شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

اصطدام الكرة بالصدر.. متى تتسبب في توقف القلب؟

اصطدام الكرة بالصدر.. متى تتسبب في توقف القلب؟

قد لا تستغرق الإصابة سوى لحظة، لكن تداعياتها قد تكون قاتلة؛ فضربة مباشرة على الصدر، إذا تزامنت مع مرحلة حساسة من النشاط الكهربائي للقلب، يمكن أن تتسبب في اضطراب مفاجئ بنبضاته، ينتهي بتوقف القلب خلال ثوانٍ. وتُعرف هذه الحالة باسم «ارتجاج القلب»، التي أعادت وفاة لاعب كرة القدم الإسباني خيسوس دي ميغيل، لاعب فريق تينيريفي، تسليط الضوء عليها.وتكمن خطورة هذه الحالة في أنها قد تصيب أشخاصًا لا يعانون من أمراض قلبية سابقة، كما أن شدة الضربة ليست العامل الحاسم في حدوثها، وإنما توقيتها؛ إذ يكون القلب خلال جزء قصير من كل نبضة أكثر قابلية للتأثر بالصدمة الخارجية.وتكشف مراجعة علمية نُشرت في مجلة جمعية القلب الأمريكية (Journal of the American Heart Association) في فبراير 2026، عن تحليل 434 حالة منشورة للارتجاج القلبي، منها 302 حالة مرتبطة بممارسة الرياضة، مقابل 132 حالة وقعت في ظروف أخرى، شملت حوادث المركبات والعنف والأنشطة اليومية.وشكل الرجال نحو 94% من الحالات الرياضية التي تناولتها المراجعة، غير أن الباحثين أشاروا إلى صعوبة تحديد معدل الإصابة الفعلي، في ظل غياب سجل عالمي موحد وعدم اكتمال الإبلاغ عن الحالات.اضطراب كهربائي يوقف ضخ الدمعندما تتلقى منطقة الصدر ضربة خلال الفترة الحساسة من الدورة الكهربائية للقلب، قد ينشأ اضطراب يُعرف باسم «الرجفان البطيني» (Ventricular Fibrillation)، يفقد القلب بسببه قدرته على الانقباض بصورة فعالة وضخ الدم إلى الدماغ وبقية أعضاء الجسم.ولا يعني ذلك توقف النشاط الكهربائي للقلب تمامًا، بل يصبح مضطربًا بصورة تمنع البطينين من أداء وظيفتهما، وقد يفقد المصاب وعيه خلال ثوانٍ نتيجة الانخفاض الحاد في تدفق الدم إلى الدماغ.ولا يشترط حدوث تمزق أو تلف واضح في عضلة القلب، إذ قد يكون التأثير ناتجًا عن اضطراب الإشارات الكهربائية المنظمة للنبض. وتختلف هذه الإصابة عن النوبة القلبية التقليدية التي ترتبط عادة بانسداد أحد الشرايين التاجية، وعن الكدمة القلبية التي تتسبب في تلف مباشر بأنسجة العضلة.وتقدر جمعية القلب الأمريكية عدد الحالات المبلغ عنها في الولايات المتحدة بنحو 10 إلى 20 حالة سنويًا، مع احتمال عدم رصد بعض الإصابات. ورغم ندرتها، فإن الحالة معروفة منذ عقود في الطب الرياضي، خصوصًا في رياضات مثل البيسبول والهوكي التي تتضمن كرات أو أجسامًا صلبة سريعة الحركة.وفي سياق متصل، تشير إرشادات الإنعاش الأوروبية إلى أن الارتجاج القلبي مثّل نحو 9% من حالات توقف القلب الموثقة في إحدى الدراسات التي تناولت لاعبي كرة القدم دون 35 عامًا، وارتبطت معظم الحالات فيها باصطدام الكرة بالصدر. ولا تعني هذه النسبة أن 9% من جميع لاعبي كرة القدم معرضون للإصابة، بل تشير إلى نسبة الارتجاج القلبي ضمن أسباب توقف القلب في مجموعة الحالات التي شملتها الدراسة.الإنعاش الفوري يرفع فرص النجاةفي حالات توقف القلب، لا تحتمل الاستجابة التأخير؛ إذ تشدد جمعية القلب الأمريكية على ضرورة البدء بالإنعاش القلبي الرئوي واستخدام جهاز مزيل الرجفان الخارجي الآلي (AED) بأسرع وقت ممكن.وتوصي إرشادات الإنعاش الأساسية بإجراء 100 إلى 120 ضغطة صدرية في الدقيقة للبالغين، مع تقليل فترات التوقف. وعند مشاهدة شخص يفقد الاستجابة ولا يتنفس بصورة طبيعية، ينبغي طلب الإسعاف فورًا والبدء بالضغطات الصدرية واستخدام جهاز إزالة الرجفان عند توفره، مع اتباع تعليمات الجهاز وتوجيهات خدمة الطوارئ.ولا تقتصر الوقاية من تداعيات هذه الحالات على سرعة وصول الإسعاف، بل تبدأ بالاستعداد الطبي داخل الملاعب. ويدعو الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى وضع خطة طبية قبل كل مباراة، تتضمن تحديد مسؤوليات الفريق الإسعافي، ومواقع أجهزة إزالة الرجفان، ومسارات الوصول إلى اللاعب ونقله إلى المستشفى.كما تشمل الاستجابة الفعالة التعرف على العلامات المبكرة لتوقف القلب، والتأكد من جاهزية معدات الإنعاش، والتدريب المتكرر على التعامل مع حالات انهيار اللاعبين.ورغم أن هذه الإجراءات لا تحول دون وقوع جميع الوفيات المفاجئة، فإنها قد تحسن فرص النجاة بصورة كبيرة، لتبقى الثواني الأولى بعد الإصابة حاسمة في إنقاذ حياة المصاب.

المصدر: الشبيبة