قطار النزهة بدمشق.. رحلة تجريبية لإحياء ذاكرة الاصطياف واستعادة دوره السياحي
دمشق-سانا
أجرت المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي، يوم أمس الجمعة، رحلة تجريبية لقطار النزهة في دمشق، بهدف تقييم واقعه الفني والتشغيلي، وتحديد متطلبات إعادة تأهيله، تمهيداً لدراسة إمكانية إعادته إلى الخدمة، وإحياء دوره السياحي والترفيهي الذي ارتبط بذاكرة أجيال من السوريين.
وأوضح المدير العام للمؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي محمد العجمي، في تصريح لمراسلة سانا اليوم السبت، أن الرحلة التجريبية تأتي في إطار تقييم الحالة الفنية للقطار والوقوف على مدى جاهزيته، وتحديد الأعمال اللازمة لإعادة تأهيله، مشيراً إلى أهمية هذه الخطوة في دراسة إمكانية إعادة تشغيله والاستفادة منه في تنشيط السياحة الداخلية.
فحوص فنية لتحديد متطلبات إعادة التأهيل
ذكر العجمي، أن إعادة تأهيل القطار تتطلب تقييماً شاملاً لمختلف مكوناته الفنية والتشغيلية، بدءاً من القاطرة وعربات الركاب، مروراً بأنظمة الجر والفرامل والعجلات، وصولاً إلى فحص جاهزية الخط الحديدي والقضبان والمفاتيح والتقاطعات.
ولفت إلى أن تحديد حجم أعمال التأهيل ومتطلباتها يرتبط بنتائج الفحوص والتقييمات الفنية، التي تشكل أساساً لوضع تصور واضح للأعمال المطلوبة قبل اتخاذ خطوات إعادة التشغيل.
وأشار العجمي إلى أن إعادة تأهيل القطار تكتسب أهمية لما يمكن أن تحققه من دور في تنشيط الحركة السياحية، وتوفير تجربة تنقل ترفيهية، لافتاً إلى أن إعادة توظيف هذا المرفق تسهم في الحفاظ على الموروث السككي، والاستفادة من البنية التحتية القائمة.
من دمشق إلى سرغايا.. ذاكرة رحلات الاصطياف
على مدى عقود، ارتبط قطار النزهة بالحياة الاجتماعية والسياحية في دمشق، وشكّل وسيلة تنقل للعائلات خلال مواسم الاصطياف، عبر رحلات كانت تنطلق من العاصمة باتجاه مناطق ريفها، مروراً بمحطات ومواقع طبيعية احتفظت بمكانتها في ذاكرة الأهالي.
وكانت الرحلات تنطلق من محطة الحجاز في دمشق، مروراً بالربوة ودمر والهامة وعين الخضراء وعين الفيجة، وصولاً إلى الزبداني وسرغايا، في مسار جمع بين وظيفة النقل ومتعة التنزه، وأتاح للأهالي الوصول إلى عدد من الوجهات الاصطيافية في ريف العاصمة.
وتوقف القطار عن تسيير رحلاته على خط دمشق–سرغايا عام 2010 لأسباب فنية، قبل أن تشهد السنوات اللاحقة محاولات لإعادة تشغيله، شملت تسيير رحلات محدودة وأعمالاً لإعادة تأهيل أجزاء من الخط الحديدي.
الخط الحديدي الحجازي.. إرث من تاريخ النقل في سوريا
يرتبط تاريخ قطار النزهة بالخط الحديدي الحجازي، الذي بدأ إنشاؤه عام 1900، وشكّل أحد أبرز مشاريع النقل السككي في المنطقة، وأسهم في ربط دمشق بعدد من المناطق داخل سوريا وخارجها، ونقل الركاب والبضائع، وكان له دور مهم في تطور شبكة المواصلات خلال تلك المرحلة.
ولا تزال محطة الحجاز ومنشآت الخط ومساراته تحتفظ بشواهد معمارية وهندسية على تاريخ النقل السككي، ما يمنح إعادة تأهيل مرافقه أهمية تتجاوز استعادة وظيفتها التشغيلية، لتشمل الحفاظ على جانب من الموروث العمراني والاجتماعي المرتبط بتاريخ دمشق.


المصدر: سانا