شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

من حمود إلى عمّان: آن أوان تشريع بحجم الدم الأردني

من حمود إلى عمّان: آن أوان تشريع بحجم الدم الأردني

بقلم : البروفيسور المحامي يوسف مفلح العبادي لم يجفّ بعد دم شهداء كنيسة حمود حتى فُجع الأردنيون اليوم باستشهاد العريف جواد علي خلف السلايطة. ففي الثالث والعشرين من تشرين الأول، هاجم ثلاثة إرهابيين مشيّعين أمام كنيسة القديس جاورجيوس في بلدة حمود بالكرك بأسلحة أوتوماتيكية، فارتقى تسعة شهداء وأصيب نحو أربعين، بينهم نساء وشيوخ احتموا خلف بوابات الكنيسة. وما هي إلا أيام حتى امتدت يد الغدر إلى العاصمة، فاستشهد العريف السلايطة، من مرتبات الأمن الدبلوماسي، أثناء تأديته واجبه، وأصيب ضابط الدورية في وجهه وهو يتصدى للمهاجم. دمٌ مسيحي ومسلم سال على أرض واحدة، ليؤكد أن الإرهاب لا يستهدف طائفة بعينها، بل يستهدف الأردن كله: وحدته، وعيشه المشترك، وهيبة دولته. صحيح أن قانون منع الإرهاب صدر عام 2006 وعُدّل عام 2014، لكن أساليب التطرف تتطور أسرع من النصوص: تجنيد إلكتروني، وتمويل خفي، وخلايا صغيرة وذئاب منفردة. لذلك نطالب الحكومة بتعديل قانون العقوبات لتغليظ العقوبة على الجرائم الإرهابية، ولا سيما التمويل والتجنيد والتحريض الإلكتروني وإيواء المتورطين، وحرمان المدانين من الأسباب المخففة والعفو، وتشديد الرقابة على من سبق إدانتهم بقضايا التطرف بعد انقضاء محكومياتهم. وفي المقابل، يبقى قانون منع الجرائم رقم (7) لسنة 1954 شاهداً على جمود تشريعي؛ نصوص كُتبت قبل أكثر من سبعين عاماً، بمصطلحات إدارية تجاوزها الزمن، ولا تعرف شيئاً عن الجريمة الإلكترونية أو المنظمة. إن تحديثه ضرورة مزدوجة: أن يمنح الأجهزة المختصة أدوات وقائية حديثة ودقيقة في مواجهة الخطر الحقيقي، وأن يُخضعها لرقابة قضائية واضحة تحمي المواطن البريء. فالقانون القوي هو القانون المنضبط، لا الفضفاض. إن وفاءنا لشهداء حمود وللعريف السلايطة لا يكتمل بالبيانات وبيوت العزاء، بل بتشريع يردع الإرهابي بلا تهاون، ويحمي المواطن بلا تعسف. فلا نريد أن يكون الغد موعداً لفقدان شهيد جديد. رحم الله الشهداء، وحفظ الأردن آمناً مستقراً.

المصدر: الدستور