غالف تايمز: جاد الله يدعو لبناء تماسك ليبيا عبر الاستثمار والصناعة والتجربة الإماراتية - اخبار ليبيا
جاد الله يستعرض الاستثمار بوصفه طريقًا لتماسك ليبيا ليبيا – رأى رجل الأعمال أحمد جاد الله أن تنمية القطاع الخاص والشراكات الدولية وإيجاد فرص العمل يمكن أن تدعم التماسك الوطني في ليبيا، عبر بناء مصالح اقتصادية مشتركة بين مناطق البلاد ومكوناتها، بدل حصر النقاش بشأن الوحدة في الترتيبات السياسية أو التاريخية أو المؤسسية وحدها. وجاء ذلك في مقال نشرته صحيفة «غالف تايمز» القطرية الناطقة بالإنجليزية وتابعته صحيفة المرصد وترجمته، تناول دور الزراعة والصناعات الغذائية والحديد والصلب والخدمات المصرفية الرقمية والتدريب والأنشطة التجارية المحلية في بناء اقتصاد أكثر ترابطًا. وأوضح جاد الله أن قيام دولة الإمارات عام 1971 تبعه توظيف استثمارات مشتركة في البنية التحتية والتطوير الاقتصادي لتعزيز التعاون بين الإمارات السبع، مشيرًا إلى دور مبادرة الشيخ زايد في توزيع ثروة أبوظبي النفطية لدعم التنمية في أنحاء الاتحاد وترسيخ المصالح المشتركة. ورأى أن ليبيا يمكن أن تستفيد، وفقًا لخصوصياتها، من فكرة خلق اعتماد اقتصادي متبادل بين المناطق بحيث يرتبط نجاح الأفراد والشركات في مدينة بمصالح شركائهم في مدن أخرى، بما يساهم في تماسك وطني طويل الأمد. سلسلة تصدير التمور تربط جنوب البلاد بوسطها وساحلها واستشهد بقطاع التمور المزروعة في مناطق مختلفة من ليبيا، موضحًا أن تصدير صندوق واحد منها يبدأ بالمزارع في الجنوب، ثم يمر بمراكز المعالجة والتعبئة في الوسط، ويصل إلى شركات النقل والتجار والمصدرين في بنغازي وطرابلس. وقال إن كل مرحلة تولد فرص عمل وتخلق علاقة تكامل بين جهات ومجتمعات من مناطق مختلفة، وإن نجاح كل طرف يتوقف على أداء الأطراف الأخرى، بما يعزز المنفعة المتبادلة. صناعات غذائية محلية بدل الاعتماد على الواردات واعتبر جاد الله أن بناء سلاسل توريد وطنية ومعالجة السلع الغذائية الأساسية وتصنيعها محليًا يمكن أن يحد من الاعتماد على الواردات، مستشهدًا بمنشأة لتصنيع الحليب والعصائر في بنغازي بكلفة تقارب 14 مليون يورو. وأوضح أن المشروع يمكن أن يطور خبرات التصنيع ويوفر وظائف للكوادر المهرة ويحفز شركات تعمل في سلسلة الغذاء، ولا يقتصر أثره على موظفي المصنع، بل يمتد إلى أنشطة التعبئة والتغليف والنقل والتخزين المبرد والتوزيع والتجزئة. ورأى أن نجاح مصانع محلية من هذا النوع يساعد على بناء منظومة أعمال متشابكة تربط شركات وعمالًا ومجتمعات قد لا تربطها عادة علاقات مباشرة، عبر المصالح الاقتصادية المتبادلة. وتناول المقال مشروعًا صناعيًا مشتركًا مع تركيا لإنشاء مجمع للحديد والصلب في بنغازي، وصفه بأنه من أكبر الاستثمارات الصناعية في الاقتصاد الليبي خلال عقود، ويتضمن إنتاج الحديد المختزل مباشرة باستخدام الغاز الطبيعي. وقال إن المشروع قد يساعد ليبيا على أن تصبح منتجًا ومصدرًا مهمًا للحديد والصلب، ويساهم في تنويع الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد الكامل على النفط والغاز، عبر نقل الخبرات والتقنيات الأجنبية واستقطاب الاستثمارات والوصول إلى الأسواق الدولية. سبعة آلاف فرصة عمل ومهارات صناعية للشباب وتوقع جاد الله، نقلًا عن تقديرات المشروع، توفير نحو سبعة آلاف فرصة عمل، في مجالات البناء والهندسة والمعادن