شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

لماذا يكتفي بعض الموظفين بالحد الأدنى من العمل؟

لماذا يكتفي بعض الموظفين بالحد الأدنى من العمل؟

قد لا تكون استقالة الموظف من عمله مرتبطة بتقديم طلب رسمي أو مغادرة المؤسسة، إذ يمكن أن يستمر في الحضور يوميًا والالتزام بمواعيد الدوام وإنجاز واجباته، بينما يتراجع حماسه ومشاركته ورغبته في تقديم أي جهد إضافي، في سلوك يُعرف باسم «الاستقالة الصامتة».وتعكس هذه الظاهرة حالة من الانسحاب النفسي والمهني، قد ترتبط بالإحباط أو غياب التقدير أو ضغوط العمل، إذ يكتفي الموظف بأداء المهام المطلوبة منه دون مبادرة أو رغبة في تحمل مسؤوليات جديدة.ومن أبرز مظاهرها التمسك بساعات الدوام المحددة، ومغادرة مقر العمل فور انتهائها، دون الاستعداد للبقاء وقتًا إضافيًا أو تنفيذ مهام تتجاوز نطاق المسؤوليات الوظيفية.ويمتد هذا السلوك إلى حرص الموظف على وضع حدود واضحة بين حياته المهنية والشخصية، من خلال عدم الرد على مكالمات العمل أو رسائله خلال عطلات نهاية الأسبوع، وتخصيص أوقات الراحة لنفسه وعائلته بعيدًا عن الالتزامات المهنية.ويبرز ضعف التقدير المادي والمعنوي ضمن العوامل المرتبطة بهذه الظاهرة، خصوصًا عندما يشعر الموظف بأن جهده لا يقابله أجر عادل أو تقدير كافٍ، أو يعمل في بيئة تفتقر إلى الأمان الوظيفي، ما يضعف ارتباطه بالمؤسسة ويقلل استعداده لبذل المزيد.وقد تتصل «الاستقالة الصامتة» أيضًا بالاحتراق الوظيفي، لا سيما عندما تتداخل متطلبات العمل مع الحياة الشخصية، ويواجه الموظف صعوبة في تحقيق التوازن بين مسؤولياته المهنية واحتياجاته الخاصة.ولا تنفصل هذه الظاهرة عن دور الإدارة في بيئة العمل؛ إذ إن تجاهل ملاحظات الموظفين وعدم الاستماع إليهم، إلى جانب محدودية فرص التطور المهني، قد يعزز شعورهم بالتهميش ويدفعهم إلى التشكيك في قيمة الجهد الذي يقدمونه.وتتجاوز تداعيات هذا الانسحاب حدود الموظف لتصل إلى المؤسسة نفسها، من خلال تراجع الإنتاجية وضعف المبادرة والابتكار، فضلًا عن الخسائر المالية التي قد تنتج عن انخفاض مستوى الأداء.ولا تعني «الاستقالة الصامتة» مغادرة الموظف لوظيفته فعليًا، بل استمراره فيها مع الاكتفاء بالحد الأدنى من الواجبات، وهو ما يضع المؤسسات أمام ضرورة مراجعة بيئات العمل وآليات التقدير والتحفيز والتواصل مع العاملين.

المصدر: الشبيبة