شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

استراتيجية الاستحواذ على النفط العالمي.. من كيسنجر إلى ترامب

استراتيجية الاستحواذ على النفط العالمي.. من كيسنجر إلى ترامب

لإلقاء‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يتردد‭ ‬كثيرًا‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬الصراعات‭ ‬الأمريكية‭ ‬حول‭ ‬حقول‭ ‬النفط‭ ‬العالمية،‭ ‬سنحاول‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬نوضح‭ ‬بعض‭ ‬الحقائق‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬عملية‭ ‬الاستحواذ‭ ‬تُشكل‭ ‬استراتيجية‭ ‬أمريكية‭ ‬كبرى‭ ‬وطويلة‭ ‬المدى،‭ ‬وأن‭ ‬رؤساء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬ليسوا‭ ‬هم‭ ‬واضعو‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬الكبرى‭ ‬لبلادهم،‭ ‬بل‭ ‬هم‭ ‬‮«‬مديرون‭ ‬تنفيذيون‮»‬‭ ‬لهذه‭ ‬الاستراتيجيات،‭ ‬ويضيفون‭ ‬إليها‭ ‬بصمتهم‭ ‬التكتيكية‭ ‬وأسلوبهم‭ ‬الشخصي،‭ ‬لكنهم‭ ‬لا‭ ‬يملكون‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬مسارها‭ ‬الجوهري‭.‬ تُرسم‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الكبرى‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ (‬الهيمنة‭ ‬على‭ ‬الطاقة،‭ ‬واحتواء‭ ‬المنافسين،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬الدولي‭) ‬في‭ ‬شبكة‭ ‬مؤسسية‭ ‬تتجاوز‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬دوائر‭ ‬أكثر‭ ‬عمقًا‭ ‬وأثرًا‭ ‬وقوة،‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬مستويات،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬تعريفها‭ ‬بواسطة‭ ‬الأكاديمي‭ ‬الأمريكي‭ ‬المختص‭ ‬بأبحاث‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬والتنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬كولومبيا‭ ‬الدكتور‭ ‬جيفري‭ ‬ساكس؛‭ ‬وهي‭ ‬أولا‭: ‬‮«‬الدولة‭ ‬العميقة‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬دولة‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‮»‬،‭ ‬وتشمل‭ ‬البنتاجون،‭ ‬ووكالة‭ ‬الاستخبارات‭ ‬المركزية‭ (‬CIA‭)‬،‭ ‬ومجلس‭ ‬الأمن‭ ‬القومي،‭ ‬ووزارة‭ ‬الخارجية‭. ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬لديها‭ ‬ذاكرة‭ ‬استراتيجية‭ ‬تستمر‭ ‬عبر‭ ‬الإدارات،‭ ‬وتضع‭ ‬‮«‬أوراق‭ ‬السياسات‮»‬‭ ‬التي‭ ‬يختار‭ ‬منها‭ ‬الرئيس؛‭ ‬ثانيًا‭: ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬وهي‭ ‬وزارة‭ ‬الخزانة،‭ ‬والاحتياطي‭ ‬الفيدرالي،‭ ‬والبنك‭ ‬الدولي‭. ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬تحمي‭ ‬نظام‭ ‬البترودولار‭ ‬والهيمنة‭ ‬المالية،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬‮«‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬النفط‮»‬‭ ‬تعني‭ ‬‮«‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‮»‬‭ ‬كما‭ ‬ذكر‭ ‬هنري‭ ‬كيسنجر؛‭ ‬وثالثًا‭: ‬الشركات‭ ‬الكبرى،‭ ‬وخاصة‭ ‬النفطية،‭ ‬مثال‭: ‬إكسون‭ ‬موبيل،‭ ‬وشيفرون،‭ ‬وهاليبرتون‭.. ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬متعاقدين‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مؤسسات‭ ‬فاعلة‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬السياسة،‭ ‬لأنها‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬القوانين‭ ‬واللوائح،‭ ‬وتوفر‭ ‬الخبراء‭ ‬للمناصب‭ ‬الحكومية،‭ ‬وتمول‭ ‬الحملات‭ ‬الانتخابية‭ (‬Jeffrey‭ ‬Sachs‭: ‬War‭ ‬is‭ ‬oligarchs’‭ ‬business‭ ‬but‭ ‬the‭ ‬people‭ ‬foot‭ ‬the‭ ‬bill‭ - ‬CGTN‭). ‬ هذه‭ ‬الشبكة‭ ‬لا‭ ‬‮«‬تنتخب‮»‬‭ ‬الرئيس‭ ‬بالمعنى‭ ‬الحرفي،‭ ‬لكنها‭ ‬تحدد‭ ‬‮«‬مساحة‭ ‬الممكن‮»‬‭ ‬التي‭ ‬يتحرك‭ ‬فيها‭. ‬وأي‭ ‬رئيس‭ ‬يتجاوز‭ ‬هذه‭ ‬المساحة‭ (‬كما‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬جون‭ ‬إف‭. ‬كينيدي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬السياسات،‭ ‬أو‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬قراراته‭ ‬غير‭ ‬المتوقعة‭) ‬يواجه‭ ‬مقاومة‭ ‬مؤسسية،‭ ‬وقد‭ ‬يُقتل‭ ‬سياسيًّا‭ (‬كما‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬كينيدي‭) ‬أو‭ ‬يُقيد‭ (‬كما‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬ولايته‭ ‬الأولى،‭ ‬ويحدث‭ ‬حاليًّا‭ ‬في‭ ‬ولايته‭ ‬الثانية‭). ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الشأن،‭ ‬وكما‭ ‬ذكر‭ ‬البروفيسور‭ ‬جيفري‭ ‬ساكس‭ ‬في‭ ‬تحليلاته،‭ ‬فإن‭ ‬الرئيس‭ ‬هو‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬مدير‮»‬‭ ‬لهذه‭ ‬الآلة،‭ ‬والدولة‭ ‬العميقة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تحدد‭ ‬اتجاه‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬فعليًّا‭ (‬Jeffrey‭ ‬Sachs‭: ‬US‭ ‬foreign‭ ‬policy‭ ‬system‭ ‬rife‭ ‬with‭ ‬corruption‭ - ‬Opinion‭ - ‬Chinadaily‭.‬com‭.‬cn‭).‬ إذن،‭ ‬رؤساء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬يؤدون‭ ‬دور‭ ‬المنفذين‭ ‬وليس‭ ‬المخططين‭ ‬لسياسات‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.. ‬ولا‭ ‬يرسمون‭ ‬سياساتها‭ ‬الخارجية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الدوائر‭ ‬المؤسسية‭ ‬الحاكمة‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬وإن‭ ‬ما‭ ‬نراه‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬تحركات‭ ‬أمريكية‭ ‬حول‭ ‬حقول‭ ‬النفط‭ ‬العالمية،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬فنزويلا‭ ‬وإيران،‭ ‬وقبلها‭ ‬العراق‭ ‬وليبيا،‭ ‬ليس‭ ‬ابتكارًا‭ ‬من‭ ‬الرؤساء‭ ‬بوش‭ ‬أو‭ ‬أوباما،‭ ‬أو‭ ‬ترامب،‭ ‬ولا‭ ‬استراتيجية‭ ‬جديدة‭ ‬خلقها‭ ‬أحدهم‭ ‬من‭ ‬العدم،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬تنفيذ‭ ‬مباشر‭ ‬للمنطق‭ ‬الذي‭ ‬أرسته‭ ‬إدارة‭ ‬كيسنجر‭ ‬في‭ ‬سبعينيات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭.