روسيا تصنع بديلاً لستارلينك.. هل تتغير قواعد الحرب؟
ويأتي هذا التطور في وقت أصبحت فيه الاتصالات الفضائية عنصراً أساسياً في تشغيل المسيّرات وتبادل المعلومات بين الوحدات العسكرية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن قدرة المشروع الروسي على تعزيز فعالية العمليات العسكرية، وما إذا كان سيغير قواعد المواجهة مع أوكرانيا. وبحسب تقرير لوكالة رويترز، أطلقت روسيا الأقمار الـ32 على دفعتين في مارس ويوليو، فيما تخطط لإطلاق المزيد لتوسيع نطاق التغطية. لكن الشبكة لا تزال محدودة مقارنة بمنظومة "ستارلينك" التي تضم آلاف الأقمار الصناعية. أظهرت الحرب الأوكرانية الأهمية المتزايدة للاتصالات الفضائية، بعدما أصبحت شبكة "ستارلينك"، التابعة لشركة "سبيس إكس" المملوكة لإيلون ماسك، عنصراً مهماً في اتصالات القوات الأوكرانية وتشغيل المسيّرات وتبادل المعلومات. وتعتمد الشبكة الأميركية على آلاف الأقمار الصناعية في مدار أرضي منخفض، ما يوفر اتصالاً واسع النطاق بزمن استجابة قصير. وفي المقابل، استخدمت وحدات روسية أجهزة "ستارلينك" حصلت عليها عبر قنوات غير رسمية، قبل أن تتخذ الشركة إجراءات لتعطيل الأجهزة غير المصرح بها. وكشفت هذه التطورات مشكلة استراتيجية لموسكو، تتمثل في اعتماد بعض اتصالاتها العسكرية على تكنولوجيا لا تتحكم في تشغيلها. ومن هنا، اكتسب مشروع "راسفيت"، الذي تطوره شركة "بيرو 1440" الروسية، أهمية عسكرية إلى جانب أهدافه المدنية. وفقاً للاستخبارات العسكرية الأوكرانية، قد تسمح الشبكة الروسية بتبادل البيانات بين القوات والمسيّرات أثناء الطيران، بدلاً من الاعتماد الكامل على مسارات مبرمجة مسبقاً. ويعني ذلك نظرياً إمكانية إرسال معلومات استطلاعية مباشرة، أو تحديث مسار مسيّرة خلال مهمتها. كما قد تقلل الاتصالات الفضائية الاعتماد على بعض قنوات الاتصال الأرضية المعرضة للتشويش. لكن هذه الإمكانات لا تعني أن المسيّرات الروسية أصبحت محصنة ضد الحرب الإلكترونية، إذ تعتمد فعالية الشبكة على جودة الاتصال وتوافر الأقمار وقدرات أجهزة الاستقبال ومقاومة التشويش. ولم تقدم المعلومات المنشورة أدلة مستقلة تثبت استخدام "راسفيت" على نطاق واسع في توجيه الضربات الروسية. رغم التقدم الروسي، لا تزال الفجوة كبيرة بين "راسفيت" و"ستارلينك." فبينما تضم الشبكة الأميركية آلاف الأقمار الصناعية، أطلقت روسيا 32 قمراً إنتاجياً خلال العام الجاري، إلى جانب أقمار تجريبية سابقة. ولا يكفي هذا العدد لتوفير اتصال مستمر فوق الأراضي الأوكرانية. وبحسب الاستخبارات الأوكرانية، تتيح الشبكة الروسية الاتصال خلال فترات محدودة عند مرور الأقمار فوق المنطقة المطلوبة، قبل انقطاعه حتى مرور أقمار أخرى. وتطمح شركة "بيرو 1440" إلى إنشاء منظومة تضم أكثر من 900 قمر بحلول عام 2035، لكن تحقيق ذلك يتطلب استمرار الإطلاق وتطوير المحطات الأرضية وأجهزة المستخدمين. تتجاوز أهمية المشروع الروسي عدد الأقمار، إذ تسعى موسكو إلى تقليل اعتمادها على منظومات اتصالات قد تخضع لقرارات شركات أو حكومات أجنبية. وفرضت كييف عقوبات على شركات مرتبطة بتطوير "راسفيت"، في محاولة لإبطاء المشروع، بينما دعا مجلس الأمن الروسي إلى تسريع نشر الشبكة وزيادة إنتاج الأقمار وأجهزة الاتصال. ولا تبدو "راسفيت" حالياً قادرة على مضاهاة "ستارلينك" من حيث التغطية واستمرار الاتصال، لكن فترات الاتصال المحدودة قد تتيح نقل معلومات أو تحديث مهام عسكرية. أما التحول الأكبر، فقد يحدث إذا نجحت روسيا في توسيع الشبكة وتوفير اتصالات مستقرة على نطاق واسع. وعندها لن تكون المنافسة محصورة في عدد المسيّرات والصواريخ، بل ستشمل قدرة كل طرف على إبقاء أسلحته متصلة بمشغليها وتبادل المعلومات أثناء العمليات.
المصدر: سكاي نيوز عربية