من 640 ألفاً إلى مليونين ونصف.. التوسع السكاني يدفع ذي قارإلى شطر دوائرها واستحداث أخرى!
ذي قار / حسين العامل
في خطوة لتدارك تداعيات التوسع السكاني واحتواء زخم المراجعات وتلافي نقص الخدمات، لجأت إدارة محافظة ذي قار إلى شطر واستحداث عدد آخر من الدوائر الحكومية، بعد أن أقدمت في غضون الأعوام القليلة المنصرمة على شطر 4 دوائر في مناطق شمال محافظة ذي قار.
وصوّت مجلس محافظة ذي قار مؤخراً على استحداث دائرة صحة في شمال المحافظة تحت مسمى "دائرة صحة سومر"، وشطر مديرية بلدية الناصرية إلى مديريتين، إحداهما في صوب الجزيرة والأخرى في صوب الشامية، وذلك بعد شطر 4 دوائر أخرى سابقاً.
وقال رئيس لجنة الصحة والبيئة في مجلس محافظة ذي قار، أحمد غني الخفاجي، للمدى إن "من صلاحيات مجلس المحافظة رفع مقترح استحداث دائرة جديدة إلى الوزارة المعنية، وبموجب ذلك صوّت أعضاء المجلس على استحداث مديرية للصحة في شمال محافظة ذي قار"، مبيناً أن "الاستحداث يكون بناءً على طلب المحافظة، وبعدها تقرر الوزارة اتخاذ الإجراءات الإدارية والفنية المطلوبة".
وعزا أسباب الاستحداث إلى النمو السكاني الكبير والتوسع المناطقي الذي شهدته المحافظة خلال الأعوام الماضية، وأوضح أن "دائرة صحة ذي قار الحالية أُنشئت في سبعينيات القرن العشرين، ويوم كان عدد نفوس المحافظة 640 ألف نسمة عام 1976، أما الآن فأصبح مليونين و500 ألف نسمة".
ويرى الخفاجي أن "هذا التوسع يستدعي تكثيف الجهود لتقديم أفضل الخدمات بما يتناسب مع الكثافة السكانية الكبيرة".
لافتاً إلى أن "الوحدات الإدارية في شمال المحافظة تضم 6 مستشفيات وقطاعات صحية، إضافة إلى مستشفيين آخرين سيتم افتتاحهما قريباً"، مبيناً أن "دائرة صحة ذي قار تضم 34 ألف منتسب، 13 ألف منتسب منهم من سكان شمال ذي قار"، وأردف أن "كل ذلك يتطلب استحداث دائرة جديدة لتحسين الخدمات وتسهيل المراجعات وتفعيل آلية المتابعة والمراقبة".
وأشار الخفاجي إلى نجاح تجارب شطر سابقة لعدد من الدوائر الحكومية، من بينها دوائر الكهرباء والري والشرطة ومعمل لدائرة المرور في شمال محافظة ذي قار.
وعن شطر مديرية بلدية الناصرية، قال الخفاجي إن "النمو السكاني في مركز مدينة الناصرية والتوسع المناطقي يستدعي تقديم خدمات أفضل للأحياء المستحدثة"، وأضاف: "لذلك تقرر استحداث مديرية بلدية جديدة في صوب الشامية"، مرجحاً أن يسهم ذلك في تحسين الخدمات ورفع كفاءة العاملين في مديرية بلدية الناصرية، ناهيك عن تقلص زخم المراجعات.
وكان مجلس محافظة ذي قار قد أعلن في بيانين منفصلين عن استحداث دائرة صحة شمال ذي قار وشطر مديرية بلدية الناصرية إلى مديريتين، وجاء في البيان الأول أن "المجلس صوّت على استحداث دائرة صحة شمال ذي قار تحت مسمى «دائرة صحة سومر»، بهدف تسهيل تقديم الخدمات الصحية للمواطنين والارتقاء بمستوى الواقع الصحي في مناطق شمال المحافظة"، مبيناً أن "القرار جاء بعد دراسة مستفيضة أجرتها لجنة الصحة في المجلس، تناولت أهمية استحداث الدائرة ودورها في تحسين مستوى الخدمات الطبية، وتخفيف الأعباء عن المواطنين، وتسهيل الإجراءات الإدارية والصحية".