‬ أنا‭ ‬من‭ ‬الجيل‭ ‬الذي‭ ‬عاصر‭ ‬تبلور‭ ‬استراتيجية‭ ‬هنري‭ ‬كيسنجر‭ ‬حول‭ ‬أدوات‭ ‬الاستحواذ‭ ‬الأمريكي‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬السبعينيات،‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬بقي‭ ‬المشروع‭ ‬غامضًا‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭. ‬وما‭ ‬قيل‭ ‬لاحقًا‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬كيسنجر‭ ‬لم‭ ‬يخطط‭ ‬لـ«الاحتلال‭ ‬العسكري‭ ‬المباشر‮»‬‭ ‬لكل‭ ‬آبار‭ ‬النفط‭ ‬العالمية،‭ ‬أو‭ ‬لسبع‭ ‬آبار‭ ‬نفط‭ ‬كما‭ ‬يُتداول‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام،‭ ‬بل‭ ‬صمم‭ ‬نظامًا‭ ‬هيكليًّا‭ ‬لضمان‭ ‬سيطرة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬‮«‬قواعد‭ ‬اللعبة‮»‬‭ ‬في‭ ‬تداول‭ ‬النفط‭ ‬العالمي‭ ‬وأسعاره‭ ‬وتدفقاته،‭ ‬وهذا‭ ‬النظام‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬مستويات‭: ‬1‭- ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬آلية‭ ‬التسعير‭ (‬البترودولار‭)‬،‭ ‬2‭- ‬التهديد‭ ‬العسكري‭ ‬كخيار‭ ‬احتياطي‭ (‬خطط‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬حقول‭ ‬النفط‭)‬،‭ ‬و3‭- ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬التدفقات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التحالفات‭ ‬والتدخلات‭.‬ هو‭ ‬جوهر‭ ‬استراتيجية‭ ‬كيسنجر‭ ‬عبر‭ ‬جعل‭ ‬النفط‭ ‬العالمي‭ ‬يُتداول‭ ‬بالدولار،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬ربط‭ ‬مصير‭ ‬النفط‭ ‬بمصير‭ ‬الدولار‭. ‬ بعد‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬1973‭ ‬وحظر‭ ‬النفط‭ ‬العربي،‭ ‬أدرك‭ ‬كيسنجر‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأمريكي‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬تحمل‭ ‬استمرار‭ ‬انهيار‭ ‬قيمة‭ ‬الدولار‭ ‬بعد‭ ‬فك‭ ‬ارتباطه‭ ‬بالذهب‭ ‬عام‭ ‬1971،‭ ‬فطرح‭ ‬فكرة‭ ‬التسعير‭ ‬والتسوية‭ ‬بالدولار،‭ ‬مقابل‭ ‬حماية‭ ‬أمنية‭ ‬أمريكية‭.‬ هذا‭ ‬الترتيب‭ ‬يعنى‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬تريد‭ ‬شراء‭ ‬النفط‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الدولار‭ ‬أولا؛‭ ‬وعائدات‭ ‬بيع‭ ‬النفط‭ (‬بترودولار‭) ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬الأمريكية‭ ‬عبر‭ ‬شراء‭ ‬سندات‭ ‬الخزانة‭ ‬الأمريكية‭ ‬ثانيًا‭. ‬وهكذا،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬تسيطر‭ ‬أمريكا‭ ‬على‭ ‬بئر‭ ‬نفط‭ ‬واحد،‭ ‬فإنها‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬‮«‬مفاتيح‮»‬‭ ‬شراء‭ ‬وبيع‭ ‬النفط‭. ‬ في‭ ‬عام‭ ‬1974،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬مذكرة‭ ‬دراسة‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وسّع‭ ‬كيسنجر‭ ‬هذا‭ ‬المنطق‭ ‬ليشمل‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬الموارد‭ ‬العالمية‭ (‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الغذاء‭ ‬والمعادن‭) ‬عبر‭ ‬أدوات‭ ‬مالية‭ ‬وسياسية‭ (‬المصدر‭ ‬تقرير‭ ‬باللغة‭ ‬الصينية‭: ‬ان‭ ‬يونغهاي،‭ ‬جيا‭ ‬لينتشو،‭ ‬وين‭ ‬تيجون‭: ‬استراتيجية‭ ‬‮«‬قوة‭ ‬العملة‮»‬‭ ‬بالدولار‭ ‬الأمريكي‭ ‬والفكر‭ ‬System‭_‬Love‭ ‬الهيمنة‭ ‬الأمريكية‭).