شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

ماذا في جعبة الديمقراطيين من ملفات؟

ماذا في جعبة الديمقراطيين من ملفات؟

مُني الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية التي انطلقت في الثالث من نوفمبر2026 في الولايات المتحدة الأمريكية بهزيمة مدوية كانت متوقعة لدى كثير من الضالعين بالشأن الأمريكي، والتي هي –حسبهم- نتيجة لحالة الرفض الشعبي المتزايد لسياسة دونالد ترامب الداخلية والخارجية، ومنها ارتفاع أسعار الوقود وارتفاع التكلفة الاجتماعية والحرب على إيران. وتشكل الحرب على إيران حسب بعض الملاحظين السبب الرئيس الذي دفع بعض الناخبين الأمريكيين إلى اختيار المرشحين الديمقراطيين أو دفع بعضهم الآخر إلى تغيير اختيارهم هذه المرة بعد ما صوتوا للجمهوريين لسنوات طويلة. وهناك من ذهب بعيدا في تفسير الانقلاب الانتخابي الذي حدث في الانتخابات النصفية لمجلسي النواب والشيوخ فربطه بالقرارات الانفرادية والمتسرعة التي اتخذها الرئيس ترامب وفي مقدمتها قانون الهجرة الذي أسال حبرا كثيرا وأثار موجة من الانتقادات الشعبية وما صاحب ذلك من حملات التشويه والتهكم من بعض المرشحين من أصول مهاجرة واتهامهم بالتطرف ووصفهم بأنهم يشكلون خطرا على الديمقراطية والعلمانية الأمريكية. وقد تداولت وسائل الإعلام الأمريكية والدولية مقتطفات من هجوم ترامب على النائبة الديمقراطية في الكونغرس الأمريكي ذات الأصول الصومالية إلهان عمر متهما إياها بالاحتيال وأداء اليمين باسم مستعار ومطالبا إدارة الهجرة بالتدقيق في أوراق هجرتها هي وأسرتها التي يقول إنها كانت بطريقة مخالفة لقوانين الهجرة الأمريكية، كما اتهم ترامب إلهان عمر بأنها محدودة الذكاء وبأن عليها العودة إلى الصومال ووضع دستور هناك. وتعرض المرشح الديمقراطي عن ولاية ميتشغان من أصول مصرية عبد الرحمن محمد السيد أو “عبدول” كما يشار إلى اسمه اختصارا في وسائل الإعلام إلى هجوم متكرر من الرئيس ترامب الذي قال في تجمع انتخابي في “ميتشغان”: “يا ذوي البشرة السوداء عليكم التصويت لمايك روجرز وليس للمرشح الآخر لأنه لا يحب اليهود ولا يحب ذوي البشرة السوداء، أتحدث عن عبدول، وآمل أن تصوتوا ضده وتعيدوه إلى بلده”. وقد اعتبر كثير من المتابعين هذا الكلام بأنه يندرج ضمن خطاب الكراهية الذي يتنافى مع روح الدستور الأمريكي الذي يكرس الاحترام المتبادل والعدل بين الأمريكيين بغض النظر عن أصولهم وخلفياتهم العرقية. ومن جهته، رد عبد الرحمن محمد السيد “عبدول” بالثقيل على ترامب قائلا: “سأخضع لجهاز كشف المعادن إذا جلست أنت على جهاز كشف الكذب ولو مرة واحدة، الأمر بسيط ليس لدي ما أخفيه لكن لديك كثيرا مما تريد إخفاءه، سؤالي الأول: إبستين؟ والسؤال الثاني: هل فزت بانتخابات 2020؟ هذا هو التحدي”. ولم تكن إلهان عمر وعبد الرحمن السيد أول من تعرض لهم ترامب بالنقد، بل سبقهم إلى ذلك عمدة نيويورك الحالي زهران ممداني إذ رفع كلاهما سقف الانتقادات والملاسنات والاتهامات ولكن انتهى كل ذلك باستقبال ترامب لممداني في البيت الأبيض في نوفمبر 2025 وفي “غرايسي مانشن” في سبتمبر 2026، وكان بينهما اتصال هاتفي في نوفمبر 2026. كل هذا دليل في نظر بعض الملاحظين على حرية النقد والنقد المضاد الذي تتيحه الديمقراطية الأمريكية. لا يهمني السجال الكلامي بين ترامب والديمقراطيين فذلك أمر لا ناقة لي فيه ولا جمل فهو بإيجابياته وسلبياته شأن أمريكي و”أهل مكة أدرى بشعابها”، ما يهمني هو استشراف مرحلة ما بعد الانتخابات النصفية والفوز الكاسح الذي حققه الديمقراطيون في غرفتي البرلمان والشيوخ، ماذا بعد؟ وما هي طبيعة العلاقة المستقبلية بين الرئيس ترامب وبين هاتين الغرفتين، هل تميل العلاقة بينهم إلى التهدئة والعقلانية حفاظا على المصالح الأمريكية؟ أم أنها ستأخذ مسارا آخر يميزه الصدام في ظل امتلاك الديمقراطيين للأغلبية الضاغطة وامتلاك ترامب حق الفيتو أو النقض الذي يمكّنه من تمرير مشاريع القوانين وإنفاذ قراراته وخاصة ما يتعلق بالسياسة الخارجية بصفته رئيس السلطة التنفيذية والقائد الأعلى للقوات المسلحة؟ هناك قضايا ستشهد بالتأكيد سجالا حادا داخل مجلس النواب ومجلس الشيوخ بتركيبته التي أفرزتها الانتخابات النصفية ليوم 03 نوفمبر 2026، في ظل أغلبية ديمقراطية تتيح للديمقراطيين هامشا واسعا من حرية الحركة والمبادرة بقرارات أدناها تشديد الرقابة النيابية وأعلاها المساءلة القانونية وربما المرور إلى ما هو أكبر وهو البدء في إجراءات العزل إذا وصل الخلاف إلى درجة لا تنفع معها أي تسوية. هذه هي أهم الملفات التي ستكون جوهر النقاشات والمرافعات داخل مجلس النواب ومجلس الشيوخ في المرحلة القادمة. تتلخص سياسة الهجرة لدى الرئيس دونالد ترامب والإصلاحات التي أمر بها في هذا الشأن والتي دخلت حيز التطبيق وأثارت ضجة إعلامية كبيرة في الولايات المتحدة الأمريكية في أوساط المهاجرين وبعض المنظمات الحقوقية المحلية والدولية في سياقات رئيسة: أولها قرارات ترامب بخصوص الهجرة غير الشرعية التي تضر في نظره بالأمن القومي وترتبط في أكثر حالاتها بالإجرام المتزايد في الولايات المتحدة الأمريكية بوتيرة تثير كثيرا من المخاوف وتبرر القرارات الردعية والاستباقية التي أقرها في هذا الشأن والتي تأتي تفعيلا للشعار الذي شكّل صلب حملته الانتخابية “أمريكا أولا”. ولم يتوقف تشديد قوانين الهجرة في نظر بعض الملاحظين على الهجرة غير النظامية بل شمل أيضا الهجرة النظامية من خلال القيود المفروضة على الهجرة القانونية وتأشيرات العمال الأجانب الوافدين إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهي القيود التي طالت أيضا نظام البطاقة الخضراء التي لم يتم إلغاؤها ولكنها مجمدة إلى حين استكمال التحقيقات والتحريات اللازمة. وثانيها إقامة الجدار الفاصل بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك بغرض وقف التسلّلات غير القانونية إلى الولايات المتحدة الأمريكية ووقف تهريب المخدرات وما ينجر عنها في بعض الأحيان من عمليات إرهابية. وثالثها قرار ترامب خلال عهدته الأولى بمنع إصدار التأشيرات لمواطني سبع دول ذات أغلبية مسلمة ليتوسع المنع ليشمل 13 دولة، وقد صنَّف حقوقيون هذا القرارات بأنها مخالفة لمبادئ التسامح والانفتاح التي ينص عليها الدستور الأمريكي والتي تصنف أيضا –حسبهم- بأنها عقابٌ جماعي غير مبرر لدول وكيانات تربطها علاقات دبلوماسية بالولايات المتحدة الأمريكية وكان يمكن التفاوض بشأنها في إطار التنسيق الأمني الذي يعدُّ الحل الأنجع بدلا من سياسة الكل الأمني الذي قد يولِّد عداوات غير مرغوب فيها تجاه الولايات المتحدة الأمريكية. يرفض الحزب الديمقراطي قوانين الهجرة التي سنها ترامب وينظرون إليها على أنها قرارات مجحفة من شأنها الإضرار بالصورة الديمقراطية للولايات المتحدة الأمريكية وبأنها الأرض التي تتجه إليها أنظار أعداد كبيرة من المهاجرين من شتى بقاع العالم، ومن ثم فإن التشدد بشأن حركة الهجرة بطريقة اندفاعية وغير عقلانية يحتاج إلى مراجعة ومساءلة نيابية والمرور في مرحلة متقدمة إلى إلغائها أو تهذيبها أو تعديلها بما يحقق الأمن القومي الأمريكي ويحفظ حق الأشخاص في حرية التنقل في ظل احترام القوانين سارية المفعول. وحسب بعض الملاحظين، سيعمل الديمقراطيون مسوقين بالأغلبية المريحة في مجلسي النواب والشيوخ على تفعيل التحقيق في عمليات إدارة الهجرة والجمارك المعروفة اختصارا بـ”آيس” على خلفية اتهامات باستخدام القوة المفرطة تجاه المهاجرين وما يتعلق بظروف الاحتجاز وحوادث وفاة مواطنين أمريكيين خلال عمليات إنفاذ القانون، وتشمل التحقيقات أيضا عقود الشركات الخاصة المشغِّلة لمراكز الاحتجاز والصفقات الحكومية المرتبطة بتوسيع قدرات ترحيل المهاجرين. وبالنظر إلى حدة الخلاف بين إدارة ترامب والحزب الديمقراطي بشأن ملف الهجرة وتهديد الديمقراطيين بأنه سيكون أول الملفات التي سيناقشها مجلس النواب قبل تمريرها إلى مجلس الشيوخ، فإن أغلب المؤشرات تنبئ بحرب نيابية مفتوحة إلا إذا جرى التوافق بشأنه بطريقة ترضي الطرفين وهذا جد مستبعد على الأقل في الوقت الراهن. بطل هذا الملف هو جيفري إبستين الذين تتركز حوله كل الاتهامات والذي سيخضع لتحقيقات معمقة لفك شفرة هذا الملف المثير للجدل والمرتبط بقضايا فساد مالي وأخلاقي وستطال التحقيقات متهمين محتملين. في وقت سابق، أصدر الديمقراطيون في اللجنة القضائية تقريرا يتضمن اتهامات خطيرة ومباشرة باحتمال علاقة ترامب بإبستين وطالبوا بتعيين محقق مستقل. وينفي ترامب كل الاتهامات الموجهة إليه بهذا الخصوص وهو ما أكدته المتحدثة باسم البيت الأبيض “كارولين ليفيت” في مؤتمر صحفي: “ما أستطيع قوله هو أن الرئيس كان دائما ثابتا في مواقفه، ولقد طرد جيفري إبستين من ناديه في “مارالاغو ” وقطع علاقته به، لأن إبستين وصراحة كان شخصا مقززا، وعلى عكس كثيرين آخرين وردت أسماؤهم في ملف “إبستين” قطع الرئيس ترامب علاقته بإبستين وكان صادقا وشفافا بشأن ذلك سنوات طويلة، ولذلك أعتقد أن ما قاله الرئيس طوال الوقت ظل صحيحا دائما وقد نشر أكثر من ثلاث ملايين وثيقة تتعلق بإبستين وجرائمه البشعة والمقززة، وهذا يُظهر مستوى الشفافية التي التزم بها الرئيس وإداراته في كشف هذه الملفات، لذلك لنمضي قدما ونتجاوز هذا الموضوع”. لا نعرف الطريقة والتوقيت اللذين سيختارهما الديمقراطيون لمناقشة ملف إبستين ولا نعرف أيضا الحدود التي يقف عندها الديمقراطيون في هذا الملف الحساس، ولكننا نعرف بناء على ما جاء في كلام المتحدثة باسم البيت الأبيض “كارولين ليفيت” بأن لدى ترامب وثائق تؤكد براءته من التهم الموجهة إليه بشأن جزيرة إبستين وبأنه قطع علاقته بجيفري إبستين. في كل الأحوال، سيرافع الديمقراطيون وممثلو ترامب حول هذا الملف بما هو متاح ومتوفر لديهم من وثائق وأدلة وليس لنا نحن إلا انتظار ما يحدث بخصوص هذا الملف الذي يصنف على أنه ملف الساعة الذي ينتظر كل العالم ما يكشفه من أسرار. يعد ملف الحرب على إيران الأكثر تعقيدا وحساسية بسبب تمسك ترامب بموقفه حتى بعد تأكد فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ. هناك احتمال ضعيف أن يخضع الرئيس ترامب لرغبة الديمقراطيين في وقف الحرب على إيران بل الاحتمال الأقوى في ذلك أن يلجأ الرئيس إلى استخدام صلاحياته في ذلك بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأن يستخدم حق الفيتو حيال كل قرار يصب في اتجاه وقف الحرب على إيران لأنها تمثل بالنسبة له الملف الذي اكتسب من خلاله قصب السبق والذي دعت إليه أخطار محدقة مهددة للأمن القومي وعلى رأسها سعي إيران إلى امتلاك السلاح النووي. إن قرار إعلان الحرب ووقفها وكل ما يتعلق بالمسائل الدفاعية هو من صلاحيات الرئيس الأمريكي، ولذلك