شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

خـبـراء لـلدستـور: توسيع المكافحـة من العقوبة للوقاية وإدارة المخاطر

خـبـراء لـلدستـور: توسيع المكافحـة من العقوبة للوقاية وإدارة المخاطر

في إجراءات سريعة وهامة جدا، واستجابة لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني بضرورة تعديل التشريعات وأدوات التعامل مع الإرهاب، قرر مجلس الوزراء أمس البدء بتعديل حزمة من القوانين ذات العلاقة بقضايا الإرهاب، لتغليط العقوبات على مرتكبي جرائم الإرهاب؛ تحقيقا للأمن الوطني والسلم الأهلي والمجتمعي، واضعا أطرا واضحة لما يجب أن يتم التعامل به مع هذه الفئة تشريعيا، لغايات تحقيق الردع. مجلس الوزراء في قراراته أمس وضع صيغا واضحة لما يجب أن تكون عليه التشريعات للضرب بيد من حديد على كل الإرهاب، ولكل من تسول له نفسه المساس بأمن المواطنين، حيث تركزت على مضاعفة عقوبات قضايا الإرهاب وجمع المدد وتتبع المحكومين بعد انتهام محكوميتهم، واعتبار سنة الحبس 12 شهرا بدلا من 9 أشهر. ومن بين التعديلات مضاعفة الحد الأدنى للعقوبات في قضايا الإرهاب الواردة في قانون منع الإرهاب من 5 سنوات إلى 10 سنوات، وإلى 15 سنة في بعض الحالات، وتصل إلى الإعدام، كما قررت الحكومة اعتبارا من يوم أمس، منع المحكومين الحاليين في قضايا الإرهاب من الاستثناء الممنوح لحسن السلوك، بحيث تحتسب مدة سنة الحبس لهم 12 شهرا وليس 9 شهور، وغير ذلك من قرارات متقدمة في محاربة الإرهاب، وتغليظ العقوبات على خطاب الكراهية والسلوكيات المتعلقة بقضايا الإرهاب ورفعها لمدد زمنية رادعة. وفي إجراء حكومي هام، منحت الحكومة هذه التعديلات على القوانين صفة الاستعجال، إذ ستحال إلى مجلس النواب خلال أسبوعين من تاريخه، ليصار إلى مناقشتها وإقرارها وفق الأصول الدستورية، بتأكيدات حكومية أن هذه التعديلات على القوانين تأتي كحزمة أولى في إطار مراجعة شاملة بدأت الحكومة بإجرائها لمختلف القوانين والتشريعات؛ بهدف تعزيز وتشديد مكافحة الإرهاب والتطرف، وتحقيق الردع العام، وحماية الأمن الوطني والسلم المجتمعي. ووفق آراء سياسية وقانونية وأمنية لـ»الدستور» فإن هذه الإجراءات الحكومية تنسجم مع المطلوب في تبني استراتيجية وطنية شاملة تقوم على تحديث التشريعات، وتشديد العقوبات على الجرائم الإرهابية الجسيمة، وتجريم خطاب الكراهية والتحريض على العنف وفق ضوابط دقيقة، وتعزيز الوقاية الفكرية والرقمية، ومراجعة سياسات الإصلاح والتأهيل وأحكام الإفراج قبل انقضاء كامل مدة العقوبة. ورأى متحدثو «الدستور» أن الحكومة في قرارها ركزت على ما يجب الأخذ به على محمل التطبيق، فهناك حاجة لمراجعة التشريعات الجنائية وتحديثها وتشديد العقوبات، ومحاربة التطرف والإرهاب في الفضاء الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي، وتطوير الإطار التشريعي لتجريم خطاب الكراهية والتحريض على العنف، ومراجعة سياسات الإصلاح والتأهيل داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، ومراجعة أحكام الإفراج قبل انقضاء كامل مدة العقوبة في الجرائم الإرهابية. الوزير ورئيس ديوان الرأي والتشريع الأسبق الدكتور نوفان العجارمة قال إن المطلوب بعد ما شهدته المملكة من جرائم إرهابية هو تبني استراتيجية جنائية وطنية شاملة تقوم على تحديث التشريعات، وتشديد العقوبات على الجرائم الإرهابية الجسيمة، وتجريم