شهداء الأردن فــــي ذاكــــرة الــمــجـــــد
في البدء. فإن الصباح لا يطيب إلا بعطر الجيش الأردني الأبي، الذي نلجأ إليه، ونلوذ به، ولا تغيب بقعة دم شهيد من دفاتره المشرقة، ومن دفاتر أطفالنا.. فالشهادة تنبض في الوجدان وتومض في الكتابة عن عطره ومجده وفجره الجميل.. بمواقفه المجبولة بالمجد والكبرياء.. فهم شهداء الأردن، لهم ولمن سبقهم ومن تلاهم من الشهداء، يليق الكبرياء، على منحهم أرواحهم من أجل الأرض الأردنية، التي لا تعرف الانكسار. هذه الأرض المباركة وثقت بالدم الأرجوان لحظة الشهادة.. فهذا الحمى سيبقى العنوان العريض للتضحيات الجسام.. وهم نشامى الجيش العربي الباسل، وأجهزتنا الأمنية الساهرة، الذين كتبوا بالدم الأرجوان، قصائد العز والفداء في الدفاع عن الوطن. شيع الأردنيون بالدمع السخي جثمان الشهيد العريف جواد السلايطة، الذي استشهد إثر عمل إرهابي استهدفه أثناء تأدية واجبه الرسمي. وكان الأردن.. كل الأردن حاضرا في مضارب بلدة المشيرفة الشمالية، بقضاء أم الرصاص الحانية، وقد أقسموا على ضرب أوكار الخوارج والإرهابيين وكل من يتعاون معهم بيد من حديد، وأن تبقى معركة الأردن ضد الإرهاب والخوارج مستمرة. قبل الشهيد جواد بسنوات قليلة ارتقى العقيد الدكتور عبدالرزاق الدلابيح «البطل» إلى أعلى عليين شهيدا، وهو يعلن إشراقة الدم الأردني مجددا، ليلحق بشهداء الجيش العربي الأردني، الذين صاغوا مجد الوطن، بالصبر والكبرياء.. وافتدوه بالدماء الزكية، فالتقت الأرض يومئذ بالسماء.. لتقام أعراس الشهادة وينهض الدحنون فوق الأرض الأردنية الطيبة. بالأمس القريب كانت مضارب المعايطة الكرام.. ضحىً وعسكراً.. يعنقرون شماغاتهم الحمراء، فرحا بعريس الشهادة العقيد سائد المعايطة ورفاقه ودمه الأرجوان يخط صفحة مكتوبة بالدم عند مطلع الفجر في دفاتر القوات المسلحة الأردنية كبرى مؤسسات الوطن، عنوانها الأمن والاستقرار.. السيادة والفداء.. بعد أن داس ببسطاره رؤوس المنحرفين الخونة، وهو يُقسم بتراب الأردن بأن يبقى هذا البلد الطيب أمانة وطنية، يحرسها الجيش العربي.. ويصونها فرسان أجهزتنا الأمنية إلى آخر الدم والزمان.. وأن كل يد ستمتد لهذا الوطن بسوء لن نقطعها فقط.. بل سنحرقها ونذيقها طعم الرصاص الأردني. في الفجر الأردني يصعد الرائد البطل راشد الزيود ويعنقر البوريه، ليرفرف جناحا فراس العجلوني، وتقر عيون منصور كريشان، وتستشعر معاني التضحية والعناد الجنوبي في بطولات خضر شكري أبو درويش، وإشراقة الدم الاردني فوق ثرى الجولان في صورة الشهيد الملازم الأول فريد الشيشاني.. وبسالة الملازم نارت نفش، والتحدي العظيم في صورة المقدم البطل صالح شويعر، وزغاريد الرصاص في بارودة قائد النصر في معركة الكرامة مشهور حديثة الجازي. ويا مرحباً بهم حين يطلّون: مشهور حديثة الجازي ومحمد الحنيطي وهارون بن جازي ومحمد هويمل الزبن، ومحمود الحكوم العبيدات وشهيد معركة الكرامة الفارس البطل «محمد سالم عبدالله المراشدة» والطيار المقاتل موفق السلطي والنسر البطل معاذ الكساسبة، وعلي الشبول والمرشح عارف الشخشير.. وكل شهداء الأردن.. بدمهم الأرجوان.. طهرا وزمازم.. وقد امتزج بزغاريد الأردنيات ليملأ الفضاء وهن يرقبن مواكب النصر، وأعراس الشهادة، في مواسم الفرح: هلا بخالد.. هلا بصلاح الدين.. هلا بجيشنا قاهر أعادينا. أبدا.. لا تنتهى قصص تضحيات شهداء جيشنا العربي الأبرار وأجهزتنا الأمنية ومكانتهم الرفيعة، حيث تنتهى قصة شهيد فى زمنٍ مضى، لتبدأ قصة شهيد آخر فى زمننا الحاضر، نرويها لأبنائنا، ونتناقلها جيلا بعد جيل لنتذكر تلك النماذج الفريدة والرائدة، الذين ضحوا بأرواحهم الزكية ليبقى وطننا الغالي، صامدا قادرا على صناعة المجد وزراعة الفخر فى كل شبر على أرض الأردن.. وحتى تبقى راية البلد عاليةً، خفاقة.. لا يشوبها دنس. عموما.. في قلب هذا الوطن الذي لا ينسى أبناءه، يظل شهداء الجيش العربي والأجهزة الأمنية الأردنية، رمزًا للتضحية والفداء، ويختصرون بأرواحهم أسمى معاني البذل والإيثار، ورغم غيابهم عن أحضان أسرهم، يبقى عطاؤهم حاضرًا في قلوب الأردنيين، فالوطن لا ينسى من بذل روحه في سبيل أمنه واستقراره، فهم الذين أفنوا حياتهم في حماية الشعب، وسطروا بدمائهم صفحات من الشجاعة والإصرار على مواجهة العدو.. لم يترددوا لحظة في الوقوف أمام كل من يهدد وطنهم، وواجهوا الموت بابتسامة. على كل حال.. الشهداء يجلسون في مكان أسمى، مكان لا تدركه أعيننا، ولكنه مكان لا يعادل في قيمته كل الدنيا، في «أعلى عليين».. مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقًا.. فالشهداء هم الذين حفظوا لنا أرضنا وعرضنا في عز الشدائد، هم الذين سيظلون نجومًا مضيئة في سماء وطننا، فلهم منا الدعاء في كل لحظة، وأن يظل الوطن وقيادته الهاشمية في حفظ الله وأمانه.
المصدر: الدستور