شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

صندوق الوفاء الوطني .. مبادرة تستحق أن ترى النور

صندوق الوفاء الوطني .. مبادرة تستحق أن ترى النور

حين يقدم إنسان روحه دفاعاً عن وطنه، فإن أقل ما يمكن أن يقدمه هذا الوطن له ولأسرته هو الوفاء، وحين يقف رجل أمن في مواجهة الخطر، واضعاً حياته على المحك حتى يبقى المواطن آمناً، فإن تقديره لا ينبغي أن يتوقف عند كلمات الإشادة والثناء، بل يجب أن يجد طريقه إلى مواقف عملية تليق بتضحياته.من هنا، أطرح فكرة أرى أنها تستحق أن تتحول إلى مبادرة وطنية أردنية، تتمثل في إنشاء "صندوق الوفاء الوطني" ، لدعم أسر الشهداء وتكريم أبطال القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، بمشاركة شعبية ومجتمعية واسعة، وبمساهمة رجال الأعمال والمستثمرين والميسورين في المملكة.الفكرة بسيطة في مضمونها، كبيرة في رسالتها، أن يكون للأردنيين جميعاً صندوق يجسد وفاءهم لمن ضحوا من أجل أمنهم واستقرارهم، وأن تتضافر جهود المواطنين والقطاع الخاص وأصحاب الأيادي البيضاء لتوفير دعم مالي مجزٍ لأسر الشهداء، ومكافآت تليق بالأبطال الذين يقدمون بطولات استثنائية أثناء أداء واجبهم، وكذلك من يتعرضون لإصابات جسيمة في سبيل حماية الوطن.لسنا هنا أمام فكرة بديلة عن واجبات الدولة أو الحقوق التي تقدمها الحكومة لأسر الشهداء، وإنما أمام مبادرة مجتمعية تكمل هذه الجهود، وتمنح الأردنيين فرصة عملية للمشاركة في الوفاء لمن يستحقون منا الكثير. يمكن أن يبدأ الصندوق بحساب مصرفي مخصص لدى أحد البنوك الأردنية، ضمن إطار قانوني ورسمي واضح، وتُفتح أبواب المساهمة أمام الجميع، من رجل الأعمال الذي يستطيع تقديم مبالغ كبيرة، إلى المواطن الذي يريد أن يساهم بما يستطيع. فالقيمة الحقيقية ليست في حجم التبرع وحده، بل في أن يشعر كل أردني بأنه شريك في هذه المبادرة.ولضمان نجاح الفكرة واستمرارها، أقترح أن تتولى إدارة الصندوق لجنة من شخصيات وطنية محترمة، مشهود لها بالنزاهة والمصداقية، تضم أصحاب خبرة في المال والقانون والاقتصاد والعمل المجتمعي، وأن تكون جميع أعماله تحت مظلة من الشفافية والرقابة والتدقيق، بحيث يعرف المتبرع أين تذهب مساهمته، وتصل المساعدات إلى مستحقيها بكرامة وعدالة.وأعتقد أن رجال الأعمال الأردنيين، الذين قدموا الكثير لاقتصاد بلدهم ومجتمعهم، أمام فرصة للمساهمة في تأسيس هذه المبادرة، وأن تتبنى الشركات والمؤسسات الاقتصادية جزءاً من تمويلها ضمن مسؤوليتها المجتمعية، كما يمكن أن تتحول إلى حملة وطنية سنوية، تتجدد فيها المساهمات ويكبر أثرها عاماً بعد عام.إن أجمل ما في هذه الفكرة أنها لا تخص جهة أو مؤسسة أو فئة بعينها انها تخص كل الأردنيين، فمن واجبنا أن نربي أبناءنا على أن الشهيد ليس مجرد اسم في سجل الشرف، وأن رجل الأمن ليس مجرد زي رسمي يؤدي واجبه، بل إن وراء كل واحد منهم قصة تضحية تستحق أن يقابلها المجتمع بموقف يوازي معناها.لا نريد أن يكون الوفاء للشهداء وأبطال الوطن موسماً للكلمات، ولا أن تنتهي مشاعر التقدير بانتهاء مراسم التكريم. نريد وفاءا مستمراً، ومساندة حقيقية، ومبادرة يشعر معها كل أب وأم وزوجة وابن شهيد أن هذا المجتمع يقف إلى جانبهم.قد تبدو الفكرة بسيطة، لكنها تحمل معنى كبيراً: أن يتشارك الأردنيون في رد الجميل لمن حموا وطنهم، وأن نؤسس تقليداً وطنياً لا يتغير بتغير الظروف، ولا يرتبط بمناسبة أو حدث.فلنمنح هذه الفكرة فرصة، ولنجعل من صندوق الوفاء الوطني عنواناً لمبادرة أردنية يشارك في تأسيسها كل من يؤمن بأن تضحيات الأبطال تستحق أكثر من التصفيق، وأن الوفاء الحقيقي هو ما نترجمه إلى أفعال.فمن يسترخص روحه من أجل الوطن، يستحق أن يجد وطناً ومجتمعاً لا يبخلان عليه وعلى ذويه بالوفاء.

المصدر: عمون