فيما ذكر البيان الآخر أن "المجلس صوّت على شطر مديرية بلدية الناصرية إلى مديريتين، هما مديرية بلدية صوب الجزيرة ومديرية بلدية صوب الشامية"، مبيناً أن "قرار الشطر جاء ضمن إطار تعزيز الواقع الخدمي والإداري في مدينة الناصرية وتوسيع نطاق عمل الدوائر البلدية، بما يسهم في تسريع إنجاز معاملات المواطنين، وتحسين مستوى الخدمات، والاستجابة بصورة أفضل لاحتياجات المناطق السكنية".
وشدد بيان مجلس المحافظة على أهمية تطوير الأداء الخدمي والإداري وتوزيع المسؤوليات والمهام بصورة أكثر فاعلية، بما ينعكس إيجاباً على واقع المدينة ويلبي تطلعات المواطنين في الحصول على خدمات أفضل.
وشهد ملف الواقع الصحي في محافظة ذي قار (12 تشرين الأول 2026) تصاعداً في وتيرة الخلاف بين مجلس محافظة ذي قار ووزير الصحة، فيما اشتد التراشق وتبادل الاتهامات بين الطرفين حول قضايا تتعلق بسوء استقبال وفد المجلس من قبل الوزارة وتردي الواقع الصحي وملف إقالة مدير الصحة.
وكان مجلس محافظة ذي قار قد صوّت خلال جلسته الرسمية المنعقدة يوم (6 آب 2026) على توصية بإعفاء عدد من المسؤولين في القطاع الصحي بالمحافظة على خلفية مخالفات صحية وبيئية، وأحال التوصية إلى رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي بوصفه الجهة المختصة باتخاذ القرار النهائي بشأن الإعفاءات المطلوبة.
وتضمنت التوصية التي نشرها المجلس عبر حسابه الرسمي "المطالبة بإعفاء وسحب يد مدير عام دائرة صحة ذي قار، ومدير الرقابة الصحية، ومدير مستشفى الحسين التعليمي، وذلك ضمن إطار متابعة واقع القطاع الصحي في المحافظة".
وفي يوم (12 آب 2026)، كشف أعضاء من مجلس محافظة ذي قار عن صلاحيات سيادية تحول دون محاسبة المسؤولين المحليين الفاشلين أو الفاسدين من قبل الهيئة العامة في المجلس المذكور، فيما عدّ مراقبون ذلك تعطيلًا للدور الرقابي للمؤسسات التشريعية والرقابية.
ويواجه القطاع الصحي في المحافظة جملة من التحديات، أبرزها نقص الأدوية، وتكرار أعطال الأجهزة الطبية وتأخر صيانتها، وضعف العناية الطبية والتمريضية مقارنة بالمستشفيات الأهلية، فضلاً عن عجز في الغطاء السريري يُقدّر بأكثر من خمسة آلاف سرير.
ويُقدّر عدد الأسرة في مستشفيات ومؤسسات ذي قار الصحية بنحو 2400 سرير، من أصل 7500 سرير يُفترض توفرها وفقاً للكثافة السكانية للمحافظة، التي يُقدّر عدد سكانها بمليونين و500 ألف نسمة.
وكانت التحقيقات في هيئة النزاهة قد كشفت جملة من ملفات الفساد في مديرية بلدية الناصرية مؤخراً، اعتُقل على إثرها أكثر من 70 مسؤولاً في المديرية المذكورة.
وكان رئيس لجنة النزاهة في مجلس محافظة ذي قار، عبد الباقي العمري، قد أعلن في أواخر حزيران 2026، خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر مجلس المحافظة، عن فتح ملفات متعددة "بالتنسيق العالي مع القضاء"، مبيناً أن "ملف البلدية ومحاضر قطع الأراضي تم استغلالها من بعض السياسيين والمتنفذين لغرض الإثراء الفردي وإثراء أحزابهم".
وأشار إلى توزيع أكثر من 7 آلاف قطعة أرض سكنية غير مكتملة الإجراءات القانونية، موضحاً أن "قطعة الأرض الواحدة يتكرر تخصيصها لأكثر من شخص، وهو ما خلق الكثير من المشاكل".
The post من 640 ألفاً إلى مليونين ونصف.. التوسع السكاني يدفع ذي قارإلى شطر دوائرها واستحداث أخرى! appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى