ياسر الأجدر برئاسة اتحاد القدم
من بطل تايكوندو مثّل الأخضر ونافس على العالمية، إلى عضو مجلس إدارة الاتفاق، إلى مسؤول المنتخبات الوطنية وصاحب أول إستراتيجية لتطوير الكرة السعودية، إلى أمين عام الأولمبية وعضو المجلس الأولمبي الآسيوي، محمد المسحل لا يتحدث كضيف، بل كشاهد على 40 عاماً من الرياضة السعودية. المسحل، الذي انتقل من ملاعب الاتفاق إلى مطبخ القرار في اتحاد القدم واللجنة الأولمبية والمجلس الأولمبي الآسيوي، يؤمن أن القوة الناعمة ليست إنجازاً، وأن البطل لا يُصنع بالصدفة ولا بالمبادرات الفردية، بل بمشروع وطني يبدأ بصحة الأم قبل ولادة البطل، وتقييم الطفل في الخامسة. في هذا الحوار يتحدث عن كل شيء: سر عائلة المسحل والاتفاق، لماذا انسحب من سباق رئاسة اتحاد القدم لصالح شقيقه ياسر، لماذا يجب أن نلعب بخمسة أجانب فقط، كيف نحوّل الاتفاق بميزانية 50 مليوناً لمنافس لأندية الـ500 مليون، ولماذا 90% من الخاسرين يشتكون من التحكيم؟.. فإلى نص الحوار: • كيف كانت بدايتك مع الرياضة، ومن أبرز الشخصيات التي أثّرت فيك؟ •• بدأت 1980 في الفئات السنية بنادي الاتفاق، وكنت أمارس التايكوندو في الوقت نفسه. حققت أربع بطولات مملكة ومثلت المنتخب ووصلت للمنافسة على بطولة العالم، حتى أنهت إصابة قوية مسيرتي 1986. ولعبت بعدها لجامعة البترول والمعادن. إدارياً بدأت من مجلس إدارة الاتفاق 1999-2011، ثم عضو مجلس إدارة اتحاد القدم ومسؤول المنتخبات ووضعنا إستراتيجية لتطوير الكرة، ثم أمين عام اللجنة الأولمبية مطلع 2012، ثم المكتب التنفيذي للمجلس الأولمبي الآسيوي بعهد الشيخ أحمد الفهد، وابتعدت مطلع 2015. أثر في مسيرتي أشقائي وشقيقي الأكبر رحمه الله، والراحل عبدالله الدبل والكابتن خليل الزياني ورجالات الاتفاق. • هل الانتقال من اللاعب للإداري تطور طبيعي؟ •• نعم في كثير من الحالات، إذا نشأ في بيئة رياضية ودعم خبرته بالدراسة والتأهيل. الخبرة كلاعب تمنحه قاعدة مهمة، لكنها لا تضمن النجاح للجميع. • ماذا أضافت لك تجارب الاتفاق واتحاد القدم والأولمبية؟ •• في الاتفاق تعلّمت إدارة الفرق والتعامل النفسي مع اللاعبين والمدربين والجماهير والإعلام. في اتحاد القدم أصبحت المسؤوليات أوسع، معسكرات وميزانيات وتنسيق مع أندية متعددة. في اللجنة الأولمبية انفتحت على الاتحادات المختلفة والعلاقات الدولية والدبلوماسية الرياضية والإشراف على انتخابات اتحادات. • ما هو سر عائلة المسحل وارتباطها التاريخي بالاتفاق؟ •• والدي وعمي من مؤسسي وداعمي الاتفاق. أشقائي لعبوا أواخر السبعينيات. ياسر بدأ إدارياً مبكراً يمثل الاتفاق في اجتماعات الرياض وقرعات المسابقات. أنا وياسر درسنا القانون الرياضي وماجستيراً في فالنسيا ودورات منشطات، وحاتم درس أيضاً في المجال وتولى مسؤوليات تنفيذية، وسامر الأكبر وصل لرئاسة الاتفاق. استمرارنا يعود لنشأتنا في هذه البيئة والحرص على التأهيل العلمي. • انسحبت من رئاسة اتحاد القدم لصالح شقيقك ياسر.. هل ندمت؟ •• لا إطلاقاً.. ياسر كان يملك المقوّمات وكانت لدي ظروف شخصية. ما قدّمه يؤكد أنه كان مؤهلاً. • كيف تقيّم تجربة ياسر في رئاسة اتحاد القدم؟ •• ناجحة بنسبة 90%، وعزّز الجانب المؤسسي والمهني وبنى علاقات قوية مع الفيفا والآسيوي وترك كوادر مؤهلة قادرة على الاستمرار. النجاح ليس نتائج المنتخبات فقط، ونتائج الكرة تتأثر بعوامل خارج سيطرة الاتحاد. • هل وجود أشقائك في مناصب قيادية يشكّل ضغطاً؟ الضغط الأكبر يقع على الوالدة والأقارب الذين يتأثرون بما يُكتب عنا. نحن اعتدنا النقد كجزء من المسؤولية. • أشرفت على مشروع تطوير المنتخبات.. لماذا لم يستمر؟ •• لم يكن مشروعي الشخصي، بل مشروع وطني بتوجيه الأمير نواف بن فيصل، بميزانيات لا تصل لـ10% من ميزانيات اليوم. بعد مغادرتي وتولي أحمد عيد سمعت أن العمل توقف واستبدل ببرامج أخرى ولا أعرف التفاصيل لأني انتقلت للأولمبية ثم ابتعدت 2015. • قيل إنك قلت الإدارة تدار بـ«النظارات الملونة»؟ •• لا أتذكر أني قلتها وأحتاج مصدرها. الميول طبيعية، لكن المشكلة أن تؤثر على القرار وتقدم مصلحة ناديك على الوطن، وهذا سلبي. لكني لم أشاهد مسؤولاً يضع مصلحة ناديه فوق الوطن. •• البطل لا يظهر بالصدفة. نحتاج مشروعاً وطنياً يبدأ قبل ولادته بالاهتمام بصحة الأم وتثقيفها، ثم حركة الطفل وتقييمه في سن 5-7 سنوات بدنياً ونفسياً وفسيولوجياً ومؤشرات وراثية وهرمونية لتوجيهه للرياضة المناسبة. نحتاج منظومة تشارك فيها الصحة والتعليم والرياضة، لا يبدأ دور الرياضة من الصفر. لدينا تنوع جغرافي هائل سواحل وجبال وصحارى يصلح للسباحة والغوص، ولدينا الإمكانات والدعم والأمن، لكن نحتاج جهة عليا تضع إستراتيجية وطنية. لا أرى مشروعاً متكاملاً يُنفذ حالياً بهذه الصورة. • كيف تقيّم خصخصة الأندية؟ وهل الاتفاق قادر على المنافسة؟ •• الخصخصة ودعم صندوق الاستثمارات وأرامكو أحدثت تحوّلاً كبيراً، لكن الفوارق المالية انعكست على المنافسة. نادٍ بـ500 مليون ضد نادٍ بـ50 مليوناً لا يمكن أن نطلب نفس القدرة على استقطاب اللاعبين. ما يحققه الاتفاق - كان سابعاً وقت الحوار - قياساً بإمكاناته هو إنجاز يشبه المنافسة على البطولة. • كيف تقيّم واقع الرياضة السعودية والتركيز على الاستضافة؟ •• من ثلاثة محاور: أولاً.. الحضور الدولي والقوة الناعمة ونجحنا فيها بالفورمولا 1 والملاكمة والتنس، ثانياً.. الرياضة المجتمعية وتحسّن معدلات الممارسة وجودة الحياة، وأخيراً رياضة الإنجاز وهي الأهم وصناعة الأبطال للمنافسة أولمبياً وآسيوياً، وهذا يحتاج مشاريع متخصصة في كل اتحاد ضمن إستراتيجية وطنية بإشراف قيادي عالٍ. الاستضافة شيء وصناعة الأبطال شيء آخر. • هل أثرت زيادة الأجانب على اللاعب السعودي؟ •• الدوري تطور تسويقياً وجماهيرياً وفنياً بالنجوم العالميين، لكن دقائق السعودي قلت وهذا يقلقني. اللاعب لا يتطور على الدكة. كنا نستقطب ريفالينو وبوكير ونجيب الإمام بعدد محدود وكان السعودي يلعب، بينما منتخبات أخرى كانت تبني صناعة لاعبين ونحن نعتمد على المواهب الطبيعية. •• لا مشكلة يتعاقد النادي مع 8 أو 10 أو أكثر، لكن في قائمة المباراة «السكور شيت» خمسة أجانب كحد أقصى. بهذا نمنح السعودي فرصة ودقائق تطوره وتوسع قاعدة اختيار المنتخب. • هل السعودي قادر على الاحتراف في أوروبا؟ •• يملك الموهبة، لكن الموهبة وحدها لا تكفي بدون دقائق وتحديات فنية. لا تجعل الهدف إرساله لأوروبا وهو لا يلعب هنا. اصنع لاعباً قوياً ينافس الأجنبي ويأخذ مكانه، وعندها ستأتيه عروض أوروبا. أن نستقطب الأوروبيين هنا ثم نتوقع احتراف السعودي هناك وهو لا يلعب، معادلة غير منطقية. •• هناك عمل جيد في الاتفاق والقادسية والهلال والنصر، والأهلي تاريخياً مدرسة لكن لا أعرف وضعه حالياً. الأكاديميات تتوسع وهذا إيجابي، لكن نحتاج رقابة شبه يومية على برامج الفئات وخططها، وربط جزء من الدعم بما تنتجه الأندية من مواهب. •• مهمة جداً لبناء القاعدة، لكن ألاحظ أن المسابقات المدرسية تسمح بمشاركة لاعبي الأندية في ثاني وثالث ثانوي، وهذا يقلص فرصة اكتشاف مواهب جديدة لم تنضم للأندية. يجب أن تكون للاكتشاف. الرياضة الجامعية عندنا ضعيفة جداً وغائبة، بينما في أمريكا نسبة كبيرة من أصحاب الميداليات - ربما 50-60% - مروا بتجارب جامعية. نحتاج قفزة وإستراتيجية جديدة بأهداف قابلة للقياس. •• عدم وجود فريق عمل مستقر يملك خبرة طويلة فنياً واجتماعياً ونفسياً باللاعب السعودي لمساعدة المدرب الأجنبي. المنتخبات تحتاج صلاحيات واضحة وقوية أمام الأندية في الاستدعاء والمعسكرات. ومنتخبات الفئات تحتاج مسابقات محلية مناسبة لكل عمر وأهداف واضحة للمشاركات الخليجية والآسيوية والعالمية. •• غير مناسب تقييمه الآن.. الإدارة السابقة غادرت والجديدة بدأت حديثاً ولم تأخذ وقتها. يجب منحها الفرصة. •• خطوة صحية وطبيعية بعد فترة كافية، وقرار يُحسب له، فتح المجال لغيره. ابتعاده عن الرئاسة لا يعني ابتعاده عن خدمة الوطن، لا يزال يخدم عبر ملفات كأس آسيا والتمثيل الدولي. •• حققت أهدافها تسويقياً وتجارياً ورفعت المستوى الفني واستفاد السعوديون المحتكون بهم، لكن هناك مبالغة في بعض القيم المالية، والأهم أنها قلصت فرص السعوديين وتحتاج معالجة. •• موجود في كل العالم وسيستمر للأبد، و90% من الفائزين لا يرون مشكلة، و90% من الخاسرين يرون التحكيم سبباً، وهناك أخطاء وتأثر نفسي لبعض