شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

بيان أصدقاء لبنان يعكس ثوابت داعمة لحصر السلاح... الإجراءات القضائية تبدأ بالادّعاءات في ملف المتفجرات

بيان أصدقاء لبنان يعكس ثوابت داعمة لحصر السلاح... الإجراءات القضائية تبدأ بالادّعاءات في ملف المتفجرات

وسط استمرار التخبّط اللبناني في استقراء ما يمكن أن يناله لبنان من تأثيرات مباشرة وضمنية للانتخابات الأميركية والإسرائيلية والتغييرات الكبيرة التي أحدثتها في كل من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، لم يكن إصدار خمس سفارات لدول كبرى حول مسألة حصرية السلاح في لبنان ودعمها الواضح القوي لموقفي كل من رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام من هذه المسألة، وحضّها غير المسبوق لأعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب على التزام علني بدعم الرئيسين، أمراً عادياً بل رسم معالم موقف دولي جارف وداعم في هذا الاتجاه.

واكتسب هذا التطور أهميته الاستثنائية، لكونه أبرز جانباً كبيراً ومؤثراً من الموقف الدولي لا يخضع للمتغيّرات حيال المسائل الجوهرية في لبنان، بل عكس البيان الخماسي ثوابت راسخة من مسألة حصرية السلاح ترجمت في توقيت حرج، بما يعني عدم تأثر هذا الموقف الدولي بأيّ متغيرات بعد الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية. كما كشف البيان ضمناً الأثر الإيجابي الفعال الذي أحدثته ملاحقة الدولة لملف المتفجرات، إذ وفّرت للدولة صدقية في ترجمة التزاماتها يتعين المضي فيها في كل الاتجاهات التي توفّر تنفيذ الالتزامات بحصرية السلاح.

بيان

بيان "أصدقاء لبنان"

وكانت السفارة الاميركية في بيروت وزّعت بياناً باسم "أصدقاء لبنان" أصدرته خمس سفارات أكدت فيه دعم سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة، وجاء فيه:

"نحن سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان، وبصفتنا أصدقاءً للبنان، نؤكد دعمنا القوي لحكومة لبنان في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم.

نأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجّع على مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أيّ تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة.

ومن الضروري أيضاً بالنسبة للبنان، في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم.

كما نعيد التأكيد على رغبتنا الراسخة في أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية كاملةً على جميع أراضيها".

وليس بعيداً من مضمون هذا البيان كان لرئيس الجمهوريّة جوزف عون موقف خلال تسلّمه أمس الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين، إذ قال في المناسبة: "لبنان دولة مستقلة وذات سيادة، ولن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا". وأضاف: "الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة، فهو لم يعد قادراً على تحمّل المزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة".

عملية تفجير ضخمة نفذها الجيش الإسرائيلي في بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون ظهر أمس الخميس (صورة متداولة)

ملف المتفجرات

وتزامن ذلك قضائياً مع خطوات إضافية في المتابعة القضائية لملف المتفجرات التي ضبطت في ضهر البيدر، إذ واصلت قاضية التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان تحقيقاتها في الملف، فاستجوبت أمس الموقوفين علي الكردي وهيثم أمهز، في حضور وكيلهما المحامي معن الأسعد. وفي نهاية الجلسة، أصدرت مذكرتَي توقيف وجاهيتين بحقهما.

وأفادت معلومات أن الموقوفين تبنّيا ما ورد في إفادتيهما الأوليين أمام مخابرات الجيش، وأكدا عدم معرفتهما بوجهة المتفجرات، ولا بالغاية من استخدامها. وأشارت إلى أنهما أبلغا قاضي التحقيق بأن مهمتهما اقتصرت على تسلّم هذه المواد من "ساجد" في منطقة بعلبك وتسليمها إلى "ذو الفقار" في منطقة المشرفية في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وقدّم المحامي معن الأسعد، بصفته وكيلاً قانونياً عن المدّعى عليهم الستة غير الموقوفين، مذكرة دفوع شكلية، ما استدعى تأخير استجوابهم. فأرجأت القاضية أبو علوان الجلسة إلى السابع عشر من الشهر الحالي، ريثما تطّلع النيابة العامة العسكرية على الدفوع وتبدي رأيها، ومن ثم تتّخذ قاضي التحقيق قراراً بشأنها وتستأنف تحقيقاتها في الملف.

أما "حزب الله"، فسارع إلى الردّ، معتبراً عبر بيان "كتلة الوفاء للمقاومة" أنه "يجب إفساح المجال أمام المعالجات الوطنية الحكيمة ونستنكر كل المواقف السياسية التي تنكرت لحق اللبنانيين المقدس في الدفاع عن وطنهم ومقاومة إسرائيل". ودعت الكتلة الحكومة إلى "إعادة تقييم خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل"، محذّرة من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب والتهديدات بتوسيع العمليات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية. واعتبرت الكتلة "أن المسار التفاوضي الحالي لم يحقّق النتائج المرجوة، بل أدى، بحسب تعبيرها، إلى مزيد من الخسائر والتداعيات، مطالبة السلطة بمراجعة حساباتها حفاظاً على الوحدة الوطنية".

غارة إسرائيلية على أطراف بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل مساء أمس الخميس (صورة متداولة)

الوضع الميداني

وأما على الصعيد الميداني في الجنوب، فظلّ الوضع محافظاً على نسبة مرتفعة من السخونة. وأطلقت دبابة ميركافا إسرائيلية متمركزة في تلة الشريقي في بلدة الخيام خمس قذائف مدفعية باتجاه أطراف بلدة إبل السقي، بالقرب من نبع الحمام، بالتزامن مع رشقات نارية كثيفة بالأسلحة الرشاشة في اتجاه المنطقة.

وتمركزت دورية تابعة للقوات الإسرائيلية عند التقاطع الرئيسي لبلدة ديرميماس، ومنعت الأهالي من الدخول إلى البلدة والخروج منها. ولاحقاً، أعيد فتح الطريق عقب انسحاب الدورية الإسرائيلية من النقطة التي أقامتها هناك لفترة من الوقت. وألقت مسيّرة اسرائيلية قنبلة صوتية بالقرب من مسجد العامرية، قرب بلدة المنصوري، كما ألقت مسيّرة قنبلة صوتية في أجواء الجهة الجنوبية لبلدة كفرشوبا في قضاء حاصبيا، كما نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة من منطقة الشريقي باتجاه محيط مواطنين يقطفون الزيتون.

وسُجل تقدم إسرائيلي لقوة مؤللة باتجاه وادي شبعا في قضاء حاصبيا بالتزامن مع قيام الجرافات باستكمال أعمال شق الطريق باتجاه الوادي.

وأفادت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيليّ إيلا واوية بأنّ "قوات فريق القتال التابع للواء 188 تعمل تحت قيادة الفرقة 36، في منطقة مرتفعات الشقيف (البوفور) ونهر الليطاني، بهدف إزالة التهديدات عن إسرائيل، وذلك بعد أن عملت لمدة نحو عام وثمانية أشهر في قطاع غزة، وخاضت فترة من التدريبات". وقالت واوية: "خلال نشاطنا، عثرنا على أكثر كمية من القذائف، 340 وسيلة قتالية وصواريخ مضادة للدروع، وقذائف هاون، وأسلحة خفيفة، وعبوات ناسفة، وقنابل يدوية، وذخيرة"، مضيفةً: "كما عُثر داخل منزل مدني على فتحة نفق تحت الأرض بعمق نحو سبعة أمتار، احتوت على معدات طبية ومستلزمات للمكوث".

المصدر: النهار