‬ التهديد‭ ‬العسكري‭.. ‬خطة‭ ‬‮«‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬حقول‭ ‬ في‭ ‬ذروة‭ ‬حظر‭ ‬النفط‭ ‬عام‭ ‬1973،‭ ‬ناقشت‭ ‬الحكومة‭ ‬الأمريكية‭ ‬فعلا‭ ‬خيار‭ ‬الاستيلاء‭ ‬العسكري‭ ‬على‭ ‬حقول‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ووفقًا‭ ‬لملفات‭ ‬بريطانية‭ ‬رُفعت‭ ‬عنها‭ ‬السرية‭ ‬عام‭ ‬2004،‭ ‬أبلغ‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكي‭ ‬آنذاك‭ ‬آرثر‭ ‬شليزنجر‭ ‬السفير‭ ‬البريطاني‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬‮«‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تستبعد‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‮»‬‭. ‬ولكن‭ ‬قدّرت‭ ‬بريطانيا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬العسكرية‭ ‬قد‭ ‬تستغرق10‭ ‬سنوات،‭ ‬وستؤدي‭ ‬إلى‭ ‬استنفار‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬والمواجهة‭ ‬مع‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تستبعدها‭ ‬كليًّا‭ (‬المصدر‭ ‬تقرير‭ ‬باللغة‭ ‬الصينية‭: ‬وثائق‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬رفع‭ ‬السرية‭ ‬عنها‭: ‬كانت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬قد‭ ‬فكرت‭ ‬سابقا‭ ‬في‭ ‬مصادرة‭ ‬حقول‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بحلول‭ ‬force‭_‬Sina‭ ‬Military‭_‬Sina‭.‬com‭).‬ هذه‭ ‬الخطة‭ ‬لم‭ ‬تُنفذ‭ ‬في‭ ‬حينها،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬يفعله‭ ‬ترامب‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬فنزويلا‭ (‬اعتقال‭ ‬مادورو،‭ ‬والاستيلاء‭ ‬على‭ ‬حقول‭ ‬النفط‭) ‬هو‭ ‬عمليًّا‭ ‬إحياء‭ ‬لهذا‭ ‬الخيار‭ ‬الاحتياطي‭.‬ ‮«‬الاستحواذ‮»‬‭ ‬الهيكلي‭.. ‬استبدال‭ ‬أوبك أدرك‭ ‬كيسنجر‭ ‬أن‭ ‬الاحتلال‭ ‬العسكري‭ ‬المكلف‭ ‬وغير‭ ‬الشرعي‭ ‬ليس‭ ‬الحل‭ ‬الأمثل،‭ ‬وأن‭ ‬الحل‭ ‬الأفضل‭ ‬هو‭ ‬تفكيك‭ ‬قدرة‭ ‬المنتجين‭ ‬على‭ ‬الاتحاد‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬المستهلكين‭. ‬ في‭ ‬السبعينيات،‭ ‬ساعد‭ ‬كيسنجر‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ (‬IEA‭) ‬لتنسيق‭ ‬مواقف‭ ‬الدول‭ ‬المستهلكة‭ ‬للنفط،‭ ‬ودفع‭ ‬باتجاه‭ ‬مفاوضات‭ ‬ثنائية‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬منتجة‭ ‬للنفط‭ ‬مثل‭ ‬السعودية‭ ‬وإيران،‭ ‬لإضعاف‭ ‬قدرة‭ ‬أوبك‭ ‬على‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ (‬المصدر‭ ‬تقرير‭ ‬باللغة‭ ‬الصينية‭: ‬رأي‭ | ‬ليو‭ ‬شو‭: ‬هل‭ ‬تستطيع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تشكيل‭ ‬‮«‬أوبك‭ ‬جديدة»؟‭_‬Sina‭ ‬Finance‭_‬Sina‭.‬com‭).