سكـة الحديد والمينـاء البــري رافـعـتــان للاستـثـمــــار والتـنـمـيــة
أكد محافظ معان رئيس المجلس التنفيذي في المحافظة خالد الحجاج أن مشروع سكة حديد العقبة–معان ومشروع الميناء البري يشكلان نقلة نوعية في مسيرة التنمية الاقتصادية والاستثمارية في محافظة معان، لما لهما من أهمية إستراتيجية في تعزيز موقع المحافظة كمركز لوجستي وتجاري محوري، وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمارات المحلية والعربية والدولية، بما ينعكس إيجاباً على فرص العمل وتحسين مستوى الخدمات ودفع عجلة الاقتصاد الوطني . وقال الحجاج إن هذه المشاريع الإستراتيجية والتي جاءت بتوجيهات ملكيه سامية من لدن جلاله الملك عبد الله الثاني ابن الحسين تمثل فرصة حقيقية لإعادة رسم الخارطة الاقتصادية لمحافظة معان، من خلال ربطها بمنظومة النقل والشحن والخدمات اللوجستية، وتعزيز قدرتها على استقطاب المشاريع الإنتاجية والاستثمارية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يشكل حلقة وصل مهمة بين ميناء العقبة ومختلف مناطق المملكة ،بالاضافه إلى المملكة العربية السعودية عن طريق المنفذ الحدودي الهام في منطقه المدورة وطريق الجفر – الأزرق المؤدي الى العراق الشقيق الأمر الذي يمنحها ميزة تنافسية واعدة في بيئة الاستثمار . ومن جانبه قال الرئيس التنفيذي لشركة تطوير معان، المهندس محمد أبو تايه أن مشروع سكة الحديد بين العقبة ومعان من شأنه أن يسهم في تطوير منظومة نقل البضائع وخفض كلف الشحن والنقل وتعزيز كفاءة سلاسل التوريد، فيما يشكل الميناء البري ركيزة مهمة لتوفير خدمات التخزين والمناولة والتوزيع والخدمات المساندة، بما يهيئ بيئة جاذبة لإقامة الصناعات والمشاريع التجارية واللوجستية ، ويعزز فرص التكامل بين القطاعات الاقتصادية المختلفة. وأشار أبو تايه إلى أن الشركة تنظر إلى هذه المشاريع باعتبارها محركات تنموية تتطلب تضافر الجهود وتكامل الأدوار بين مختلف المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي، مؤكداً أهمية توفير بيئة آمنة ومستقرة ومحفزة للاستثمار، وتعزيز الشراكة والتعاون مع الجهات المعنية، بما يسهم في تذليل التحديات أمام المستثمرين وترسيخ الثقة بالبيئة الاستثمارية في محافظة معان التي أرادها جلاله الملك عبد الله الثاني حفظه الله . وأكد أبو تايه أن منطقه معان التنموية ومطورها الرئيسي شركه تطوير معان تتولى تطوير وإدارة البنية التحتية وتهيئة البيئة الاستثمارية المناسبة من خلال الحوافز التي منحتها الحكومة بتوجيهات من جلاله الملك عبد الله الثاني بن الحسين الذي يسعى دائما إلى دعم المشاريع التنموية مما يعزز مفهوم التنمية المتوازنة في كل مناطق المملكة واستغلال ثرواتنا الطبيعية لتحريك العجلة الاقتصادية . من جانبه، أكد مدير عام سكة حديد العقبة الأسبق، المهندس حسين كريشان، أن تنفيذ مشروع سكة حديد وميناء معان من شأنه أن يشكل محطة مفصلية في مسيرة التنمية الاقتصادية والاستثمارية في المملكة، لما يمثله من أهمية إستراتيجية في تطوير منظومة النقل والخدمات اللوجستية، ورفع كفاءة نقل البضائع والموارد، والحد من كلف النقل والتشغيل. ولفت كريشان إلى إن سكة الحديد ليست مجرد مسار للقطارات أو شاهد تاريخي على حقبة مضت، بل هي جزء أصيل من ذاكرة معان ووجدان أبنائها، وارتباطها بهذه الأرض يتجاوز حدود المكان ليصل إلى عمق الانتماء والهوية والتاريخ, فأبناء معان يرتبطون مع السكة ارتباطا روحيا وتاريخيا ويحملون في قلوبهم حكاية هذه السكة، بما تمثله من إرث حضاري وتاريخي عريق، وبما تختزنه من ذكريات الآباء والأجداد الذين ارتبطت حياتهم بها. وقال كريشان ان المشروع سيترك آثاراً إيجابية ملموسة على محافظة معان، من خلال إيجاد فرص عمل جديدة، وتحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتنشيط القطاعات التجارية والصناعية، إلى جانب تعزيز مكانة الأردن كمركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية، الأمر الذي ينعكس على الاقتصاد الوطني ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة. والجدير بالذكر، أن مشروع سكة حديد العقبة – الشيدية – معان يُعدّ من المشاريع الإستراتيجية الكبرى التي تحظى بدعم وتوجيه من جلاله الملك عبد الله الثاني، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، ويأتي ضمن المشاريع التي تعمل عليها الحكومة في إطار رؤية التحديث الاقتصادي، حيث يشكّل وضع حجر الأساس إيذاناً بالانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي على ارض الواقع، وترجمة الرؤى والخطط إلى واقع ملموس، بما يعزز قطاع النقل والخدمات اللوجستية ويدعم مسيرة التنمية الاقتصادية في الأردن والمنطقة. ويقوم المشروع على استثمار يقدر بقرابة مليارين و500 مليون دولار، كما سيشكل خطوة أولى في بناء مشروع شبكة السكك الحديدية الوطنية الأردنية ضمن منظومة متكاملة تربط بين السكك الحديدية والموانئ ومراكز المناولة والخدمات اللوجستية ويبلغ إجمالي طول الشبكة المخططة 403 كيلومترات، منها 360 كيلومتراً لمساري الفوسفات والبوتاس، و43 كيلومتراً لوصلة معان ويستهدف المشروع نقل قرابة 16 مليون طن سنوياً من الفوسفات والبوتاس، وستكون معان مركزاً لاستقبال البضائع وتجميعها وتخزينها ومناولتها وإعادة توزيعها، خصوصاً بعد إنجاز ميناء معان العقبة البري. وتتولى السكة النقل الكثيف، وتصل الشاحنات إلى الأسواق المحلية والدولية، مع دور مستقبلي لمعان في التوزيع إلى 8 أسواق إقليمية، ويتوقع أن يخفض المشروع كلف نقل الفوسفات والبوتاس بنحو 40 مليون دولار سنوياً، وأن يوفر قرابة 5000 فرصة عمل في جنوب المملكة.
المصدر: الدستور