شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

دعم الصحافة المحلية الخاصة.. استثمار في نهضة عُمان المتجددة

دعم الصحافة المحلية الخاصة.. استثمار في نهضة عُمان المتجددة

ناصر بن حمد العبري ليست الصحافة المحلية الخاصة مجرد مؤسسات إعلامية تعمل في سوق تنافسية، بل هي جزء أصيل من منظومة البناء الوطني، وشريك في توثيق التحولات التي تشهدها سلطنة عُمان، ورصد منجزاتها التنموية، وإيصال صوت المجتمع إلى دوائر صنع القرار. ومن هذا المنطلق، فإن مستقبل هذه المؤسسات وقدرتها على الاستمرار والتطور يستحقان وقفة جادة، تضع مسألة الدعم الحكومي ضمن أولويات تطوير المشهد الإعلامي العُماني، بما يتناسب مع حجم الطموحات التي تحملها مرحلة النهضة المتجددة. لقد أثبتت الصحف المحلية الخاصة حضورها في المشهد الوطني، من خلال مواكبة المشروعات التنموية، وتسليط الضوء على الإنجازات الاقتصادية، والتحولات الاجتماعية، والجهود المبذولة لتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040. كما أسهمت في إبراز جهود المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، ونقل نبض المحافظات والولايات، وفتح مساحات للنقاش حول القضايا التي تهم المواطن، لتكون بذلك شريكًا في تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ ثقافة المشاركة. غير أن هذه المؤسسات تواجه اليوم تحديات اقتصادية متزايدة، في مقدمتها ارتفاع تكاليف التشغيل والإنتاج، وتراجع الكثير من مصادر الإيرادات التقليدية، وتنامي المنافسة الرقمية، فضلًا عن التحولات المتسارعة في أنماط استهلاك المحتوى الإعلامي. وهي تحديات تفرض ضرورة إعادة النظر في منظومة الدعم الموجهة للصحافة الخاصة، حتى لا تتراجع قدرتها على أداء رسالتها الوطنية والمهنية. إن الدعم الحكومي المنشود لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مساعدة مالية مؤقتة، بل شراكة استراتيجية تعزز استدامة المؤسسات الصحفية وتمنحها القدرة على التطوير والابتكار. ويمكن أن يتجسد ذلك من خلال تنظيم الإعلان الحكومي وفق معايير عادلة وشفافة، وتخصيص فرص متوازنة للصحف المحلية في الحملات الإعلامية والتوعوية، إلى جانب دعم التحول الرقمي، وتأهيل الكوادر الوطنية، وتشجيع الاستثمار في التقنيات الحديثة وصناعة المحتوى. وفي المقابل، فإن هذا الدعم يجب أن يقوم على أسس واضحة تضمن العدالة والشفافية، وترتبط بجودة العمل الصحفي والانتشار والالتزام بالمعايير المهنية، مع الحفاظ الكامل على استقلالية المؤسسات الصحفية وحقها في ممارسة دورها الرقابي والنقدي بمسؤولية وموضوعية. إن بناء عُمان المتجددة لا يقتصر على المشروعات الاقتصادية والبنية الأساسية، بل يمتد إلى بناء إعلام وطني قوي قادر على مواكبة التحولات، وتفسير السياسات، وإبراز المنجزات، وطرح التحديات بكل مهنية وموضوعية. فالصحافة شريك في التنمية، وليست مجرد ناقل لأخبارها، وهي إحدى الأدوات المهمة في تعزيز الثقة بين المؤسسات والمجتمع. ومن هنا، فإن دعم الصحف المحلية الخاصة يمثل استثمارًا في الكلمة العُمانية، وفي الكفاءات الوطنية، وفي مستقبل الإعلام الذي نطمح إليه. فالصحافة التي تجد بيئة اقتصادية داعمة وعادلة ستكون أكثر قدرة على التطور والاستمرار، وأكثر حضورًا في الدفاع عن قضايا الوطن وإبراز منجزاته. إن نهضة الأوطان لا تصنعها المشروعات وحدها، بل تصنعها أيضًا الكلمة المسؤولة التي توثق الإنجاز، وتناقش التحديات، وتستشرف المستقبل. ودعم الصحافة العُمانية الخاصة ليس إنفاقًا على مؤسسات إعلامية، بل استثمار في صوت الوطن وشريك أساسي في مسيرة عُمان المتجددة.

المصدر: الرؤية