفال جوًا تراثيًا، حيث انشدت النشيدين اللبناني والكندي وغنت أغاني لبنانية تراثية أدهشت الحاضرين.

المصدر: لبنان 24