من الخيام إلى الانهيارات الرملية.. مخاطر الشتاء تحاصر نازحي غزة
استشهد خمسة فلسطينيين، بينهم ثلاثة أطفال وسيدة، وأصيب آخرون جراء انهيار جرف رملي على خيام عائلتين نازحتين في مخيم حاووز البركة بدير البلح، فيما تتواصل عمليات البحث عن مفقودين، وسط تداعيات المنخفض الجوي وغرق عشرات آلاف خيام النازحين في القطاع. استشهد فلسطينيون وأصيب آخرون، مساء اليوم الأحد، إثر انهيار جرف رملي على خيام تؤوي عائلتين نازحتين في مخيم «حاووز البركة» قرب مسجد المجاهدين، جنوبي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، بالتزامن مع تأثير المنخفض الجوي والأمطار الغزيرة التي تضرب القطاع. وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، إن كميات كبيرة من الرمال انهارت بصورة مفاجئة على خيام النازحين في مركز إيواء «أرض الرباط»، الذي تقيم فيه عدة أسر، ما أدى إلى وقوع شهداء وإصابات، فيما هرعت طواقم الإنقاذ إلى الموقع لمحاولة انتشال العالقين تحت الرمال. وأفادت مصادر ميدانية بأن الانهيار طال خيام عائلتين، فيما شارك مواطنون في عمليات البحث والإنقاذ، وتمكنوا من إخراج خمسة مصابين على قيد الحياة من تحت الرمال، بعضهم في حالة حرجة، قبل نقلهم لتلقي العلاج. وفي حصيلة أولية، أعلنت طواقم الإنقاذ انتشال جثمان سيدة وطفلة، مع استمرار البحث عن طفل مفقود، قبل أن تتحدث مصادر لاحقة عن ارتفاع عدد الشهداء إلى خمسة، بينهم ثلاثة أطفال وسيدة، وإصابة آخرين. ويأتي الانهيار في ظل أوضاع إيواء بالغة الخطورة يعيشها النازحون في قطاع غزة، بعدما دفعتهم عمليات التدمير الواسعة إلى نصب خيامهم في أراضٍ مكشوفة ومناطق مرتفعة ومنحدرات رملية، تفتقر إلى شروط السلامة، ما يجعلها عرضة للانجراف والانهيار مع تشبع التربة بمياه الأمطار. وتسببت الأمطار الغزيرة المصاحبة للمنخفض الجوي في غمر عشرات آلاف الخيام وإتلاف محتوياتها، بما فيها الفرش والأغطية والملابس، فيما وجد آلاف النازحين أنفسهم أمام خطر فقدان المأوى مجدداً، بعد أن غمرت المياه أماكن إقامتهم. وفي هذا السياق، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة تضرر وغرق نحو 70 ألف خيمة خلال 12 ساعة من بدء تأثير المنخفض الجوي، فيما تلقت طواقم الدفاع المدني أكثر من 1500 نداء استغاثة، وفق ما نقلته وكالة رويترز، وسط نقص في المعدات والآليات اللازمة للتعامل مع تداعيات الأمطار والسيول. ولا تقتصر المخاطر على الخيام والتجمعات الرملية، إذ حذرت مؤسسات فلسطينية ودولية من احتمال انهيار أكثر من ألفي مبنى متضرر ومتصدع جراء القصف، مع استمرار تساقط الأمطار وهبوب الرياح، ما يهدد حياة العائلات التي اضطرت إلى الإقامة داخل مبانٍ غير آمنة أو بالقرب منها. وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من المخاطر التي تواجه النازحين المقيمين في المناطق المنخفضة والمعرضة للفيضانات، وكذلك العائلات الموجودة في محيط المباني المتضررة، مشيراً إلى عدم كفاية مخزونات الإغاثة المتاحة، والحاجة العاجلة إلى إدخال مستلزمات الشتاء ومواد الإيواء. وتكشف مأساة مخيم حاووز البركة جانباً من المخاطر التي باتت تهدد حياة النازحين مع دخول فصل الشتاء، إذ لم تعد الخيام الهشة عاجزة عن حمايتهم من الأمطار والبرد فحسب، بل أصبح نصبها قرب الكتل الرملية والمباني المتضررة يشكل خطراً إضافياً على حياتهم، في ظل استمرار تدمير المساكن ونقص البدائل الآمنة ومواد الإيواء.
المصدر: وكالة القدس