شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

انفراج مرتقب في سوق البطاطا خلال أيام قليلة

انفراج مرتقب في سوق البطاطا خلال أيام قليلة

الجزائر المرتبة الأولى إفريقيا وعربيا من حيث استهلاك الفرد

تُشكل البطاطا ركنا أساسيا في المنظومة الغذائية في الجزائر، حيث يتصدر الاستهلاك الفردي المحقق محليا المعدلات الإقليمية والدولية، غير أن السمة الأبرز التي تطبع هذه الشعبة الفلاحية، حسب متابعين لشؤون الاقتصاد الزراعي، تنعكس في التذبذبات الموسمية التي تشهدها السوق الوطنية، إذ يواجه المستهلك سنويا ظاهرة النقص الحاد في العرض خلال أشهر محددة، تليها مرحلة انفراج واسعة تقودها الفلاحة الصحراوية لتُعيد الاستقرار والوفرة إلى الأسواق.
تخضع حركة استهلاك البطاطا في السوق الجزائرية لآليات عرض وطلب مرتبطة بالدورة الإنتاجية الدورية، مع استقرار الإنتاج الوطني للبطاطا خلال السنوات الأخيرة في حدود 4.3 إلى 4.6 مليون طن سنويا وفق بيانات منظمة الأغذية والزراعة لعام 2024، مع تسجيل ذروة بلغت 5.02 مليون طن عام 2019، مما يضع الجزائر في المرتبة الثانية إفريقيا بعد مصر التي تتصدر بإنتاج يبلغ 8.08 مليون طن سنويا.
هذا الحجم يضع الجزائر في المرتبة الأولى إفريقيا وعربيا من حيث استهلاك الفرد، حيث يصل الاستهلاك المباشر الصافي، وفق بيانات منظمة الأغذية والزراعة، إلى ما بين 60 و72 كيلوغراما للفرد سنويا، أي ما يعادل 164 إلى 197 غراما يوميا، بينما يتراوح بين 100 و111.5 كيلوغراما للفرد سنويا، أي ما يعادل 274 إلى 305 غراما يوميا، وفق التقارير الرسمية لوزارة الفلاحة والتنمية الريفية، عند الاحتساب بناء على إجمالي المحصول الخام الموجه للسوق المحلي.
وتؤكد تحليلات خبراء الأسواق الفلاحية أن البطاطا تظل الخيار الأكثر ملاءمة للقدرة الشرائية لشرائح واسعة من المجتمع مقارنة باللحوم والخضروات الأخرى، مما يجعل أي تراجع في عرضها ينعكس مباشرة على اعتدال الاسعار.
وتُعد “فترة الفراغ البيني” المحور الأساسي الذي يفسر النقص الحاد والارتفاع المؤقت في الأسعار، لاسيما خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، ويرى المهندسون الزراعيون أن هذه الفجوة الزمنية تعود إلى مرحلة انتقال بين نهايات وبدايات دورات الجني، حيث ينتهي استغلال المحصول الصيفي القادم من مناطق الهضاب العليا والشريط الساحلي وتنفد كمياته الموجهة للاستهلاك المباشر، في وقت لم تكتمل فيه بعد جاهزية المحصول المتأخر، حيث يخلق هذا الفراغ الزراعي ضغطا مستمرا على الأسواق، مما يدفع المنظومة الفلاحية إلى الاعتماد على مخزونات التبريد الضابطة لضخ كميات أمان تمنع الشلل الكامل في التموين.
وهنا يبرز التحول الاستراتيجي الكبير الذي أحدثته الفلاحة الصحراوية، وعلى رأسها ولاية الوادي، حيث يشير مختصون في التنمية الريفية إلى أن تقنيات الزراعة في المناطق الصحراوية والمناخ الملائم مكنا من إنتاج بطاطا ما بعد الموسم أو المحصول غير الفصلي، إذ تبدأ بذور البطاطا في واد سوف ومناطق الجنوب بالظهور ليشرع في جنيها ابتداء من أواخر شهر نوفمبر وبداية شهر ديسمبر، لتكون القاطرة التي تقود فترة الانفراج المرتقبة.
وتؤكد القراءات الميدانية للفاعلين في الشعبة الفلاحية والمتعاملين في أسواق الجملة أن هذه الانفراجة تصل إلى ذروتها بكثافة عالية خلال شهري جانفي وفيفري، إذ تتدفق كميات ضخمة من البطاطا “السوفية” والصحراوية عالية الجودة إلى مختلف الأسواق عبر القطر الوطني، مما يؤدي إلى كسر حالة النقص نهائيا، وتحقيق تشبع في العرض يتبعه انخفاض ملموس واستقرار تام في الأسعار.
تساهم المساحات الزراعية المستصلحة في الجنوب، وخاصة بالرش المحوري في واد سوف، حسب قراءة خبراء الهندسة الفلاحية، في تأمين التدفق الغذائي خلال أسابيع الفراغ البيني وإعادة التوازن للأسواق الوطنية، ويرتبط نمط الاستهلاك العالي بالبنية الثقافية والاجتماعية للوجبة الجزائرية، فالبطاطا تدخل مكونا رئيسا في المرق والطواجن والكسكسي والوجبات السريعة، مع اعتماد واسع على الوجبات الجماعية المشبعة التي يطغى فيها المكون النشوي، ويقارب أخصائيو التغذية والأنثروبولوجيا الغذائية هذا النمط بمقارنته بالنموذج الأوروبي القائم على حصص فردية متوازنة بين البروتين والألياف.
وإلى جانب الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي الذي يحققه الإنتاج المحلي والصحراوي، يحرص أطباء التغذية على التنبيه إلى أن الاستهلاك المكثف يثير مخاطر صحية تتعلق بارتفاع مؤشر الحمل السكري ومخاطر السمنة ومقاومة الأنسولين عند القلي أو الإفراط النشوي.
يستلزم التعامل مع تحديات هذه الشعبة إستراتيجية مزدوجة وفق توصيات الباحثين في الاستشراف الغذائي، إذ على المستوى الاقتصادي، يتطلب الأمر توسيع وتطوير الاستثمار في قطب واد سوف والمناطق الصحراوية لتقليص أسابيع الفراغ البيني لأدنى حد ممكن، إلى جانب تطوير شبكات اللوجستيك وسلسلة التبريد لضمان التوزيع السلس، وعلى المستوى الغذائي، تبرز أهمية تنويع الصحن الجزائري عبر إدخال الخضروات الورقية والجزرية مثل القرعة واللفت والجزر وكذا البقول الجافة مثل العدس والحمص والفاصوليا مع استخدام أساليب طهي صحية، لتحقيق التوازن بين استقرار الأسواق الموسمية وحماية الصحة العامة.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post انفراج مرتقب في سوق البطاطا خلال أيام قليلة appeared first on الشروق أونلاين.

المصدر: الشروق