ثروات نمت بعد تلويحة الوداع .. الأساطير لا تعتزل صناعة المال | صحيفة الاقتصادية
تغادر أساطير كرة القدم الملاعب الدولية، لكن إمبراطورياتها الاقتصادية تواصل التوسع، فبعد اعتزال كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي اللعب الدولي، تستمر أعمالهما التجارية واستثماراتهما في الأندية، بينما تتحول شهرتهما إلى أصول قادرة على توليد الإيرادات.ولم تعد ثروة النجم مرتبطة بالأهداف والبطولات وحدها. فقد امتدت إلى ملكية الأندية والعقارات والعلامات التجارية، في تحول يعيد رسم العلاقة بين الاعتزال وصناعة المال.وتقدم تجربة الإنجليزي ديفيد بيكهام نموذجا لافتا، فمنذ اعتزاله عام 2013، واصل توسيع أعماله، حتى بلغت ثروته مليار دولار، وفق تقديرات «فوربس». WhatsApp Image 2026-11-07 at 2.15.24 PM445 مليون دولار.. دخل رونالدو وميسيرغم نهاية مشواريهما الدوليين، يواصل رونالدو وميسي تحقيق إيرادات ضخمة من كرة القدم والأنشطة التجارية.وقدرت «فوربس» دخلهما مجتمعين بنحو 445 مليون دولار لموسم 2026-2027، موزعة بين 300 مليون لرونالدو و145 مليونًا لميسي.ويحصل رونالدو على 250 مليون دولار من نشاطه الرياضي مع النصر السعودي، مقابل 50 مليونًا من الرعاية والأعمال التجارية. أما ميسي، فيحقق 70 مليونًا من نشاطه الرياضي و75 مليونًا خارجه.لكن الثروة تتجاوز الدخل السنوي. فقد قدرت «بلومبرغ» ثروة رونالدو بنحو 1.4 مليار دولار في أكتوبر 2025، فيما قدرت «فوربس» ثروة ميسي بنحو 1.1 مليار دولار في 2026. WhatsApp Image 2026-11-07 at 2.15.23 PM(2)بيكهام.. من 25 مليونًا إلى حصة تتجاوز 300 مليونحصل بيكهام عام 2007 على خيار تأسيس فريق في الدوري الأمريكي مقابل 25 مليون دولار، ضمن ترتيبات انتقاله إلى لوس أنجلوس جالاكسي.وتحولت الفرصة لاحقًا إلى إنتر ميامي، الذي قدرت «فوربس» قيمته بنحو 1.35 مليار دولار في 2026.ويمتلك بيكهام حصة تبلغ 26%، تتجاوز قيمتها الحسابية 300 مليون دولار، بما يعادل أكثر من 12 ضعفًا لقيمة خيار التأسيس، دون احتساب تكاليف الاستثمار اللاحقة.كما توسعت أعماله في الرعاية والترخيص والعلامات التجارية، فيما قدرت «فوربس» ثروته الشخصية بمليار دولار.وتكشف تجربته انتقال اللاعب من الاعتماد على الأجور إلى امتلاك أصول ترتفع قيمتها مع نمو الإيرادات والجماهيرية.ميسي.. 1.1 مليار دولار واستثمارات تتجاوز الملاعبلم يقتصر تأثير ميسي على مستحقاته المالية من إنتر ميامي. فقد أسهم انتقاله عام 2023 في رفع القيمة التجارية للنادي وتعزيز إيراداته.وبلغ تقييم إنتر ميامي 1.35 مليار دولار في 2026، وفق «فوربس». كما قدرت المجلة إيراداته بنحو 200 مليون دولار، مع أرباح تشغيلية معدلة تبلغ 50 مليونًا.وفي المقابل، بدأ ميسي توسيع استثماراته الرياضية. فقد استحوذ على كورنيّا الإسباني في أبريل 2026، ثم أعلن إلدينسي في أكتوبر اتفاق الاستحواذ على النادي لصالحه، مع بقاء الموافقة التنظيمية مطلوبة.