شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

أيّ رهانات يعقدها حزب الله على نتائج الانتخابات الإسرائيلية والأميركية؟

أيّ رهانات يعقدها حزب الله على نتائج الانتخابات الإسرائيلية والأميركية؟

بدا "حزب الله" إلى حد بعيد حريصا على التعتيم على حقيقة رؤيته العميقة لما تمخضت عنه صناديق الاقتراع في كل من إسرائيل والولايات المتحدة، فكتم موجة الابتهاج التي تملكته وجمهوره، وهو يشهد على الهزيمة السياسية للطرفين الحاكمين في كل من تل أبيب وواشنطن.

لكن هذه البرودة المدروسة التي أبداها، لم تكن لتحجب الرضا الضمني الذي أبدته دوائره المعنية وهي تشرح النتائج وتخضعها للدرس والتمحيص.

وعليه، عبّرت تلك الدوائر عن اقتناع بأن التحول في مزاج الرأي العام الإسرائيلي والأميركي على حد سواء، لم يكن ليحدث على الصورة التي استقر عليها، إلا بفعل نتيجة حتمية لأربع محطات أساسية تعاقب ظهورها منذ عملية "طوفان الأقصى" قبل نحو ثلاثة أعوام، وهي:

الأولى ترسخت بعد العملية النوعية التي نفذتها حركة "حماس" في مستوطنات غلاف غزة في تشرين الأول 2024، والتي أطاحت معادلة سياسية-عسكرية كان الإسرائيليون يقدّرون أنها آيلة إلى الترسخ النهائي، ومفادها أن الشعب الفلسطيني الرافض توجهات منظمة التحرير لم يعد له حزب وقوة تبيح له مواجهة ما يفرض عليه من استسلام للأمر الواقع.

الثانية هي ردة الفعل الإسرائيلية على ذلك الهجوم، والتي ما لبثت أن تحولت إلى حرب إبادة فعلية لشعب غزة، فرضت تحولا في الرأي العام العالمي الذي هالته رؤية مشاهد قتل أكثر من 80 ألف فلسطيني، وتهجير أكثر من مليوني نسمة وتدمير قطاع غزة بأكمله.

الثالثة أن "حرب الإسناد" التي أطلقها الحزب دعما لغزة ومقاومتها، وردة الفعل الإسرائيلية على الجنوب بشرا وحجرا، قد فعلتا فعلهما وكان لهما الصدى العالمي عينه.

الرابعة، أن الذروة عند الحزب تتجسد في صمود إيران أمام الحرب الأميركية-الإسرائيلية. والصمود الإيراني لم يكن في الميدان فحسب، بل ظهر أيضا في تمسك إيران بشروط ومطالب رفعتها ورفضت التراجع عنها رغم موجات التهديد الموجهة ضدها والتي بلغت حد التهديد باستخدام السلاح النووي ضد أهداف فيها.

ترقب ورصد

ومع كل هذه الثقة المفرطة التي يبديها الحزب بما بات يسميه مرحلة "ما بعد الهزيمة السياسية المدوية التي لحقت بالعدوين الأكبرين"، فإنه لا يطلق العنان لـ"ابتهاجه واحتفائه" بما أظهرته نتائج الانتخابات في البلدين، ويرى في المقابل ضرورة الترقب والرصد، مع "ضبط" الرهانات وعدم الإفراط في عقد الآمال والتبني المبكر للاستنتاجات، وهذا عائد إلى اعتبارات وحسابات دقيقة، أبرزها:

- أن الذين خرجوا متقدمين في الانتخابات الأميركية والإسرائيلية، أي الحزب الديموقراطي الأميركي وحزب "يشار" الإسرائيلي بزعامة غادي آيزنكوت، لهما تجارب سابقة في الحكم تظهر أنهما كانا متطرفين ومتشددين في الصراع مع الفلسطينيين وأطراف المحور، لذا فالخشية قائمة من ألا يكون أداؤهما السياسي حال قبضهما على مقاليد السلطة أفضل من أداء سلفيهما في كل من واشنطن وتل أبيب.

- على رغم هذه المعادلة، يرى الحزب أنه ليس من السهولة عليهما اقتفاء نهج سلفيهما الذي أفضى إلى إلحاق الهزيمة السياسية بهما وأساء إلى "هيبة الولايات المتحدة ومكانتها، وألحق الضرر بصورة إسرائيل نفسها في العالم".

في كل الأحوال، فإن الحزب يترصد ما إذا كانت واشنطن ستمضي قدما في خيار إتمام التسوية مع طهران، والتي تجلى أول نتائجها في مذكرة التفاهم بين البلدين. وليس خافيا أن الحزب أعلن منذ زمن أنه يعقد الرهان على نجاح هذا المسار، ولا يكتفي بذلك، بل يدعو الدولة اللبنانية إلى تبني هذا الرهان بوصفه ورقة قوة يمكن السلطة في بيروت الاستناد إليها.

المصدر: النهار