شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

على تخوم المواجهة الأميركية الإيرانية.. الحراك العربي يتسارع لاحتواء التصعيد وبغداد تفتح مساراً جديداً

على تخوم المواجهة الأميركية الإيرانية.. الحراك العربي يتسارع لاحتواء التصعيد وبغداد تفتح مساراً جديداً

مع تصاعد المخاوف من عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وعدم امتلاك المنطقة رفاهية الانتظار، تبرز المبادرة العراقية لتشكيل لجنة من وزراء خارجية دول المنطقة تتوجّه إلى طهران وواشنطن، بالتوازي مع اتصالات مصرية مع الكويت والإمارات لتنسيق الجهود واستعادة التهدئة. التحركات العربية تعكس توجّهاً إقليمياً نحو تفعيل الوساطات والاتصالات السياسية، في محاولة لمنح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية، وتجنّب انزلاق المنطقة إلى جولة جديدة من التصعيد، وخصوصاً في ظل استمرار الخلافات بشأن شروط استئناف المفاوضات وإعادة فتح مضيق هرمز. محللون يرون أن المبادرة العراقية تعكس إدراكاً عربياً بأن كلفة الصراع الأميركي الإيراني لن يدفعها طرفا المواجهة وحدهما، وإنما ستتحمل دول المنطقة جانباً كبيراً من تداعياته، من اضطراب أمن الخليج وممرات الطاقة إلى تهديد التجارة والاستقرار الاقتصادي. ويشير المحللون إلى أن تحرّك بغداد يأتي انطلاقاً من حسابات تتجاوز الدور الدبلوماسي؛ إذ إن العراق من أكثر الدول تأثراً بأي تصعيد أميركي إيراني، نظراً لتشابك مصالحه الأمنية والسياسية مع الطرفين، واحتمال تحوّله إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، لتأتي المبادرة العراقية كمحاولة للانتقال من موقع المتأثر بالصراع إلى موقع المشارك في احتواء مساراته. في المقابل، تعكس الاتصالات المصرية مع الكويت والإمارات توجّهاً نحو بناء مقاربة عربية مشتركة، تأخذ في الاعتبار اختلاف حسابات الدول ومستويات تعرضها للمخاطر، حيث إن القاهرة تنظر إلى الأزمة باعتبارها تهديداً لاستقرار المنطقة، فيما تضع دول الخليج أمنها ومصالحها الاقتصادية والملاحية في صدارة أولوياتها. ومن هذا المبدأ، لا تقتصر أهمية هذا التنسيق على توحيد المواقف السياسية، بل تمتد إلى منع تباين الحسابات العربية من إضعاف فرص الوساطة أو ترك المجال مفتوحاً أمام تصعيد لا تتحكم المنطقة في نتائجه. في موازاة التحركات العراقية والمصرية، يبرز الدور القطري بوصفه امتداداً للمساعي الإقليمية الرامية إلى إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، حيث نفت الدوحة، اليوم السبت، صحة تقارير متداولة على منصات التواصل الاجتماعي تحدثت عن فشل الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق، مؤكدة استمرار الجانبين في العمل من أجل التوصل إلى تفاهم. وفي هذا السياق، شدد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني على استمرار جهود الوساطة للتوصل إلى اتفاق ينهي التصعيد، مشيراً إلى أن اتصالات بلاده مع الإدارة الأميركية أظهرت استمرار وجود توجّه أميركي لاحتواء الوضع وخفض التوتر، حتى بعد انتخابات التجديد النصفي. تصريحات وزير خارجية قطر تكتسب أهمية تتجاوز نفي المعلومات المتداولة، إذ تعكس حرص الدوحة على حماية المسار الدبلوماسي من الضغوط السياسية والإعلامية التي قد تعزز أجواء التشاؤم بشأن فرص التوصل إلى اتفاق، كما تشير إلى أن الوساطة القطرية لا تزال تراهن على وجود مساحة للمناورة السياسية، رغم تعقيدات المفاوضات وتباين حسابات الطرفين. أسرة التحرير

المصدر: الوطن