‬ إذن،‭ ‬‮«‬مشروع‭ ‬كيسنجر‮»‬‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬خطة‭ ‬‮«‬الاستحواذ‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬بئر‭ ‬نفط‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬خطة‭ ‬لجعل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تتحكم‭ ‬في‭ ‬‮«‬عجلة‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‮»‬،‭ ‬والبترودولار‭ ‬هو‭ ‬الأداة‭ ‬اليومية،‭ ‬وتفكيك‭ ‬أوبك‭ ‬هو‭ ‬الغاية‭ ‬الاستراتيجية‭. ‬ما‭ ‬يفعله‭ ‬ترامب‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬إعادة‭ ‬تشغيل‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬عدوانية‭ ‬وخطرًا‭ ‬مع‭ ‬تطور‭ ‬الحروب‭ ‬السيبرانية،‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬المتغيرات‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التحولات‭ ‬العالمية‭.‬ ‮«‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬تعني‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الأمم‮»‬ هذه‭ ‬هي‭ ‬العبارة‭ ‬الشهيرة‭ ‬التي‭ ‬تُنسب‭ ‬إلى‭ ‬كيسنجر،‭ ‬وتلخص‭ ‬جوهر‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬‮«‬من‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬الأمم؛‭ ‬ومن‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬الغذاء‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬الشعوب؛‭ ‬ومن‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬المال‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬العالم‮»‬‭.. ‬وهذه‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬مقولة،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬تعبيرًا‭ ‬عن‭ ‬استراتيجية‭ ‬ملموسة‭.‬ وقد‭ ‬كشف‭ ‬السفير‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأسبق‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬السعودية‭ ‬جيمس‭ ‬أكينز‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬الحظر‭ ‬النفطي‭ ‬العربي‭ ‬عام‭ ‬1973،‭ ‬وطفرة‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬كان‭ ‬هنري‭ ‬كيسنجر،‭ ‬بصفته‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬تدفق‭ ‬الأموال‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬أوبك‭ ‬يشكل‭ ‬تهديدًا‭ ‬خطيرًا‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الأمريكي‭ ‬والتحالف‭ ‬الغربي؛‭ ‬وأن‭ ‬كيسنجر‭ ‬كان‭ ‬يخطط‭ ‬فعليًّا‭ ‬للاستيلاء‭ ‬على‭ ‬حقول‭ ‬النفط‭ ‬الخليجية،‭ ‬وإدارة‭ ‬الحقول‭ ‬بموظفين‭ ‬أمريكيين‭. ‬وقد‭ ‬أكد‭ ‬السفير‭ ‬أكينز‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬لم‭ ‬تُنفذ‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬لأنها‭ ‬كانت‭ ‬ستؤدي‭ ‬إلى‭ ‬صدام‭ ‬مع‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي،‭ ‬لكنها‭ ‬تكشف‭ ‬أن‭ ‬خيار‭ ‬السيطرة‭ ‬المباشرة‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬كان‭ ‬مطروحًا‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬المستويات‭ (‬أمريكا‭ ‬خططت‭ ‬لاحتلال‭ ‬منابع‭ ‬النفط‭ ‬العربية‭ ‬أيام‭ ‬كيسنجر‭.. (‬1‭ ‬2‭) | ‬صحيفة‭ ‬الخليج‭ ‬14‭ ‬يونيو‭ ‬2010‭).‬ ما‭ ‬طرحه‭ ‬كيسنجر‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مؤامرة‭ ‬من‭ ‬‮«‬دولة‭ ‬عميقة‮»‬‭ ‬بالمعنى‭ ‬الغامض،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬استراتيجية‭ ‬رسمية‭ ‬أعلنتها‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭. ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬1974‭ ‬حذر‭ ‬كيسنجر‭ ‬علنًا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الحظر‭ ‬النفطي‭ ‬سيُعتبر‭ ‬‮«‬شكلا‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬الابتزاز»؛‭ ‬وفي‭ ‬نوفمبر‭ ‬1974‭ ‬كشفت‭ ‬صحيفة‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز‭ ‬أن‭ ‬استراتيجية‭ ‬كيسنجر‭ ‬كانت‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬وبناء‭ ‬تحالف‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬المستهلكة،‭ ‬وتنسيق‭ ‬سياسات‭ ‬الطاقة‭ (‬KISSINGER‭ ‬WARNS‭ ‬ARABS‭ ‬ON‭ ‬OIL‭ ‬BAH‭ - ‬The‭ ‬New‭ ‬York‭ ‬Times‭).‬ لكن‭ ‬السؤال‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الدولة‭ ‬العميقة‮»‬‭ ‬يبقى‭ ‬مشروعًا،‭ ‬بمعنى‭ ‬آخر‭: ‬هل‭ ‬هناك‭ ‬شبكة‭ ‬مؤسسية‭ ‬دائمة‭ (‬البنتاجون،‭ ‬وكالة‭ ‬الاستخبارات‭ ‬المركزية،‭ ‬شركات‭ ‬النفط،‭ ‬البنك‭ ‬الفيدرالي‭) ‬تستمر‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الرئيس‭ ‬المنتخب؟‭ ‬الإجابة‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬نعم،‭ ‬بحسب‭ ‬الخبير‭ ‬الاقتصادي‭ ‬جيفري‭ ‬ساكس‭ ‬الذي‭ ‬ذكر‭ ‬صراحة‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الدولة‭ ‬العميقة‮»‬‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬هي‭ ‬‮«‬دولة‭ ‬الأمن‮»‬،‭ ‬أي‭ ‬المجمع‭ ‬الصناعي‭ ‬العسكري‭ ‬الذي‭ ‬حذَّر‭ ‬منه‭ ‬أيزنهاور،‭ ‬وهو‭ ‬‮«‬حقيقي‭ ‬وموجود‭ ‬وخارج‭ ‬السيطرة‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬‮«‬أطلق‭ ‬العنان‭ ‬له‮»‬‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يتحكم‭ ‬به‭. ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬استراتيجية‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭ ‬ليست‭ ‬اختراع‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬إطار‭ ‬عمل‭ ‬مؤسسي‭ ‬يجد‭ ‬فيه‭ ‬أي‭ ‬رئيس‭ ‬راغب‭ ‬في‭ ‬التصعيد‭ ‬أدوات‭ ‬جاهزة‭ (‬‘That’s‭ ‬Not‭ ‬Fiction‭... ‬It‭ ‬Is‭ ‬Out‭ ‬Of‭ ‬Control’‭: ‬Jeffrey‭ ‬Sachs‭ ‬On‭ ‬Deep‭ ‬State‭ ‬In‭ ‬US‭ | ‬Republic‭ ‬World‭).‬ إذن،‭ ‬ترامب‭ ‬لم‭ ‬‮«‬يخطط‮»‬‭ ‬من‭ ‬الصفر‭. ‬ولكن‭ ‬استخدَمَ‭ ‬بنية‭ ‬استراتيجية‭ ‬بُنيت‭ ‬منذ‭ ‬عقود،‭ ‬وهي‭ ‬تعبير‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬تحويل‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬ضغط‭ ‬جيوسياسي،‭ ‬وربط‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬بأمن‭ ‬‮«‬الغرب‮»‬‭ ‬بقيادة‭ ‬أمريكا،‭ ‬وخلق‭ ‬أدوات‭ ‬مالية‭ (‬مثل‭ ‬البترودولار‭) ‬تجعل‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬تعني‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭. ‬ما‭ ‬يفعله‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬فنزويلا‭ ‬وإيران،‭ ‬وامتداداته‭ ‬اللاحقة،‭ ‬هو‭ ‬نسخة‭ ‬أكثر‭ ‬عدوانية‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬المنطق‭: ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الموارد،‭ ‬وقطع‭ ‬الإمدادات‭ ‬عن‭ ‬الخصوم‭ (‬وخاصة‭ ‬الصين‭)‬،‭ ‬واستخدام‭ ‬القوة‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭. ‬الفرق‭ ‬أن‭ ‬كيسنجر‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬ثنائي‭ ‬القطب‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬الخيارات،‭ ‬أما‭ ‬ترامب‭ ‬فيعمل‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬أحادي‭ ‬القطب‭ (‬أو‭ ‬متعدد‭ ‬بلا‭ ‬قواعد‭ ‬واضحة‭) ‬إذ‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬الخيارات‭ ‬متاحة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الاستيلاء‭ ‬المباشر‭.‬ ولكن‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬مستمرة‭ ‬منذ‭ ‬السبعينيات‭ ‬عندما‭ ‬بدأ‭ ‬بإنشاء‭ ‬قوات‭ ‬الردع‭ ‬السريع؛‭ ‬وكل‭ ‬رؤساء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬التاريخ‭ ‬يتبعون‭ ‬استراتيجية‭ ‬لتحقيق‭ ‬هدف‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الطاقة،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الإرهاب‭.. ‬فهل‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬تم‭ ‬انتخابه‭ ‬لتحقيق‭ ‬الجزء‭ ‬الأكثر‭ ‬خطرًا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬باستثمار‭ ‬شخصيته‭ ‬النرجسية‭ ‬وسلوكه‭ ‬المستفز‭ ‬إعلاميًّا؟ الخبير‭ ‬الروسي‭ ‬أندريه‭ ‬فورسوف‭ (‬مدير‭ ‬معهد‭ ‬التحليل‭ ‬النظامي‭ ‬والاستراتيجي‭ ‬في‭ ‬قناة‭ ‬بيلتا‭ ‬على‭ ‬اليوتيوب‭) ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬السلطة‭ ‬العميقة‭ (‬Deep‭ ‬Power‭)‬‮»‬‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬سمحت‭ ‬لترامب‭ ‬بالوصول‭ ‬إلى‭ ‬الرئاسة،‭ ‬ليس‭ ‬لأنه‭ ‬جزء‭ ‬منها،‭ ‬بل‭ ‬لأنها‭ ‬تحتاج‭ ‬إليه‭ ‬لدور‭ ‬محدد‭: ‬‮«‬ترامب‭ ‬هو‭ ‬المدمّر‭ ‬المثالي‮»‬‭. ‬حجتها‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬شخص‭ ‬يكسر‭ ‬البنية‭ ‬القديمة‭ ‬بسرعة‭ ‬لصالح‭ ‬‮«‬وضع‭ ‬طبيعي‭ ‬جديد‮»‬‭.. ‬مهمته‭ ‬الآن‭ ‬هي‭ ‬‮«‬كسر‭ ‬النظام‭ ‬القائم‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بأسرع‭ ‬ما‭ ‬يمكن‮»‬‭. (‬Expert‭ ‬explains‭ ‬why‭ ‬deep‭ ‬power‭ ‬lets‭ ‬Trump‭ ‬lead‭ ‬the‭ ‬USA‭).‬ وهذا‭ ‬يتقاطع‭ ‬مع‭ ‬تحليل‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يصف‭ ‬ترامب‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬زعيم‭ ‬مقبول‭ ‬من‭ ‬صانعي‭ ‬القوى‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬العميقة‮»‬،‭ ‬لأنه‭ ‬يفعل‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يجرؤ‭ ‬آخرون‭ ‬على‭ ‬فعله‭: ‬تطهير‭ ‬الإدارة،‭ ‬وتحطيم‭ ‬مراكز‭ ‬القوى‭ ‬القديمة،‭ ‬وإلغاء‭ ‬العقود‭ ‬مع‭ ‬شركاء‭ ‬قدامى‭. ‬والمؤسسات‭ (‬السلطة‭ ‬العميقة‭) ‬تسمح‭ ‬بهذه‭ ‬الخطوات‭ ‬الجذرية‭ ‬لأنها‭ ‬تريد‭ ‬‮«‬نتائج‭ ‬استراتيجية‮»‬،‭ ‬وتتحمل‭ ‬تقلبات‭ ‬مزاجه‭ ‬السياسي‭ ‬ثمنًا‭ ‬لذلك‭ (‬د‭. ‬عبدالله‭ ‬فيصل‭ ‬آل‭ ‬ربح‭/ ‬الشرق‭ ‬الأوسط؛‭ ‬الأربعاء،‭ ‬21‭ ‬يناير‭ ‬2026‭).