شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

سوريا تطرق باب حلف مكة... فرص سياسية وحسابات عسكرية

سوريا تطرق باب حلف مكة... فرص سياسية وحسابات عسكرية

تسعى سوريا إلى توسيع خياراتها السياسية والعسكرية عبر الانضمام إلى "حلف مكة"، لكن هذه الخطوة قد تضع دمشق أمام التزامات تتجاوز قدراتها الراهنة. فبين الحاجة إلى مظلة إقليمية تعزز موقفها في مواجهة إسرائيل، واحتمال الانخراط في مواجهات مرتبطة باليمن وإيران، تبرز حسابات معقدة للدول المؤسسة، التي لم تعلن حتى الآن موقفاً محدداً من العضوية السورية.

وجدد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال "حوار المنامة" اهتمام بلاده بالانضمام إلى الحلف، بعد أكثر من شهرين على طرح المسألة في باكستان. وتحدث هذه المرة عن "نقاشات جارية"، وسط تصاعد العمليات الإسرائيلية في الجنوب السوري وتجدد التوتر الإقليمي المرتبط بإيران.

رغبة سورية وحسابات الحلف

وقّعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاق مكة في 7 آب/أغسطس، وسط الحرب مع إيران وهجمات الحوثيين على السعودية. ورغم إعلان الدول الثلاث انفتاح الاتفاق على أعضاء جدد، لم يصدر عنها ترحيب خاص بسوريا، فيما تواصل دمشق استخدام عبارة "دراسة الانضمام".

وقد تعكس هذه الصياغة رغبة سورية في استكشاف موقف الشركاء قبل تقديم طلب رسمي، خصوصاً أن الانضمام يتطلب توافقاً يتجاوز الإعلان السياسي.

وأعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الدول المؤسسة تعمل على استكمال مؤسسات الحلف وآليات التوسع. لكن قبول سوريا يطرح اعتبارات إضافية، في ظل استمرار إعادة تنظيم جيشها، ووجود مقاتلين أجانب ضمن بعض تشكيلاته، بينهم إيغور يثير وجودهم اعتراضات من الصين.

وقد يدخل هذا الملف في حسابات إسلام آباد، إذ توفر بكين نحو 80 في المئة من واردات باكستان من الأسلحة، وتعد شريكها العسكري الرئيسي.

وفي أحدث الاتصالات، استقبل وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، الثلاثاء، الملحق العسكري الباكستاني لبحث التعاون. ورغم أن البيان الرسمي لم يتطرق إلى الحلف، يعكس اللقاء اهتمام دمشق بتطوير علاقاتها العسكرية مع أحد مؤسسيه.

اليمن ومعادلة المصالح

يأتي التحرك السوري بينما تحتاج الرياض إلى تعزيز دفاعاتها في مواجهة هجمات الحوثيين، في حرب تتداخل فيها المواجهة اليمنية مع الصراع الإقليمي المرتبط بإيران.

وتختلف أولويات الدول المؤسسة؛ فالسعودية معنية بأمن أراضيها ومنشآتها، فيما تحاذر تركيا وباكستان التورط في عمليات هجومية ضد الحوثيين. ويشمل الاتفاق الدفاع المشترك والتعاون العسكري، ولا يتيح الانسحاب منه قبل مرور عشر سنوات على دخوله حيز التنفيذ، ما يجعل حسابات العضوية أكثر تعقيداً.

وشهد التعاون العسكري السوري–السعودي تطوراً في 4 تشرين الثاني، مع توقيع اتفاق بين وزارتَي الدفاع خلال زيارة الرئيس أحمد الشرع للرياض. وبعد يومين، نقلت "رويترز" عن مصدرين عسكريين سوريين ومسؤول أميركي إرسال عشرات العسكريين السوريين إلى المملكة لتقديم المشورة وتدريب وحدات سعودية ويمنية. وفي 7 تشرين الثاني، نقلت "أ ف ب" عن مسؤولين يمنيين وجود مئات العسكريين السوريين على جانبَي الحدود السعودية–اليمنية، وخطط لإرسال نحو 3 آلاف جندي، مع احتمال ارتفاع العدد لاحقاً إلى 10 آلاف.

لكن مصدراً ديبلوماسياً سورياً نفى، عبر وكالة "سانا"، صحة الأنباء عن إرسال قوات إلى اليمن، مؤكداً أن التعاون مع الرياض يتركز حالياً على التدريب وتبادل الخبرات والاستشارات العسكرية. وأعلن بدء زيارات تنسيقية سعودية إلى سوريا في كانون الأول/ديسمبر، مع احتمال تطور التعاون مستقبلاً إلى اتفاق دفاع مشترك أو انضمام دمشق إلى "حلف مكة".

وقد ترى دمشق في التعاون العسكري المحتمل فرصة لتعزيز مسعاها للانضمام إلى الحلف، والحصول على دعم إقليمي أوسع. فالرياض شريك مهم في دعم الاقتصاد السوري، بينما تحتاج دمشق إلى إعادة تجهيز جيشها وتدريبه، وسط ضغوط معيشية وإجراءات حكومية لخفض الإنفاق.

أما إرسال قوات إلى اليمن، فيحمل كلفة مختلفة، تبدأ باحتمال استنزاف القدرات العسكرية السورية، وقد تصل إلى الانجرار إلى مواجهة الحوثيين وحلفاء إيران. وهنا تبرز المفاضلة بين مكاسب سياسية محتملة والتزامات طويلة قد يصعب على دمشق تحملها.

قادة السعودية وتركيا وباكستان خلال توقيع حلف مكة، 7 آب/أغسطس 2026. (أ ب)

إسرائيل وحدود الحماية

تأمل دمشق أن يمنحها الانضمام ثقلاً سياسياً إضافياً في مواجهة إسرائيل، مستفيدة من علاقات السعودية وتركيا بواشنطن. لكن التطورات الميدانية في الجنوب السوري تكشف صعوبة ترجمة هذا الدعم إلى ضمانات أمنية.

فالقوات الإسرائيلية توسّع تحركاتها في درعا والقنيطرة، وصولاً إلى تفتيش المنازل وإقامة الحواجز ووضع لافتات تهدد السكان بسبب حركة السيارات، وسط تحذيرات من عملية إسرائيلية أوسع.

وتزيد الغارات الأردنية على درعا والسويداء، التي قالت عمّان إنها جاءت رداً على هجوم الكرك، تعقيدات الوضع الحدودي.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد شدد في تموز/يوليو على ضرورة إبعاد سوريا عن صراعات الإقليم، وهو موقف انسجم مع إعلان الرئيس أحمد الشرع آنذاك رفض الانخراط في المحاور.

أما اليوم، فقد تضيف العضوية تعقيدات إلى علاقة دمشق بإسرائيل، وتضع شركاءها أمام اعتداءات على دولة عضو تتباين مصالحهم حيال مواجهتها. وتبقى قدرة سوريا على حشد دعم ديبلوماسي من الرياض وأنقرة مختلفة عن قدرتها على دفعهما نحو خيارات عسكرية.

وهكذا، قد تفتح العضوية الباب أمام دعم سياسي وعسكري تحتاج إليه دمشق، لكنها تحمل أيضاً احتمال الانخراط في نزاعات والتزامات يصعب التحكم بمسارها. ومع حاجتها الاقتصادية والعسكرية إلى شركائها، واختلال موازين القوة داخل الحلف، قد تكون سوريا الأكثر تأثراً بتغيّر مصالح أعضائه، والأقل قدرة على تحديد نتائجها.

المصدر: النهار