نوفمبر 1926.. ماذا كان يقرأ العالم في صحفه قبل 100 عام؟
قبل مئة عام، كان العالم يعيش تحولات سياسية وثقافية وإعلامية لافتة. ففي نوفمبر 1926، تصدّرت الصحف أخبار وفاة أحد أشهر فناني الخفة في التاريخ، ونجاة الزعيم الإيطالي بينيتو موسوليني من محاولة اغتيال، إلى جانب انتخابات أميركية أعادت رسم موازين القوى في الكونغرس. وفي الوقت نفسه، كانت الإمبراطورية البريطانية تعيد تعريف علاقاتها مع مستعمراتها ذات الحكم الذاتي، فيما شهد الإعلام الأميركي انطلاقة مرحلة جديدة مع بدء البث الوطني لشبكة NBC. جميعها أحداث تكشف كيف كان العالم قبل قرن يواجه أسئلة لا تزال حاضرة حتى اليوم. هوديني.. الساحر الذي لم يستطع خداع الموت في الأول من نوفمبر 1926، تناقلت الصحف الأميركية نبأ وفاة هاري هوديني، أحد أشهر فناني الخفة والهروب في العالم، الذي توفي في اليوم السابق، 31 أكتوبر، عن عمر ناهز 52 عاماً في مدينة ديترويت. اشتهر هوديني بقدرته على الإفلات من القيود والصناديق المغلقة والأقفاص المائية، وأصبح اسمه مرادفاً للعروض الخارقة التي تحبس أنفاس الجمهور. لكن مسيرته انتهت في المستشفى، بعدما أصيب بالتهاب الصفاق إثر انفجار الزائدة الدودية. ورغم خضوعه لعمليتين جراحيتين، لم يتمكن الأطباء من إنقاذ حياته. وأثارت وفاته اهتماماً واسعاً، حتى تصدرت عناوين الصحف، في مفارقة لافتة للرجل الذي أمضى حياته المهنية في تحدي المستحيل. المصدر: مؤسسة سميثسونيان، ومكتبة الكونغرس الأميركية. محاولة اغتيال موسوليني.. رصاصة أعقبتها حملة قمع في 31 أكتوبر 1926، تعرّض الزعيم الإيطالي بينيتو موسوليني لمحاولة اغتيال في مدينة بولونيا، أثناء مروره بسيارة مكشوفة خلال احتفالات مرتبطة بذكرى وصول الفاشيين إلى السلطة. لم يصب موسوليني بالرصاص، لكن الفتى أنتيو زامبوني، البالغ 15 عاماً، اتُّهم بمحاولة اغتياله، قبل أن يقتله الحشد الفاشي في المكان. وفي 5 نوفمبر، أقرت الحكومة إجراءات استثنائية شملت حل الأحزاب والجمعيات المناهضة للفاشية، وإغلاق الصحف المعارضة، وتشديد الرقابة على الحياة السياسية. وفي 25 نوفمبر، أُقرت قوانين الدفاع عن الدولة، التي عززت النظام القمعي ووسعت أدواته القانونية والأمنية. وهكذا لم تكن محاولة الاغتيال مجرد حادثة أمنية، بل محطة ساهمت في تسريع إحكام النظام الفاشي قبضته على إيطاليا. المصدر: الجمعية الوطنية الإيطالية للمقاومة (ANPI). انتخابات أميركا 1926.. الجمهوريون يحتفظون بالأغلبية في 2 نوفمبر 1926، توجه الأميركيون إلى صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، خلال رئاسة كالفن كوليدج. وأسفرت النتائج عن خسارة الجمهوريين عدداً من المقاعد لصالح الديمقراطيين، لكنهم احتفظوا بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ. حصل الجمهوريون على 239 مقعداً في مجلس النواب، مقابل 193 للديمقراطيين، مع مقاعد إضافية لأحزاب أخرى. وبعد قرن، عادت الانتخابات النصفية لتضع مستقبل السيطرة على الكونغرس في صدارة المشهد السياسي الأميركي. ففي انتخابات 3 نوفمبر 2026، تمكن الديمقراطيون من انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ من الجمهوريين، وفقاً للنتائج التي أعلنتها وكالة أسوشيتد برس. وبين انتخابين يفصل بينهما قرن، بقيت الانتخابات النصفية محطة أساسية لإعادة توزيع موازين القوة في واشنطن. المصادر: أرشيف الانتخابات الأميركية لعام 1926، ووكالة أسوشيتد برس لنتائج انتخابات 2026. إعلان بلفور 1926.. الإمبراطورية البريطانية تعيد ترتيب علاقاتها في 15 نوفمبر 1926، صدر تقرير مؤتمر الإمبراطورية البريطانية، المعروف باسم «إعلان بلفور 1926»، في خطوة مهمة لتحديد طبيعة العلاقة بين بريطانيا ودول الدومينيون التابعة لها. أكد التقرير أن بريطانيا وهذه الدول تمثل مجتمعات تتمتع بالحكم الذاتي، ومتساوية في المكانة، ولا تخضع إحداها للأخرى في شؤونها الداخلية أو الخارجية، رغم ارتباطها بالتاج البريطاني. مثّل الإعلان تحولاً دستورياً مهماً في بنية الإمبراطورية البريطانية، ومهّد لتطور العلاقات التي أسهمت لاحقاً في نشوء كومنولث الأمم بصورته الحديثة. المصدر: الأرشيف الوطني البريطاني، ووثائق مؤتمر الإمبراطورية لعام 1926. NBC.. بداية عصر جديد في الإعلام الأميركي في 15 نوفمبر 1926، بدأت شبكة الإذاعة الوطنية الأميركية NBC بثها عبر شبكة إذاعية وطنية، من حفل افتتاح أقيم في فندق والدورف أستوريا بمدينة نيويورك. وشاركت 25 محطة إذاعية في 21 مدينة أميركية في نقل البرنامج الافتتاحي، في خطوة وسّعت نطاق البث الإذاعي وربطت جمهوراً واسعاً ببرامج وأحداث مشتركة. مثّلت هذه الخطوة تحولاً في تاريخ الإعلام الجماهيري الأميركي، إذ لم يعد الراديو مقتصراً على المحطات المحلية، بل أصبح وسيلة قادرة على إيصال المحتوى إلى جمهور واسع عبر مناطق متعددة في الوقت نفسه. وكانت تلك بداية مرحلة جديدة في تطور البث الإذاعي، الذي أصبح لاحقاً أحد أبرز وسائل التأثير في الرأي العام وصناعة الثقافة الجماهيرية. المصدر: مكتبة الكونغرس الأميركية، أرشيف تاريخ شبكة NBC. الطريق 66.. من طريق سريع إلى رمز للحلم الأميركي في عام 1926، ظهر الطريق السريع رقم 66 ضمن شبكة الطرق السريعة الفيدرالية الجديدة في الولايات المتحدة. امتد الطريق لمسافة تقارب 2400 ميل، رابطاً مدينة شيكاغو بولاية إلينوي بمدينة لوس أنجلوس، مروراً بثماني ولايات أميركية. لم يكن الطريق معبّداً بالكامل عند إنشائه، واستغرق استكمال تعبيده نحو 12 عاماً. ومع مرور الوقت، تحول الطريق 66، المعروف باسم «الطريق الأم»، إلى أحد أشهر الطرق في الولايات المتحدة، ورمز للسفر والحرية والهجرة الداخلية والحلم الأميركي. ولم تقتصر أهميته على النقل، بل أسهم في تنشيط المدن والبلدات التي مر بها، وفتح فرصاً اقتصادية جديدة على امتداد مساره. المصدر: هيئة المتنزهات الوطنية الأميركية (National Park Service). وفي العالم العربي، شهد عام 1926 واحدة من أبرز المعارك الفكرية في مصر، مع صدور كتاب «في الشعر الجاهلي» للأديب طه حسين. طرح الكتاب منهجاً نقدياً جديداً في دراسة الشعر العربي القديم، وشكك في صحة نسبة عدد كبير من القصائد إلى العصر الجاهلي، مستنداً إلى منهج الشك والبحث التاريخي. وأثارت أفكاره اعتراضات واسعة من علماء، ووصلت القضية إلى النيابة العامة، بعد اتهامات تتعلق بما ورد في الكتاب من آراء حول التراث الإسلامي. وفي نهاية التحقيقات، تقرر حفظ القضية لعدم توافر القصد الجنائي. وفي عام 1927، أصدر طه حسين كتاباً معدلاً بعنوان «في الأدب الجاهلي»، حذف منه بعض الأجزاء التي أثارت الجدل. وبقيت القضية واحدة من أبرز المحطات في النقاش حول حرية البحث العلمي والتعبير الفكري في مصر الحديثة. المصدر: دراسات تاريخية عن قضية طه حسين وكتاب «في الشعر الجاهلي». من الولايات المتحدة التي أعادت انتخاباتها توزيع موازين القوى، وبريطانيا التي بدأت إعادة صياغة علاقاتها مع دول الإمبراطورية، وصولاً إلى الإذاعة التي فتحت آفاقاً جديدة أمام الإعلام الجماهيري. كان نوفمبر 1926 شهراً يعكس عالماً يعيش تحولات عميقة، بعضها غيّر مسار التاريخ، وبعضها وضع الأسس لعالم نعرفه اليوم. تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
المصدر: الإمارات اليوم