ويمتلك ميسي أيضًا خيار الحصول على حصة في إنتر ميامي بعد اعتزاله، ما يمنحه فرصة الاستفادة من نمو أصل أسهم في تعزيز قيمته. WhatsApp Image 2026-11-07 at 2.15.23 PM(1)ربع ألميريا.. رونالدو يدخل سوق الملكيةدخل رونالدو سوق ملكية الأندية في فبراير 2026، بعدما استحوذ على 25% من ألميريا الإسباني عبر شركته الاستثمارية «CR7 Sports Investments».وجاء الاستثمار ضمن هيكل ملكية تقوده مجموعة برئاسة السعودي محمد الخريجي، دون إعلان القيمة المالية للصفقة.وفي السعودية، قد تتوسع استثمارات رونالدو إلى النصر، وسط محادثات بشأن دخوله في ملكية النادي ضمن تحالف محتمل مع «ريدبيرد»، مالكة ميلان الإيطالي، بحسب «الشرق بلومبرغ». وأكد جيري كاردينالي، مؤسس المجموعة، إجراء محادثات أولية دون اتفاق نهائي.ويعكس هذا التوجه احتمال انتقال علاقة رونالدو بالنصر من عقد احترافي يدر الأجور إلى حصة ملكية قد تنمو قيمتها بعد الاعتزال.وتضاف هذه الفرص إلى أعماله في الفنادق والمنتجات والعلامات التجارية، ضمن استراتيجية لتنويع مصادر الثروة، رغم مخاطر الملكية وتكاليف التشغيل.فلاميني.. من الملاعب إلى الصناعات الخضراءاختار الفرنسي ماتيو فلاميني طريقًا مختلفًا لصناعة المال، بعيدًا عن ملكية الأندية وعقود الرعاية التقليدية.فقد شارك في تأسيس شركة «GF Biochemicals» عام 2013، المتخصصة في الكيمياء الحيوية وتطوير بدائل مستدامة للمواد المشتقة من النفط.وبعد اعتزاله، واصل تطوير أعماله الصناعية، مستفيدًا من الاهتمام العالمي بالتقنيات الأقل اعتمادًا على الوقود الأحفوري.وانتشرت تقديرات تضع ثروته عند 30 مليار يورو، لكنه نفى صحتها، موضحًا أن الرقم يتعلق بحجم سوق محتملة، وليس بثروته الشخصية أو قيمة شركته.وتبرز تجربته نموذجًا للاستثمار خارج الرياضة، دون وجود تقدير موثوق يسمح بتحديد صافي ثروته الحالية.من مبابي إلى بيكيه.. الاستثمار قبل الاعتزاللم ينتظر جميع النجوم نهاية مسيرتهم الرياضية لدخول سوق الأندية.فقد استحوذت شركة الفرنسي كيليان مبابي على حصة أغلبية في نادي كان عام 2024، بينما دخل جيرارد بيكيه ملكية أندورا عبر مجموعته «كوسموس» عام 2018.كما استثمر زلاتان إبراهيموفيتش في هاماربي السويدي عام 2019، وأصبح سيسك فابريجاس أحد مساهمي كومو الإيطالي.وتعكس هذه التجارب تحول اللاعبين إلى مستثمرين، مستفيدين من الثروات والعلاقات التجارية التي صنعتها الملاعب.من الأجور إلى الأصول.. ثروات الأساطير تتجاوز الملاعب WhatsApp Image 2026-11-07 at 2.15.23 PMتختلف الثروة عن الدخل السنوي، وهو فارق أساسي لفهم إمبراطوريات نجوم كرة القدم.فالراتب يمثل تدفقًا ماليًا مرتبطًا بالعقد، بينما تشمل الثروة قيمة الأصول والاستثمارات بعد احتساب الالتزامات.كما أن ارتفاع تقييم النادي لا يعني بالضرورة تحقيق أرباح نقدية لمالكه، إذ تتأثر قيمة الحصص بالديون وتكاليف التشغيل وظروف السوق.وهنا تتغير معادلة المال بعد الاعتزال. فلم يعد السؤال عن قيمة العقد الأخير، بل عن الأصول التي يحتفظ بها اللاعب وقدرتها على توليد الإيرادات.وقد تنتهي مسيرة الأسطورة عند صافرة الوداع، لكن إمبراطوريتها الاقتصادية لا ترتبط بالضرورة بتلك الصافرة.
المصدر: الاقتصادية