ليس من السهل أن يحرز الديمقراطيون تقدما لافتا في هذا الملف ولكن هذا لن يمنعهم من إثارته وبحدة في مجلسي النواب والشيوخ. لا أعتقد شخصيا أن يحدث توافق بين إدارة ترامب والديمقراطيين بشأن ملف الحرب على إيران وأرجح أن يجري إرجاء هذا الملف إلى حين، وقد ينحصر الملف حول مسائل الإنفاق العسكري وغيرها من القضايا الأخرى من دون الخوض في مسألة وقف الحرب التي لا تخلو من تداعيات وإشكالات ليس من السهل حسم الجدال حولها. قد يبادر الديمقراطيون مدفوعين بالأغلبية في مجلس النواب والشيوخ بإجراءات عزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولكن قرار العزل دونه عقبات كثيرة قانونية ودستورية، ومنها على سبيل المثال أن نظام الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية نظام رئاسي، يمتلك فيه الرئيس صلاحيات واسعة، ومنها أن مجلس النواب لا يملك وحده صلاحية عزل الرئيس بل يمتلك فقط سلطة توجيه الاتهام وبدء إجراءات العزل، فنحن فيما يخص ملف عزل الرئيس وبحسب الدستور الأمريكي أمام مرحلتين: مرحلة توجيه الاتهام على مستوى مجلس النواب ومرحلة المحاكمة على مستوى مجلس الشيوخ، ولكي تكون لائحة الاتهام مقبولة قانونا وذات حجية يجب أن تُشفع بأدلة قاطعة عن جنايات كبيرة ارتكبها الرئيس من شاكلة الخيانة العظمى أو تعريض أمن البلاد للخطر وهذا يحتاج إلى تحقيقات عميقة جدا. ويشترط الدستور الأمريكي لعزل الرئيس موافقة ثلثي مجلس الشيوخ أي 67 عضوا من أصل 100. لقد كانت هناك محاولات لعزل أندرو جونسون وبيل كلينتون ودونالد ترامب مرتين ولكنها لم تفض إلى نتيجة. وحسب ما أفادت به لجنة الانتخابات الأمريكية إلى حد الآن بخصوص نتائج الانتخابات النصفية 2026 فإن الديمقراطيين لا يزالون بعيدين عن رقم 67 الضروري لتفعيل قرار عزل الرئيس، فحصيلتهم في مجلس الشيوخ لا تتعدى حسب هذه النتائج 56 مقعدا أو تزيد قليلا وهي غير كافية لعزل الرئيس. * بعد الانتخابات النصفية والفوز الكاسح الذي حققه الديمقراطيون في غرفتي البرلمان والشيوخ، ماذا بعد؟ وما هي طبيعة العلاقة المستقبلية بين الرئيس ترامب وبين هاتين الغرفتين، هل تميل العلاقة بينهم إلى التهدئة والعقلانية حفاظا على المصالح الأمريكية؟ أم أنها ستأخذ مسارا آخر يميزه الصدام في ظل امتلاك الديمقراطيين للأغلبية الضاغطة وامتلاك ترامب حق الفيتو أو النقض الذي يمكّنه من تمرير مشاريع القوانين وإنفاذ قراراته وخاصة ما يتعلق بالسياسة الخارجية بصفته رئيس السلطة التنفيذية والقائد الأعلى للقوات المسلحة؟ * هناك احتمال ضعيف أن يخضع الرئيس ترامب لرغبة الديمقراطيين في وقف الحرب على إيران بل الاحتمال الأقوى في ذلك أن يلجأ الرئيس إلى استخدام صلاحياته في ذلك بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأن يستخدم حق الفيتو حيال كل قرار يصب في اتجاه وقف الحرب على إيران لأنها تمثل بالنسبة له الملف الذي اكتسب من خلاله قصب السبق والذي دعت إليه أخطار محدقة مهددة للأمن القومي وعلى رأسها سعي إيران إلى امتلاك السلاح النووي. * قد يبادر الديمقراطيون مدفوعين بالأغلبية في مجلس النواب والشيوخ بإجراءات عزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولكن قرار العزل دونه عقبات كثيرة قانونية ودستورية، ومنها على سبيل المثال أن نظام الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية نظام رئاسي، يمتلك فيه الرئيس صلاحيات واسعة، ومنها أن مجلس النواب لا يملك وحده صلاحية عزل الرئيس بل يمتلك فقط سلطة توجيه الاتهام وبدء إجراءات العزل.

المصدر: الشروق