قنبلة «تعدد الزوجات» تفجر البرلمان التونسي بمواجهات سياسية وحرب مكتسبات
في مواجهة تشريعية وسياسية حامية الوطيس أخرجت الملفات الشائكة من الكواليس إلى العلن، تفجّر سجال حاد تحت قبة البرلمان التونسي إثر إعادة النائب عبد الستار الزارعي طرح ملف «تعدد الزوجات» والمطالبة العلنية بفتح «مجلة الأحوال الشخصية» المنظمة للأسرة ومراجعة بندها الشهير الذي يعاقب على التعدد بالسجن والغرامة المالية منذ الاستقلال. وجاء هذا الطرح الجريء، الذي عززه الزارعي بالدعوة إلى إجراء استفتاء شعبي لحسم المسألة واستناداً لما وصفه بالحلول الشرعية والأسرية، ليرتطم بجدل حقوقي ونسوي محتدم، حيث قادت النائبة فاطمة المسدي جبهة المعارضة الصارمة، محذرة من أن هذه التحركات تخفي خلفها مناورة سياسية تستهدف الالتفاف على مكتسبات المرأة التونسية وتعديل الدستور لصالح ما وصفته بـ«أجندات الإسلام السياسي». ودعت المسدي ونشطاء حقوقيون، وفي مقدمتهم الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، أصحاب تلك المشاريع إلى تحمل المسؤولية وعرض توجهاتهم بشكل مباشر على الناخبين في الاستحقاقات الانتخابية بدلاً من المساس بما اعتبروه خطوطاً حمراء منصوص عليها في الفصل 51 من دستور 2022، مؤكدين أن منظومة الحريات والمساواة التي كرستها الدولة التونسية على مدار سبعة عقود ليست محلاً للمناورات. ومع توسع الصراع خارج أروقة البرلمان، تحول ملف تعدد الزوجات من مجرد خلاف على نص قانوني يعود لعام 1956، إلى معركة وجودية ساخنة حول هوية الدولة التونسية الحديثة وخياراتها التشريعية، في وقت يتصاعد فيه القلق الحقوقي من الانزلاق نحو سجالات إضافية في ملف حقوق المرأة.
المصدر: عكاظ