شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

محكمة فرنسية تنتصر لـ "بنك إفريقيا"

محكمة فرنسية تنتصر لـ "بنك إفريقيا"

أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة “أرجنتان” الفرنسية حكما يقضي بتذييل حكم قضائي صادر عن المحكمة التجارية بمراكش سنة 2014 بالصيغة التنفيذية، يتعلق بدين بنكي تتجاوز قيمته مليون درهم لفائدة “بنك إفريقيا” (Bank of Africa)، في مواجهة مواطن مغربي مقيم بإقليم أورن الفرنسي، في خطوة تتيح للمؤسسة البنكية مباشرة إجراءات تحصيل مستحقاتها فوق التراب الفرنسي.

وهم القرار القضائي الفرنسي، الذي اطلعت هسبريس على حيثياته، دينا تبلغ قيمته مليونا و24 ألفا و917 درهما، تضاف إليه فوائد التأخير بنسبة 2 في المائة من أصل الدين المتبقي إلى حين التسديد الكامل، بعدما تقدم البنك بطلب تذييل الحكم المغربي بالصيغة التنفيذية في فبراير 2025، إثر توجيه إنذار بالأداء إلى المدين خلال يونيو 2024، طالبه فيه بتسديد 95 ألفا و608 يوروهات.

وتعود تفاصيل النزاع إلى 16 أكتوبر 2014، عندما قضت المحكمة التجارية بمراكش بإلزام المواطن المغربي بأداء المبلغ المذكور لفائدة البنك المغربي للتجارة الخارجية، الذي أصبح يحمل لاحقا اسم “بنك إفريقيا”، قبل أن تنتقل المؤسسة البنكية إلى تفعيل مساطر التحصيل خارج المملكة، بعد مرور سنوات على صدور الحكم دون تسوية المستحقات موضوع النزاع.

وكشفت وثائق القضية أن البنك رفع دعوى أمام المحكمة الابتدائية بـ”أرجنتان” في 6 فبراير 2025، بهدف تمكينه من تنفيذ الحكم المغربي داخل فرنسا، بما يسمح له باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتحصيل الدين من الأموال والممتلكات القابلة للحجز، وفق المقتضيات المنظمة للتنفيذ الجبري في التشريع الفرنسي.

وأظهرت المعطيات ذاتها أن المدين اعترض على المسطرة القضائية التي باشرها البنك، مطالبا بإبطال الاستدعاء الموجه إليه بدعوى وجود عيب شكلي، كما التمس، بصفة احتياطية، وقف البت في القضية إلى حين حسم محكمة النقض المغربية في طعن تقدم به بشأن قرار قضائي مرتبط بالنزاع الأصلي.

وفي هذا السياق تبين أن المعني بالأمر تقدم باستئناف ضد الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بمراكش خلال فبراير 2025، أي بعد أكثر من عشر سنوات على صدوره، غير أن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش قضت، بتاريخ 7 ماي من السنة نفسها، بعدم قبول الطعن لتجاوزه الأجل القانوني المحدد للاستئناف، قبل أن يلجأ المدين إلى محكمة النقض بتاريخ 12 شتنبر 2025.

واعتبر القضاء الفرنسي أن الطعن بالنقض انصب على قرار عدم قبول الاستئناف الصادر سنة 2025، وليس مباشرة على الحكم الأصلي الصادر سنة 2014، مؤكدا أن استمرار المسطرة أمام محكمة النقض المغربية لا يشكل مانعا قانونيا يحول دون تنفيذ الحكم التجاري المغربي داخل فرنسا، بعدما اكتسب قوة الشيء المقضي به.

واستندت المحكمة الفرنسية، في تعليل قرارها، إلى مقتضيات اتفاقية التعاون القضائي الموقعة بين المغرب وفرنسا بتاريخ 5 أكتوبر 1957، التي تؤطر شروط الاعتراف بالأحكام القضائية الصادرة في البلدين وتنفيذها؛ وتحققت، في هذا الإطار، من اختصاص المحكمة التجارية المغربية التي أصدرت الحكم، وسلامة الإجراءات القضائية المتبعة، واستيفاء الشروط القانونية المرتبطة بقابليته للتنفيذ.

واعتمدت الهيئة القضائية الفرنسية، خلال دراسة الملف، على مجموعة من الوثائق التي أدلى بها البنك، شملت نسخة من الحكم التجاري الصادر بمراكش، وشهادة بعدم الاستئناف مسلمة خلال نونبر 2021، إلى جانب القرارات القضائية الصادرة بالمغرب سنة 2025. وخلصت المحكمة إلى عدم وجود ما يفيد تعارض الحكم المطلوب تنفيذه مع مقتضيات النظام العام الفرنسي.

وقضت المحكمة، تبعا لذلك، بالاستجابة لطلب “بنك إفريقيا”، ومنح الحكم المغربي الصيغة التنفيذية داخل فرنسا، مع إلزام المدين بتحمل المصاريف القضائية، والإقرار بأن القرار الفرنسي مشمول بالنفاذ المعجل، ما يتيح للمؤسسة البنكية مباشرة مساطر التنفيذ الجبري، وفقا للإجراءات والضمانات المنصوص عليها في القانون الفرنسي.

ويكتسي القرار أهمية في مجال تحصيل الديون البنكية العابرة للحدود، بالنظر إلى إبرازه إمكانية امتداد الآثار القانونية للأحكام التجارية الصادرة بالمغرب إلى الخارج، خصوصا في الحالات التي يقيم فيها المدينون خارج المملكة، أو تتوفر لهم أموال وممتلكات قابلة للحجز في دول ترتبط مع المغرب باتفاقيات للتعاون القضائي، دون أن يعني ذلك تحصيل المستحقات بصورة تلقائية، إذ يظل تنفيذ الحكم رهينا باستكمال الإجراءات القانونية وتوفر أموال قابلة للحجز.

The post محكمة فرنسية تنتصر لـ "بنك إفريقيا" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المصدر: هسبريس