الحكام، لكن الجدل سيبقى حتى في إنجلترا وإسبانيا رغم الإمكانات. •• الحماس والانتماء طبيعيان ومطلوبان لحد معين، لكن عندما يتحول لتعصب أعمى يجعل صاحبه يبدو مضحكاً ومتشنجاً يصبح سلبياً، ونحتاج قفزات نوعية في منهجية الإعلام الرياضي وأتوقع تغييرات إيجابية قريباً. •• لا أملك إجابة دقيقة لست قريباً من التفاصيل، لكن حضورهن يتزايد وأتمنى دعمهن، والأفضل أن يبدأن بتغطية رياضات كالجمباز والمبارزة والسباحة والفروسية وليس كرة القدم فقط، لأن لها مجتمعها وبروتوكولاتها الخاصة. •• لا أتابعها بالشكل الذي يسمح بتقييم دقيق، حتى دوري روشن لا أتابع إلا جزءاً محدوداً، ودوري السيدات لم أشاهد فيه مباراة حتى الآن. أتمنى لهن التوفيق. •• تحتاج مزيد اهتمام ونشر وعي ودورات تثقيفية متخصصة لكل العاملين في المسابقات والاتحادات والأندية لفهم الأنظمة والمسؤوليات. • كيف نستفيد من استضافة كأس آسيا وكأس العالم في تطوير الكوادر؟ •• يجب أن نبدأ الآن بمشروع متكامل للتأهيل. كأس آسيا قريبة، لكن المونديال يجب أن يكون هدفنا تنظيمه بأيدٍ سعودية 100% أو 90% على الأقل، وكان يجب البدء بالتدريب قبل عام أو عامين في كل التخصصات، حتى لا تكون الاستفادة فقط أيام البطولة بل بناء خبرات تدير الأحداث مستقبلاً. •• قوية وجيدة خاصة في أبطال آسيا وتعزّز السمعة وتواكب حجم الدعم، مع إدراك أن أندية الدول الأخرى تتطور وتستقطب أيضاً. • مشاركة الهلال في مونديال الأندية وعدم انعكاسها على المنتخب؟ •• مشاركة الهلال جيدة وموفقة، والمقارنة مع المنتخب غير دقيقة، المدرسة التدريبية تختلف والأندية تعتمد على عناصر أجنبية لا تتوفر في المنتخب. • هل قضايا العقود تكشف ضعف إدارة الاحتراف؟ •• بعيداً عن قضايا محددة، نعم تحتاج مراجعة. نادٍ أو ناديان متميزان والغالبية تحتاج إعادة نظر وتطوير لحماية مصالحها. • هل تدخل رؤساء الأندية في عمل المدربين لا يزال موجوداً؟ •• لا أملك معلومات مباشرة، لكن إحساسي أنه موجود بصورة محدودة وأقل بكثير من السابق، وهذا تطور إيجابي. • أبرز ممارسات انتقدتها؟ وهل تعرضت لضغوط؟ •• انتقدت وجود رؤساء الأندية على الدكة واختفت، ونزولهم لأرض الملعب للحديث مع الحكام بين الشوطين أو بعد المباراة واختفت إلى حد كبير، ودخول غرفة الملابس الذي قد يشوش عمل المدرب. معظمها اختفى والأندية تعمل بمهنية أكبر. ولم أتعرض لأي ضغوط أو محاولات إسكات. •• أتمنى قفزات نوعية في كل الألعاب وليس كرة القدم فقط، وإستراتيجية وطنية قوية وواضحة ومعلنة بأهداف طموحة لصناعة الأبطال والبطلات تتناسب مع إمكانات المملكة. بلادنا تستحق الأفضل. وأشكر خادم الحرمين الشريفين وولي العهد على دعمهما للقطاع الرياضي والرياضيين، وأسأل الله أن يديم على وطننا الأمن والاستقرار والتقدم.
المصدر: عكاظ