والأتمتة والخدمات اللوجستية وإدارة المصانع، فضلًا عن زيادة الطلب على المقاولين المحليين وموردي المعدات والنقل والصيانة. واعتبر أن المشروع سيتيح للشباب الليبي اكتساب مهارات مهنية ذات طلب عالمي داخل بلادهم، من دون الاضطرار إلى الهجرة للتدريب، مشيرًا إلى دور الشراكات الدولية في نقل المعرفة. ورأى أن مثل هذه الاستراتيجيات للتنويع الصناعي قد تفيد دول الخليج والشرق الأوسط أيضًا وتخلق دروسًا متبادلة، وتدعم شبكات التجارة الإقليمية واقتصادًا أكثر تنوعًا. نظام مصرفي حديث يربط المزارع والمصدر والتاجر وشدد المقال على أن هذه المشروعات لا تستطيع تحقيق كامل أثرها دون منظومة مالية حديثة، إذ تحتاج التجارة بين المناطق الليبية إلى خدمات مصرفية موثوقة قابلة للاندماج بالنظام المالي الدولي. وفي هذا السياق، أشار جاد الله إلى شراكة مصرف الوحدة مع شركة «باك بيس» الهولندية المتخصصة في التكنولوجيا المصرفية، واعتبرها فرصة لتحديث الخدمات المالية وإتاحة تعاملات أسهل بين الشركات والأفراد. وأوضح أن مصرف الوحدة يعتزم من خلال هذه الشراكة طرح خدمات مصرفية رقمية للمواطنين اعتبارًا من بداية عام 2027، بما يتيح، وفق تصوره، لمزارع تمور في الجنوب أو مصدر في بنغازي أو طرابلس إتمام المدفوعات خلال لحظات مع إمكانية تتبع كل معاملة وتوثيقها. ورأى أن تحديث المصارف يمكن أن يقلل صعوبات التجارة الداخلية ويرفع معايير القطاع إلى المستوى الدولي، بما يدعم استقطاب الاستثمارات والنمو الاقتصادي. المطاعم والمقاهي والمتاجر ودورها الاجتماعي ولفت جاد الله إلى أهمية الأنشطة التجارية الموجهة للمستهلك، ومنها المطاعم والمقاهي ومحال التجزئة، لأنها تخلق فرصًا للعمل وتنعش الأحياء التجارية والسكنية، وتوفر أماكن تجمع وتفاعل للعائلات والمجتمعات. واعتبر أن استعادة الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية الطبيعية بعد سنوات من الصعوبات يمكن أن تعيد الشعور بالحياة اليومية المستقرة، وأن إحياء الأماكن العامة يرتبط بتعزيز التجربة الوطنية المشتركة. وأكد أن مستقبل ليبيا يتطلب الاستثمار في رأس المال البشري وإيجاد مسارات مهنية للشباب داخل البلاد للحد من هجرة العقول والمهارات، عبر التدريب المهني في الهندسة والحرف التقنية والإدارة والضيافة وتجارة التجزئة وغيرها من القطاعات النامية. وأضاف أنه عندما تفتقر المؤسسات أو الشركات المحلية إلى التمويل أو الخبرة الفنية يمكن للشراكات مع شركات دولية أن تسهم في تدريب الموظفين ونقل المعرفة وتطوير المواهب الوطنية. القطاع الخاص والمصالح المشتركة بين المدن وأوضح أن أي شركة بمفردها لن تحل جميع التحديات الليبية، وأن التنمية تتحقق تدريجيًا عبر تضافر الصناعات والمشروعات الكبرى والتدريب والخدمات التجارية، بشرط توزيع الفرص على المدن والمناطق المختلفة. ودعا إلى استثمار الموقع الجغرافي الاستراتيجي لليبيا وسوقها الداخلية ومهارات سكانها وروح المبادرة لديهم، معتبرًا أن دور القطاع الخاص هو تحويل هذه الموارد إلى مؤسسات اقتصادية مستدامة وروابط من المنفعة المتبادلة. واختتم بالتأكيد أن مستقبل البلاد لن يتحدد بمواردها الطبيعية وحدها، بل بقدرتها على تحويلها إلى فرص مشتركة لأبنائها، عبر مشروعات توفر العمل وتنمي المهارات وتربط المجتمعات، بما يرسخ، في رأيه، أسس ليبيا أكثر ازدهارًا وصمودًا ووحدة.
المصدر: ليبيا أخبار