شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الأنشطة المدرسية.. من أهداف تـربوية إلــى عــــبء أســـري

الأنشطة المدرسية.. من أهداف تـربوية إلــى عــــبء أســـري

رغم أهمية الأنشطة والمبادرات المدرسية التي تقوم بها المؤسسات التعليمية بين الحين والآخر لتنمية شخصية الطالب، فإن معظم هذه الأنشطة أصبحت عبئاً إضافياً على الأسر، خاصة التي لديها أكثر من طالب في المدرسة. وتبرز الإشكالية أمام الأسر ذات الدخل المحدود، حيث تتطلب غالبية المناسبات والمبادرات مساهمات مالية متكررة، أو شراء مواد وأدوات أو تقديم مستلزمات للاحتفالات والفعاليات؛ الأمر الذي يفاقم معاناة الأسر التي تواجه ضغوطاً في تلبية متطلبات المعيشة الأساسية. وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، على لسان المستشار الإعلامي للوزير والناطق باسمها مهند الخطيب، قالت إنه لا سند قانونيا لجمع التبرعات من الطلبة. وأوضح الخطيب في تصريح لـ»الدستور» أنه لا توجد نصوص قانونية أو تشريعية في وزارة التربية والتعليم تُلزم الطلبة بدفع تبرعات لأي مناسبة اجتماعية أو دينية أو وطنية، لافتاً إلى صدور تعميم موجّه إلى جميع المدارس، يمنع جمع هذه التبرعات تحت طائلة المسؤولية. وعليه، فإن أي مبادرة من هذا النوع يجب ألا تتحول إلى إلزام مالي للطلبة أو أولياء أمورهم، أو إلى ممارسة تتعارض مع التعليمات الرسمية النافذة، بحسب الخطيب. وأشار إلى أن العمل التربوي يقوم على غرس قيم الانتماء والتكافل والمواطنة، لا على فرض الأعباء المالية، وتبقى المسؤولية الإدارية قائمة عند مخالفة التعميم. وفي قراءة تحليلية للمبادرات المدرسية التي ازدادت شكاوى أولياء الأمور منها مؤخراً، يقول الباحث والأكاديمي قيصر الغرايبة إن غالبية الأسر باتت تلاحظ في السنوات الأخيرة انحراف هذه الأنشطة المدرسية عن مسارها التربوي، لتتحول من أداة تربوية هادفة إلى سلسلة لا تنتهي من الطلبات والتكاليف المادية والعينية، والتي تسللت تدريجياً من المدارس الخاصة إلى المدارس الحكومية، تاركة البيوت والأسر في مواجهة حقيقية مع ضغوطات مصاريف إضافية. وبحسب الغرايبة فإن ولي الأمر اليوم يجد نفسه أمام قائمة طويلة ومستمرة من التزامات لا تتوقف، إذ لم تعد مصاريف المدرسة تقتصر على الأقساط أو الكتب والزي الموحد، بل تعدتها إلى أوجه إنفاق فرضت نفسها على العائلات، من أيام مفتوحة واحتفالات بشتى المناسبات كأعياد الميلاد وعيد الأم وتخريج رياض الأطفال، وما يرافقها من إلزام بشراء أزياء خاصة تُرتدى لمرة واحدة، مروراً بالبازارات والأنشطة الخيرية التي يُلزم الطلبة بالشراء منها أو إحضار مأكولات ومصنوعات لبيعها، وصولاً إلى الرحلات الترفيهية المتكررة ذات التكاليف العالية مقارنة بمضمونها. يضاف إلى ذلك ظاهرة «توزيعات المدارس» حيث يقوم الطالب ودون مناسبة تذكر بتوزيع أي نوع من الطعام أو الحلويات على زملائه، إلى جانب ابتكار أنشطة مستحدثة كـ»يوم المهن» الذي يتطلب شراء لباس خاص لكل مهنة، والمطالبة بمشاريع ومجسمات ووسائل إيضاح معقدة يضطر الأهالي لشرائها جاهزة من المكتبات لعدم امتلاك الوقت أو المهارة لصنعها في المنزل. وأوضح الأكاديمي أنه حين تتعدد الفواتير وتتكرر البنود لعدة أبناء في المدرسة نفسها، تتحول ميزانية الأسرة إلى معركة حقيقية لتأمين الأساسيات مقابل سيل جارف من النفقات غير المتوقعة والشفافية الغائبة في إعلان الكلفة الإجمالية منذ البداية. ولفت الغرايبة إلى أن هذا الواقع يترك أثراً مالياً واجتماعياً ونفسياً عميقاً على العائلات، كونه يستنزف الدخل الثابت بطريقة مفاجئة ودون تخطيط مسبق، مما يضطر الأسر للضغط على الاحتياجات الأساسية أو الاقتراض لمجاراة هذه الطلبات. كما يخلق ذلك ضغطاً نفسياً حاداً على الآباء والأمهات خوفاً من وضع أبنائهم في موقف محرج أو تعرضهم للشعور بالدونية والتنمر بين زملائهم إذا لم يشاركوا، ناهيك عن ربط بعض هذه الأنشطة بعلامات المشاركة والتقييم المدرسي، مما يضاعف العبء على الطالب وولي أمره. وختم الأكاديمي حديثه بأن التعليم رسالة سامية، والعلاج لا يكون بقطع الأنشطة أو حرمان الطلبة منها، بل بإعادة توجيهها وترشيدها عبر حلول تربوية عملية دون إرهاق الأسر.

المصدر: الدستور