خطاب الكراهية والتحريض على العنف وفق ضوابط دقيقة، وتعزيز الوقاية الفكرية والرقمية، ومراجعة سياسات الإصلاح والتأهيل وأحكام الإفراج قبل انقضاء كامل مدة العقوبة. وذكر أن الرهان الحقيقي أمام الدولة الأردنية لا يتمثل فقط في معاقبة مرتكبي الجرائم الإرهابية، وإنما في منع نشوء البيئة الفكرية والاجتماعية والرقمية التي تغذي التطرف والعنف، وتجفيف مصادر تمويل الإرهاب، والحد من فرص إعادة إنتاجه، بما يضمن حماية أمن المملكة واستقرارها، وصيانة حقوق مواطنيها، وترسيخ سيادة القانون والمؤسسات. وبين العجارمة أن التطورات المتسارعة في طبيعة الجرائم الإرهابية وأساليب ارتكابها تفرض ضرورة إعادة تقييم السياسة الجنائية وتطويرها، وهو ما قررته الحكومة أمس، بحيث لا تقتصر على تجريم الأفعال الإرهابية وتشديد العقوبات، بل تمتد إلى الوقاية من التطرف، ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض في الفضاء الإلكتروني، ومراجعة سياسات الإصلاح والتأهيل والإفراج قبل انقضاء كامل مدة العقوبة، بما يحقق حماية المجتمع ويحافظ على سيادة القانون والحقوق والحريات. ورأى الدكتور العجارمة أن الحكومة في قرارها ركزت على ما يجب الأخذ به على محمل التطبيق، فهناك حاجة لمراجعة التشريعات الجنائية وتحديثها وتشديد العقوبات، ومحاربة التطرف والإرهاب في الفضاء الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي، وتطوير الإطار التشريعي لتجريم خطاب الكراهية والتحريض على العنف، ومراجعة سياسات الإصلاح والتأهيل داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، ومراجعة أحكام الإفراج قبل انقضاء كامل مدة العقوبة في الجرائم الإرهابية. بدوره، عضو مجلس الأعيان اللواء المتقاعد فاضل الحمود قال: جاءت توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني واضحة عقب الجريمة النكراء في كنيسة حمود الكرك، بضرورة تعديل التشريعات والآليات للتعامل مع الإرهاب والإرهابيين، فقد أوعز جلالته بضرورة التعديل، وهو ما ترجمته الحكومة أمس بقرارات واضحة في إجراء تعديلات شاملة على القوانين بخطوة هامة جدا وسريعة. وثمن الحمود القرارات الحكومية، واعتبرها هامة جدا، وتأتي في وقت مناسب، إضافة لكونها قرارات ضرورية، فما حصل من الاعتداء الجبان على الكنيسة في حمود، وكذلك بالاعتداء الجبان على الشهيد العريف جواد السلايطة، بات يضع أهمية لمواجهة ومحارية الفكر الإرهابي لحماية المجتمع. ورأى الحمود أن هناك حاجة لوجود استراتيجية وطنية مستدامة يعمل على صياغتها كافة مؤسسات الوطن الرسمية والشعبية، بدءا من الأسرة مرورا بالمدارس والجامعات وأيضا من من خلال أئمة المساجد ورجال الدين في الكنائس، لتوعية النشء الجديد بخطورة هذا الفكر، وكذلك هناك دور هام لوزارتي الثقافة والشباب لتوعية الشباب من هذا الفكر المتطرف، وعلى الأسر أيضا أن تركز مع أبنائها، فالعالم ما بين يدي الشباب اليوم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة ونحن نعلم أن هناك محاولات لتجنيد الشباب بواسطة الإنترنت فلا بد أن تقوم الأسرة بدروها في مراقبة الأبناء، وتصرفاتهم وتوعيتهم بخطورة هذا الفكر التكفيري المقيت بحيث يصب كل ذلك مع جهود قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية التي تقوم بدور كبير في هذا المجال والتي نعتز بمستوى أدائها، وكلنا ثقة بهذه الأجهزة