شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

متشدّدو إيران يرفعون ثمن التسوية على ترامب... هل أخطأوا الحساب؟

متشدّدو إيران يرفعون ثمن التسوية على ترامب... هل أخطأوا الحساب؟

تراهن القوى المتشدّدة في إيران على أن الهزيمة الانتخابية للرئيس الأميركي دونالد ترامب ستدفعه إلى تقديم تنازلات لإنهاء الحرب. لكنّ هذه القراءة قد تحمل مخاطر كبيرة على طهران، خصوصاً إذا قرّر الرئيس الأميركي الردّ على ضعفه الداخلي بتشديد موقفه التفاوضي أو استئناف العمليات العسكرية.

فبعد خسائر الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية، ارتفعت أصوات المحافظين المتشدّدين في إيران، مطالبةً برفع سقف الشروط المفروضة على واشنطن، وصولاً إلى إرساء "نظام عالمي جديد" يعزّز موقع الجمهورية الإسلامية ونفوذها الإقليمي.

وجاءت رسالة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الأربعاء، لتحذّر من "أدنى ميل نحو الخضوع"، في موقف فسّرته الأوساط المتشدّدة باعتباره رسالة إلى المفاوضين الإيرانيين بضرورة التمسّك بالمطالب المطروحة.

وزادت تصريحات المسؤولين الأميركيين من ثقة هذه الأوساط بقراءتها. فقد أقرّ دونالد ترامب، في اتصال مع "فوكس نيوز"، بأن الحرب على إيران ساهمت في خسائر الجمهوريين، فيما اعتبر نائبه جي دي فانس أن الحرب كانت سبب الهزيمة.

رهان على الضعف

يرى الخبير في الشؤون الإيرانية الدكتور فراس الياس، في حديث لـ"النهار"، أن المتشدّدين يعتبرون نتائج الانتخابات "فرصة استراتيجية لإعادة صياغة شروط إنهاء الحرب"، انطلاقاً من قناعتهم بأن تراجع موقع ترامب داخلياً سيجعله أقل قدرة على تحمّل تكاليف التصعيد وأكثر حاجة إلى اختراق ديبلوماسي يستطيع تسويقه بوصفه إنجازاً لإدارته.

وبحسب الياس، يسعى هؤلاء إلى استثمار هذه اللحظة لرفع سقف المطالب الإيرانية المتعلقة بالبرنامج النووي والضمانات الأمنية وطبيعة الالتزامات الأميركية في أي تسوية محتملة.

ويستند هذا التوجّه إلى اعتقاد متزايد لدى المتشدّدين بأن استراتيجية الضغط التي اعتمدتها طهران حقّقت نتائج، وأن واشنطن أصبحت أكثر استعداداً لتقديم تنازلات لإنهاء الصراع.

الرئيس الاميركي دونالد ترامب يتكلم الى صحافيين. (ز ف ب)

ديبلوماسية تحت الضغط

بعد أكثر من ثمانية أشهر على اندلاع الحرب، يستمر الجمود السياسي رغم تراجع وتيرة العمليات العسكرية. ويتنقّل المفاوضون الإيرانيون بين طهران والدوحة، في إطار جهود قطرية لتقريب المواقف والتوصّل إلى تفاهم يتيح معالجة الملف النووي وإنهاء الصراع.

ونقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤول إقليمي، الخميس، أن خطر تجدّد الحرب تراجع بعد الهزيمة الجمهورية، مع استمرار احتمالات التصعيد.

وتكثّفت الاتصالات الديبلوماسية في الشرق الأوسط. وأعلنت قطر، الجمعة، أن ترامب اتصل بأميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لبحث خفض التصعيد.

كما أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات مع نظرائه في 12 دولة، بينها الإمارات والسعودية وعُمان وقطر والكويت والأردن وباكستان وتركيا وقبرص، إضافةً إلى مصر والعراق وتونس.

وتتمسّك إيران بسبعة شروط قبل إعادة فتح مضيق هرمز، أبرزها إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ودفع تعويضات، وانسحاب القوات الأميركية، ورفع العقوبات.

وتسعى القيادة الإيرانية إلى اتفاق ينهي الحرب ويمنحها مكاسب استراتيجية طويلة الأمد، فيما تواصل المؤسسات الأمنية والعسكرية، وفي مقدّمها "الحرس الثوري"، الضغط باتجاه تشديد شروط التسوية.

حسابات قد تنقلب

يشير الياس إلى أن المؤسسات المرتبطة بـ"الحرس الثوري" تمتلك قدرة واسعة على التأثير في الموقف التفاوضي، سواء عبر تحديد سقف التنازلات المقبولة أو التأثير في البيئة السياسية والأمنية المحيطة بالمفاوضات.

لكن قدرة المتشدّدين على فرض شروطهم تبقى مرتبطة بحسابات القيادة العليا، التي تواجه معادلة معقّدة بين الحفاظ على عناصر القوة الاستراتيجية وتجنّب حرب استنزاف طويلة تهدّد الاستقرار الداخلي.

وتتزايد أهمية هذه الحسابات مع استمرار الخلاف داخل إيران بين تيارات تدعو إلى مواصلة الضغط على الولايات المتحدة وأخرى ترى في التسوية والانفتاح الديبلوماسي سبيلاً لتخفيف الضغوط الاقتصادية.

ويحذّر الياس من احتمال وقوع المتشدّدين في "سوء تقدير استراتيجي"، إذ إن ضعف ترامب داخلياً قد يدفعه إلى التشدد في شروط التسوية أو استخدام التهديد العسكري لتعزيز موقعه التفاوضي، خشية أن يُفسَّر تقديم تنازلات لطهران باعتباره دليلاً إضافياً على تراجع مكانته السياسية.

وهنا تكمن خطورة الرهان الإيراني. فبينما تعتقد طهران أن الوقت يعمل لمصلحتها وأن الضغوط الداخلية ستدفع ترامب إلى تخفيف شروطه، قد ترى واشنطن أن رفع المطالب الإيرانية محاولة لانتزاع تنازلات تتجاوز حدود المقبول أميركياً.

ويربط الياس مستقبل الوساطة القطرية بقدرة الطرفين على تجاوز هذه الحسابات المتعارضة، خصوصاً أن استمرار التشدّد المتبادل قد يعيد الخيار العسكري إلى صدارة المشهد، رغم المساعي الديبلوماسية الجارية لإنهاء الحرب.


المصدر: النهار