‬ استراتيجية‭ ‬‮«‬الهيمنة‭ ‬على‭ ‬الطاقة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬يتبناها‭ ‬ترامب‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬سياسة‭ ‬اقتصادية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬أداة‭ ‬جيوسياسية‭ ‬لمواجهة‭ ‬الصين،‭ ‬وهي‭ ‬بالضبط‭ ‬‮«‬الجزء‭ ‬الأكثر‭ ‬خطورة‮»‬‭ ‬لأنها‭ ‬تتطلب‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬والابتزاز‭ ‬المالي‭.. ‬وما‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬فنزويلا‭ ‬ويمتد‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭ ‬يُعد‭ ‬أدلة‭ ‬واقعية‭ ‬على‭ ‬الأرض‭.‬ إن‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬يتطلب‭ ‬كسر‭ ‬المحرمات؛‭ ‬يتطلب‭ ‬احتلال‭ ‬حقول‭ ‬نفط‭ ‬دولة‭ ‬ذات‭ ‬سيادة،‭ ‬واعتقال‭ ‬رئيسها،‭ ‬وتهديد‭ ‬الحلفاء‭ (‬كندا‭) ‬بالمنافسة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬النفط؛‭ ‬وهذه‭ ‬الأفعال‭ ‬تُنتج‭ ‬كلفة‭ ‬أخلاقية‭ ‬وسياسية‭ ‬هائلة‭ ‬لا‭ ‬يقدمها‭ ‬رئيس‭ ‬‮«‬عقلاني‮»‬‭ ‬تقليدي‭ ‬يتردد،‭ ‬لأنها‭ ‬قد‭ ‬تُدمر‭ ‬سمعته‭ ‬أو‭ ‬تُقوّض‭ ‬تحالفاته‭. ‬لكن‭ ‬ترامب،‭ ‬بشخصيته‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تمانع‭ ‬استفزاز‭ ‬المؤسسات‭ ‬الإعلامية‭ ‬والحلفاء،‭ ‬يتحمل‭ ‬هذه‭ ‬الكلفة‭. ‬ولربما‭ ‬دوره‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬تحليل‭ ‬‮«‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يصفه‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬رئيس‭ ‬تنفيذي‭ ‬بصلاحيات‭ ‬استثنائية‭ ‬يُستدعى‭ ‬لتنفيذ‭ ‬مهمة‭ ‬محددة‭ ‬بوقت‮»‬،‭ ‬وقد‭ ‬يفسر‭ ‬ذلك‭ ‬أيضًا‭ ‬احتمالية‭ ‬إعادة‭ ‬انتخابه‭ ‬لولاية‭ ‬ثالثة،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يُتِمْ‭ ‬مهمته‭.‬ ترامب‭ ‬لم‭ ‬يُنتخب‭ ‬بسيناريو‭ ‬مكتوب‭ ‬من‭ ‬‮«‬الدولة‭ ‬العميقة‮»‬‭ ‬لتنفيذ‭ ‬خطة‭ ‬الطاقة‭. ‬لكن‭ ‬هناك‭ ‬تقاطع‭ ‬مصالح‭ ‬حقيقي‭: ‬مؤسسات‭ ‬أمريكية‭ ‬تريد‭ ‬تنفيذ‭ ‬استراتيجية‭ ‬الطاقة‭ ‬بأقصى‭ ‬سرعة‭ ‬وأقل‭ ‬اعتبار‭ ‬للكلفة‭ ‬الأخلاقية؛‭ ‬وترامب‭ ‬يريد‭ ‬ترك‭ ‬بصمة‭ ‬تاريخية‭ ‬كـ«الرئيس‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬أمريكا‭ ‬مسيطرة‭ ‬على‭ ‬طاقة‭ ‬العالم»؛‭ ‬وشخصيته‭ ‬الاستفزازية‭ ‬ليست‭ ‬‮«‬عيبًا‮»‬‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬الميزة‭ ‬التي‭ ‬تجعله‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬فعل‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يفعله‭ ‬غيره،‭ ‬ولكن‭ ‬الخطر،‭ ‬كما‭ ‬تشير‭ ‬التحليلات،‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬‮«‬التدمير‭ ‬الخلّاق‮»‬‭ ‬قد‭ ‬يترك‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬فوضى‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬ترامب‭ ‬نفسه‭ ‬السيطرة‭ ‬عليها‭.‬

المصدر: أخبار الخليج