التي تعمل على مدار الساعة، وبجهد كبير جدا لحماية حدود الوطن وأمنه، والتصدي لتسلل الأشخاص وتهريب الأسلحة والمخدرات إلى أراض المملكة، إضافة لجهود أجهزتنا الأمنية التي تعمل على صون أمن الوطن والمواطن. ولفت الحمود إلى أهمية دور الاعلام والاعلاميين والصحفيين بهذا المجال، فهو دور كبير، ويجب أن يكون هذا الجهد مستداما، وليس آنيا، فالخطاب الإعلامي اليوم له دور غاية في الأهمية ومسؤولية على الإعلام. عضو مجلس الأعيان القاضي إحسان بركات قالت إن قرار مجلس الوزراء بإجراء تعديلات تشريعية على القوانين ستتم على النصوص التشريعية، وجاءت هذه القرارات استجابة للتفاعل مع الأحداث المحزنة التي مررنا بها، فكان لا بد من إحاطتها بعناية فائقة، وتعديل كافة القوانين المعنية بتجريم الإرهابيين ومعاقبتهم، في مراكز الإصلاح، وبعدها، أو تجديد العقوبة وتغليظها، فما تقرر أمس من دراسة القوانين التي تتعلق بالإرهاب والوقوف على مواطن النقص، والثغرات التي يمكن تغطيتها بلا أدنى شك من الجرائم التي تمس سلم المجتمع وتغليظ العقوبات، لذا فإن خطوة الحكومة هامة جدا، وسريعة، فأمن رجال الأمن والمواطنين مسألة هامة والاعتداء عليه جريمة جسيمة يجب النظر إليها بشكل مختلف. وشددت القاضي بركات على أنه يجب السير بقرارات الحكومة، وكذلك إعادة النظر ليس فقط بالقوانين وإنما بالمنظومة كاملة، وتأهيل نزلاء مراكز الإصلاح، داخل المراكز، وأن هذه المراكز يجب أن تنظر بتأهيل النزلاء، ومنهم الإرهابيون، وإصلاحهم، والوقوف على الخلل الذي أدى بهم لارتكاب هذا الجرم، والتركيز أيضا على الشباب بشكل عام، وأن نمنحهم عناية خاصة، وأن يكون هناك مراكز متخصصة لتنمية مواهبهم ودمجهم بطريقة سليمة بالمجتمع وصناعة القرار والتخطيط، وأن يتمتعوا بفكر سليم، وهذه مسؤولية جماعية تبدأ من الأسرة، مرورا بالمدرسة والجامعة والمسجد والإعلام، وغيرها، لدرء الخطر، وهذا أهم من العقاب وألا يكون الإجراء بعد وقوع الجريمة. عضو مجلس الأعيان اللواء المتقاعد الدكتور عمار القضاة قال إن خطوة الحكومة أمس هامة وتأتي منسجمة مع مطالبات لإعادة النطر في التشريعات ذات العلاقة بجرائم الإرهاب. وردا على استفسار «الدستور» حول الربع القانوني وتطبيقه على نزلاء مراكز الإصلاح ممن ارتكبوا جرائم إرهابية، أوضح الدكتور القضاة أن الربع القانوني وارد في قانون مراكز الإصلاح والتأهيل، وهذه المادة تعطي النزيل منذ يومه الأول لقضاء مدة عقوبته في مركز الإصلاح ميزة لحسن السيرة والسلوك بمنحه الحق بأن يخصم من العقوبة، فعلى سبيل المثال من يحكم لمدة 10 سنوات تصبح 7 سنوات ونصف، وهذا ينطبق وفق القانون الحالي من ناحية التطبيق لجميع النزلاء الجنائيين وغيرهم بما فيهم الإرهاب، مبينا أن الأصل أن هذه ميزة للنزيل ليكون حسن السيرة والسلوك منذ يومه الأول للبدء بتنفيذ العقوبة، وبالتالي فإن أي جريمة مسلكية أو جنائية يرتكبها داخل المراكز تتم محاكمته من قبل مدير المركز ومدة الحكم بسبب الذنب الجديد داخل المركز تخصم من الربع القانوني الذي منح له سلفا ليكون منضبط السلوك، وذلك أثناء فترة العقوبة. وشدد الدكتور القضاة على أن هذا الإجراء أو هذه الميزة لا يستحقها الإرهابيون، وكل من لهم علاقة بأي عمل إرهابي، أو ترويج الإرهاب أو انخرط في صفوفه، لذا فإن عدم منحها للإرهابيين وفق ما قررته الحكومة خطوة هامة جدا.

المصدر: الدستور