شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

‏"احذر بويونا".. كيف تحولت أسطورة الأفعى الأمازونية إلى حكاية رعب عن الطبيعة؟

‏"احذر بويونا".. كيف تحولت أسطورة الأفعى الأمازونية إلى حكاية رعب عن الطبيعة؟

دمشق-سانا‏

تتحول الطبيعة في أعماق غابات الأمازون من مجرد خلفية لأحداث فيلم الرعب ‏والمغامرة “احذر بويونا”، إلى قوة تواجه من يقتحم مجالها ويعبث بتوازنها، فمن مهمة ‏طبية إنسانية تنطلق في النهر، تتشعب الحكاية إلى صراع على البقاء، حين تستيقظ أفعى ‏أسطورية عملاقة تنذر بالخطر إلى كل من يقترب من موطنها.‏

زاوية فيلم تحت الضوء تتوقف هذا الأسبوع عند الفيلم، الذي أخرجه الأمريكي مايك بي ‏نيلسون، وكيف أن حكاية شعبية أمازونية عن بويونا، أو الأفعى الكبرى، وهي كائن ‏أسطوري ضخم ارتبط في الموروث المحلي بالأنهار والبحيرات والمخاوف التي تحيط ‏بالعالم المائي، تحولت إلى حبكة درامية عن الصراع بين الإنسان والبيئة، وما تركه أطماع ‏الاستغلال من آثار في المناطق الطبيعية والمجتمعات التي تعيش فيها.‏

أسطورة تحمل أنيابها

تبدأ الحكاية مع فريق طبي يتنقل عبر النهر لتقديم المساعدة لسكان المناطق النائية، بقيادة ‏الطبيب ميغيل، وبمشاركة الطبيبين الشابين آلي وكالوم، بينما تتولى لينا ووالدها إدارة ‏القارب ومساعدتهم في التنقل داخل الغابة.‏

لكن المهمة لا تسير كما خُطط لها، إذ يتقاطع طريق الفريق مع مجموعة من المتعهدين ‏الذين يحمل وجودهم أطماعاً تتصل باستغلال المنطقة، وتتطور المواجهة بينهم إلى سلسلة ‏من الأحداث العنيفة، توقظ الأفعى الأسطورية التي تستعيد دورها بوصفها قوة تحمي ‏مجالها وتفتك بمن يهدد وجودها.‏

ومن هنا يتحول الفيلم إلى رعب المواجهة مع كائن يتجاوز حجم الخطر الذي اعتادوا ‏التعامل معه، وتصبح النجاة مرتبطة بقدرة الشخصيات على فهم المكان وحدود التدخل ‏فيه، والتمييز بين ما يمكن السيطرة عليه وما يتجاوز إرادتها.‏

الطبيعة في مواجهة الأطماع

boiuna sg 01403r 2048x1103 1 ‏

ويمنح حضور الأفعى الحكاية دلالة تتجاوز أفلام الوحوش التقليدية، فهي تجسيد لقوة ‏الطبيعة حين تواجه محاولات اقتحامها واستنزاف مواردها، ويبرز هذا المعنى منذ ‏المشاهد الأولى التي تصور مواجهة السكان الأصليين لعمال التعدين غير القانوني، ثم ‏يتسع مع ظهور المتعهدين الذين يتعاملون مع الغابة باعتبارها مجالاً لاستغلال الموارد. ‏

كما يضع الفيلم المهمة الإنسانية للفريق الطبي أمام سؤال آخر: هل تكفي النوايا الطيبة ‏لتبرير حضور الغرباء في مجتمعات لها ثقافتها وخصوصيتها، أم أن المساعدة نفسها ‏تحتاج إلى فهم المكان واحترام أهله؟

الغابة تصنع المشهد

واختار نيلسون تصوير الفيلم في مواقع طبيعية بكولومبيا، بينها ليتيسيا وجيراردوت، ‏مستفيداً من الأنهار والغابات والرطوبة والضوء الطبيعي لبناء بيئة يصعب فصلها عن ‏الخطر الذي يواجه الشخصيات.‏

وفي قراءة نشرتها مجلة “سلانت” في 19 أيلول 2026، رأى الناقد روكو ت. تومبسون ‏أن الفيلم نجح في التقاط إيقاع المكان وتفاصيله الحسية، من حركة القارب فوق المياه ‏الداكنة إلى الحرارة والرطوبة اللتين تمنحان المشاهد ملمساً واقعياً، كما أشاد بظهور ‏الأفعى المدروس، إذ يؤخر الفيلم كشفها الكامل ليضاعف أثر حضورها عندما تظهر.‏

وتخدم المعالجة البصرية هذا التوجه عبر إبقاء الكائن بعيداً عن العين في أجزاء واسعة ‏من العمل، مستفيدة من الظلال والمياه والعتمة لصناعة الترقب، ولكن هذا الاختيار برأي ‏تومبسون لا ينجح دائماً، فحركة الكاميرا المحمولة والانتقالات السريعة أثناء الهجمات ‏تجعل بعض المشاهد مرتبكة، وتحرم المتلقي أحياناً من إدراك موقع الشخصيات وحجم ‏الخطر الذي يحيط بها.‏

وفي هذا الجانب، جاءت قراءة الناقد برايان تاليريكو في موقع “روجر إيبرت” أكثر ‏انتقاداً، حيث رأى أن اضطراب حركة الكاميرا وضعف وضوح المكان يقللان من فاعلية ‏المواجهات، رغم وجود مشهد بارز تُحاصر فيه لينا داخل كتلة من الوحل، فتتحول ‏الحركة المحدودة إلى مصدر توتر حقيقي، بفعل وضوح الخطر وضيق خيارات النجاة.‏

بين الإثارة والرسالة

وفي المقابل، رأى الناقد ويليام بيبياني في موقع “ذا راب” أن الفيلم نجح في تقديم تجربة ‏رعب قاسية ومخيفة، وأن تناوله استغلال البيئة منح مشاهد المواجهة ثقلاً يتجاوز ‏التسلية العابرة.‏

في المحصلة، لا يقدم “احذر بويونا ” تجديداً كاملاً في أفلام الوحوش، لكنه يستثمر ‏أسطورة أمازونية ليطرح سؤالاً يتجاوز الخوف من الأفعى، من الذي يشكل الخطر ‏الحقيقي على الغابة، الكائن الذي يدافع عن موطنه أم الإنسان الذي يدخلها محملاً ‏بأطماعه؟ وبينما لا ينجح الفيلم دائماً في منح هذا السؤال عمقاً درامياً كافياً، فإنه يترك ‏الطبيعة في موقع يتجاوز كونها مسرحاً للأحداث، لتصبح طرفاً أساسياً في الصراع.‏

المصدر: سانا