شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

دماء شهداء الواجب .... سلامٌ على حراس أمننا

دماء شهداء الواجب .... سلامٌ على حراس أمننا

تظل دماء شهداء الواجب من أبناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأردنية السياج المنيع والضمانة الحقيقية لصون أمن واستقرار المملكة. فقد أثبتت التضحيات المتلاحقة لحماة الديار، والتي كان آخرها الارتقاء البطولي للعريف جواد السلايطة وكوكبة الشهداء في قرية حمود بمحافظة الكرك، أن عقيدة البذل والفداء راسخة في وجدان الجيش العربي والأمن العام. إن هؤلاء الأبطال الذين يقدمون أرواحهم رخيصة على خطوط الدفاع الأولى ضد الإرهاب والتطرف، يجسدون أسمى قيم الانتماء الوطني والالتزام الدستوري بحفظ السلم الأهلي؛ مما يجعل من تضحياتهم دافعاً مستمراً لتمتين الجبهة الداخلية، والالتفاف الشعبي الكامل حول الراية الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، تأكيداً على أن ذاكرة الوطن ستبقى تخلد مسيرتهم العطرة كعنوان للعز والكرامة. ما فتىىء الجرح يلتئم في قلوب الاردنين لتعاود ذات اليد لخستها لاغتيال أجمل فتيانينا اذ لم تكن الجريمة النكراء التي أدت إلى اغتيال شهيد الواجب العريف جواد السلايطة من مرتبات الأمن العام أثناء تأديته لواجبه معزولة عن السياق الأمني؛ بل جاءت لتعيد الحزن الى قلوب الاردنين عقب فاجعة الهجوم الإرهابي الآثم الذي سبقه بأيام واستهدف الابرياء في كنيسة قرية حمود بمحافظة الكرك، مسفراً عن ارتقاء تسعة شهداء من المواطنين الأبرياء. هذا الترابط الصارخ بين استهداف دور العبادة لشق الصف الوطني والاعتداء الجبان على حماة الديار في قلب العاصمة، فجّر غضباً شعبياً غير مسبوق، حيث اعتبر الأردنيون أن هذه المخططات الدنيئة تجاوزت كل الخطوط الحمراء، مما يستوجب رداً تشريعياً وقضائياً زاجراً ينهي أي ثغرات قانونية بحق الخونة الارهابين تبرز الرؤية الملكية السامية لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين كخارطة طريق واضحة؛ إذ يشدد جلالته على الحزم الاستباقي وإنفاذ سيادة القانون، بالتوازي مع تحصين الجبهة الداخلية والتمسك بالوعي المجتمعي كخط دفاع أول لحماية أمن واستقرار المملكة و تظل دماء شهداء الواجب من أبناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأردنية السياج المنيع والضمانة الأسمى لصون أمن واستقرار المملكة، وهو ما يفرض اليوم حتمية الإسراع في تعديل "قانون منع الإرهاب" ليتواكب مع حجم التحديات الأمنية المتسارعة . إن هذه التضحيات البطولية لحماة الديار في مواجهة الفكر المتطرف، تستوجب استجابة تشريعية حازمة ترتكز على تغليظ العقوبات بحدها الأقصى وتشديد الأحكام القضائية بحق الإرهابيين والمحرضين والممولين و هو امر بات ضرورة ملحة لاستئصال الفكر الضلالي من جذوره وإنصاف أرواح الشهداء الأبرار، بما يضمن تحصين الجبهة الداخلية للأردن وإبقاء المملكة واحة أمن واستقرار عصية على الاختراق تحت ظل القيادة الهاشمية الحكيمة. وتستند شرعية ومسوغات المراجعة التشريعية وتغليظ العقوبات إلى محاور حقوقية ودستورية رئيسية: الالتزام بالواجب الدستوري الأردني: تنص المادة السابعة من الدستور الأردني على أن "الحرية الشخصية مصونة"، وتعتبر كل اعتداء على الحقوق والحريات أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين جريمة يعاقب عليها القانون. وبما أن الإرهاب يمثل التهديد الأكبر والاعتداء الصارخ على أمن المواطنين وحريتهم الشخصية، فإن تغليظ العقوبات يصبح أداة دستورية مشروعة لتمكين السلطات من أداء واجبها المقدس في الدفاع عن الوطن وحفظ استقراره. الانسجام مع المواثيق الدولية (الحق في الحياة أولاً): تلتقي التعديلات مع المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تؤكد أن "الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان وعلى القانون أن يحمي هذا الحق". من هنا، فإن القوانين الصارمة الزاجرة ضد الفكر المتطرف ىالارهابين لا تتعارض مع حقوق الإنسان، بل هي حماية مباشرة لحياة الأبرياء وضحايا الإرهاب، وإنصاف قانوني وأخلاقي لذوي شهداء الواجب. إن المطالبات الحقوقية لتعديل "قانون منع الإرهاب" تؤكد على وعي الدولة الأردنية ومؤسساتها التشريعية؛ فالتغليظ المطروح يركز بدقة على تطهير الفضاء السيبراني من خلايا الاستقطاب الرقمي، وتجفيف منابع التمويل الخفي. إن دماء شهداء الوطن ستبقى الحافز لتمتين جبهتنا الداخلية، والمملكة ستمضي دائماً كواحة أمن مستقرة، يحميها وعي شعبها، وقوة قوانينها، وحكمة قيادتها الهاشمية الفذة. لم يكن العريف جواد السلايطة مجرد رجل أمن رحل في ميدان الشرف، بل هو ابن وطن بار، وروح طاهرة كانت تحرس أمننا وتفتدي استقرارنا بأغلى ما تملك. وفي هذا الفقد الأليم، نرفع السلام إجلالاً وإكباراً لمن دفعوا من أعمارهم ودماءهم ثمناً لأماننا، والسلام على وطن حيّ لا ينسى أبناءه المخلصين أبداً. رحم الله شهيد الواجب البطل جواد السلايطة، وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين، وألهم أهله وذويه والأسرة الأردنية الواحدة جميل الصبر وحسن السلوان.

المصدر: الدستور