شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

فانس بين إرث ترامب وتكلفة إيران.. طموح 2028 في مواجهة حسابات الحرب

فانس بين إرث ترامب وتكلفة إيران.. طموح 2028 في مواجهة حسابات الحرب

فانس بين إرث ترامب وتكلفة إيران.. طموح 2028 في مواجهة حسابات الحرب

تحولت الحرب الأميركية مع إيران من ملف خارجي يثقل حسابات الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى قضية تتداخل فيها تكلفة المواجهة العسكرية مع مستقبل التوازنات داخل الحزب الجمهوري، وتحديداً موقع نائب الرئيس جيه دي فانس في معركة خلافة ترامب عام 2028.
فبينما توسّع واشنطن أدوات الضغط على طهران، يجد فانس نفسه أمام معضلة سياسية، تتمثل في كيفية النأي بنفسه عن حرب أشرفت عليها إدارته، من دون أن يخسر موقعه داخل المعسكر الذي أوصله إلى البيت الأبيض.
في خلفية المشهد، كشفت نتائج انتخابات التجديد النصفي عن حجم التكلفة السياسية التي تحملها الجمهوريون، بعدما انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسي الكونغرس، وحققوا مكاسب في ولايات كانت تُحسب تقليدياً على الجمهوريين، وفي قراءة فانس كانت الحرب على إيران العامل الذي استنزف رصيد الحزب، ولا سيما مع ارتفاع أسعار الوقود وتزايد انشغال الناخبين بالأعباء المعيشية.
ووفق شبكة “سي بي إس نيوز” فإن هذا التفسير أتاح لنائب الرئيس مساحة للابتعاد عن خطاب ترامب، الذي أقر بتأثير الحرب في أسعار البنزين والنتائج الانتخابية، لكنه تمسك في الوقت نفسه بمبرراتها الأمنية، وهنا يظهر التباين بينمها، إذ إن ترامب يتعامل مع استمرار المواجهة كجزء من حسابات الأمن القومي، فيما يحاول فانس إبراز تكلفتها على الداخل الأميركي وعلى مستقبل الحزب.
في السياق، لا تعكس التحركات العسكرية الأميركية الأخيرة اتجاهات نحو تخفيف الضغط على إيران، فقد أعلنت القيادة الوسطى الأميركية تعطيل سفينة تجارية في خليج عُمان، بالتزامن مع إنشاء قوة المهام “البوابة الحديدية” لتشديد الرقابة على طرق نقل الأسلحة والمواد الخاضعة للعقوبات عبر الحدود الإيرانية وبحر قزوين، لتنتقل المواجهة من الحصار البحري إلى محاولة تضييق المجال التجاري والبري أمام طهران، في وقت تتواصل فيه جهود الوساطة لاحتواء التصعيد.
لكن اتساع الحصار يضع ترامب أمام معادلة داخلية أكثر تعقيداً، فالديمقراطيون الذين يستعدون لتولي السيطرة على الكونغرس، يمتلكون أدوات للضغط عبر الموازنات والرقابة والتحقيقات، وإن كانت قدرتهم على فرض إنهاء الحرب تظل مقيدة باحتمال استخدام الرئيس حق النقض، وبهذا المعنى قد يتحول استمرار العمليات إلى مواجهة متكررة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية.
بالنسبة إلى فانس، تكمن المشكلة في أن الابتعاد عن الحرب لا يضمن له الخروج من تبعاتها، فهو نائب الرئيس وشريك في الإدارة، وبالتالي يصعب تقديم نفسه بديلاً عن سياساتها من دون مواجهة سؤال المسؤولية عن القرارات التي اتُخذت خلال وجوده فيها، على المقلب الآخر، فإن التماهي الكامل مع ترامب قد يربطه بأزمة انتخابية بدأت بالفعل تثير تحفظات لدى ممولين جمهوريين، حسب صحيفة “وول ستريت جورنال”.
وتزداد هذه المعضلة وضوحاً مع طرح أسماء مثل حاكم فلوريدا رون ديسانتيس ضمن الخيارات الجمهورية المحتملة، ومع استمرار فانس بالتأكيد أنه لم يحسم قرار الترشح، فالمنافسة على مرحلة ما بعد ترامب لن تُحسم بمجرد وراثة شعاراته أو الابتعاد عنها، بل بقدرة المرشحين على التعامل مع إرث إدارته، وفي مقدمته الحرب وتكاليفها الاقتصادية والسياسية.
وعليه، لا يمكن فصل مستقبل فانس السياسي عن المسار الذي ستتخذه الحرب مع إيران، لكن العامل الحاسم سيكون كيفية تعامله مع تداعياتها داخل الولايات المتحدة، فاستمرار الحرب قد يعمّق الخلافات الجمهورية بشأن الأولويات الخارجية وتكلفتها الاقتصادية، بينما قد يفتح احتواؤها المجال أمام إعادة ترتيب الحسابات داخل الحزب.

المصدر: الوطن