شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

أسئلة المتطفلين

أسئلة المتطفلين

صاحب السمو السيد/ نمير بن سالم آل سعيد في عمر مُبكر، يقال لصغار السن إن عليهم الالتحاق بالمدرسة، وبعدها مواصلة دراستهم في الكلية أو الجامعة والتخرج فيها، وهذا أمر جيد ومطلوب، فالتعليم ضرورة لمواجهة الحياة وتحدياتها بفكر متعلم، لا جاهل. وحين تنتهي هذه المرحلة، تبدأ أسئلة المتطفلين: هل توظَّفتَ؟! ومتى تتزوج وتنجب أبناء؟! وهل لديك بيت ملك؟! ولماذا لا تشتري سيارة جديدة فاخرة؟! وكأنَّ الوظيفة في متناول من يريدها، ويكفي أن تضغط على زر أخضر حتى تفتح أبواب الوظيفة على مصراعيها، وكأن الزواج ميسر لكل راغب فيه، ويكفي أن يقرر الشخص الزواج فيحصل على شريكة حياته المناسبة، دون مهر أو تكاليف زواج أو التزامات، وكأن الحصول على بيت وشراء سيارة جديدة فاخرة أمر يسير، ولا يحتاج إلى مال كثير، بينما نشهد غلاء أسعار البيوت والسيارات. ولماذا لا يجيب أصحاب هذه الأسئلة المتطفلون، على أنفسهم قبل أن ينطقوا بها، بأنَّ لكل إنسان ظروفه واختياراته الحياتية التي قد تختلف عن الآخرين؟ فليست كل الأسئلة التي تخطر على أذهاننا نسألها، فبعضها أسئلة محرجة، أو تتدخل فيما لا يعنيها. وفي ظل هذه الأسئلة المثارة وتوقعاتها الاجتماعية، وغيرها من الأسئلة المتطفلة، يتم دفع المرء للسير في مسار معين، ومن يتخلف عنه أو يخرج منه فكأنه متراجع، ولم يحقق المتوقع منه اجتماعيًا. وهناك من يمضي في هذا الطريق ويبذل الجهد لتلبية التوقعات خشية أن ينظر إليه على أنه فاشل إذا لم يصل إلى ما هو منتظر منه. وهكذا قد يرى المرء نفسه بعد سنوات أمام حياة تبدو ظاهريا ناجحة في أعين الناس، لكنه لا يجد ذاته فيها، فما فائدة الإنسان إذا ربح العالم وخسر نفسه؟! فالشاب الذي يقبل بأي وظيفة حتى وإن لم تناسب مؤهلاته وطموحه، فقط لكي يقال بأنه موظف. والفتاة التي توافق على الزواج من أي شخص يتقدم إليها، لأجل أن يقال بأنها متزوجة. والشاب الذي يتزوج دون قناعة واستعداد لتحمل مسؤولية زوجة وعائلة، فقط ليتلاءم مع النسق العام. والذي يشتري بيتًا أو سيارة تفوق إمكانياته المادية، فيوقع نفسه في ديون لا مخرج منها، لمجرد أن يثبت أنه بلغ المستوى المطلوب. والبعض يجد نفسه محملًا بالقلق وشيء من الضغط النفسي وربما الحزن لشعوره بأنه تأخر عن المسار، جراء ما يواجه من أسئلة متطفلة تطالبه بأشياء لا يعرف كيف يحصل عليها. وله نقول: لا بأس عليك، خفف عن نفسك، "لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها". وهكذا ليس من الصواب أن يحاصر المرء في هذا المآل، لأنه لم يبلغ المواصفات والمقاييس المطلوبة للنجاح اجتماعيًا. ولماذا لا يتخلى متطفلو المجتمع عن تطفلهم ويلغوا جميع أسئلتهم المتطفلة، ويكتفوا بسؤال واحد يختصر جميع الأسئلة: هل أنت سعيد في حياتك؟ فالسعيد هو الذي تراه مبتسما راضيا يأخذ هذه الحياة المؤقتة العابرة ببساطة وهدوء كيفما جاءت، بزوجة وحياة أسرية ووظيفة وبيت وسيارة فاخرة، أو دون ذلك أو بعضها. وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. والكل ناجح، ما دام لا يمد يده إلى الآخرين، مكتفيا بما لديه، حتى ولو كان قليلا، متطلعا إلى يوم مشرق جميل ينتعش بأجوائه ببهجة وتفاؤل؛ فليس من الضروري أن يتشابه المسار حتى تكون الحياة جديرة بأن تعاش. المهم أن يكون المرء راضياً بحياته، محبا لنفسه متصالحًا مع ذاته. وهذا هو النجاح الحقيقي. ولكل إنسان الحق في أن يعيش مساره وفق قناعاته وإمكاناته، وليس حسب توقعات الآخرين، ما دام مدركًا لحدوده، لا يؤذي أحدًا.

المصدر: الرؤية