شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

خاص| 12 فرداً خلف الحصار كيف حوّل المستوطنون حياة عائلة شناران إلى معاناة يومية؟

خاص| 12 فرداً خلف الحصار كيف حوّل المستوطنون حياة عائلة شناران إلى معاناة يومية؟

منذ 35 يوماً، تعيش عائلة يوسف شناران في واد الرخيم بمسافر يطا تحت حصار المستوطنين وقوات الاحتلال، وسط قيود على الحركة وتأمين الغذاء، واعتداءات طالت بئر المياه والأراضي الزراعية، في مشهد يكشف حجم التضييق الذي تواجهه العائلات الفلسطينية ومحاولات دفعها إلى الرحيل... خاص | شبكة قدس الإخبارية: لم يعد الخروج من المنزل والعودة إليه أمراً عادياً بالنسبة لعائلة يوسف شناران في منطقة واد الرخيم بمسافر يطا جنوب الخليل. فخطوات أفراد الأسرة باتت محكومة بوجود المستوطنين المسلحين في محيط منزلهم، واحتياجات الأطفال من الغذاء والحليب أصبحت مرتبطة بإجراءات التنسيق المسبق، فيما تحوّل الحصول على المياه إلى معضلة أخرى بعد استهداف البئر الذي تعتمد عليه العائلة. منذ 35 يوماً، تعيش العائلة تحت حصار متواصل تشارك فيه قوات الاحتلال وتحمي خلاله مجموعات من المستوطنين المسلحين، في واقع لم يعد يقتصر على تقييد الحركة، بل امتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، من تأمين الطعام والمياه إلى سلامة الأطفال وقدرة أفراد الأسرة على مغادرة المنزل والعودة إليه. يقول شناران إن العائلة لم تعد قادرة على تدبير احتياجاتها بصورة طبيعية، إذ يتطلب إدخال المواد الغذائية والحليب للأطفال تنسيقاً مسبقاً، في ظل انتشار المستوطنين وقوات الاحتلال في محيط المنزل وعلى أسطحه. وبذلك، أصبحت أبسط الاحتياجات اليومية مرتبطة بإجراءات معقدة، وسط مخاوف متواصلة من الاعتداءات. لكن الحصار لم يكن الوجه الوحيد للمعاناة؛ فالبئر الملاصق للمنزل، الذي يمثل مصدر المياه الأساسي للأسرة، تعرض بدوره للاعتداء. ووفق إفادات ميدانية، ألقى مستوطنون مواد دهان ومواد صلبة داخله، ورشوا مواد سامة، في محاولة لتلويث المياه وإفسادها، ما وضع العائلة أمام خطر فقدان أحد أهم مقومات الحياة. وبحسب الناشط الحقوقي نصر نواجعة، فإن ما يجري في واد الرخيم يتجاوز الاعتداءات الفردية، ويأتي ضمن استهداف متواصل للتجمعات الفلسطينية في مسافر يطا، من خلال التضييق على السكان وحرمانهم من الانتفاع بمنازلهم وأراضيهم ومصادر رزقهم. وتشير إفادات موثق الانتهاكات في مسافر يطا أسامة مخامرة إلى أن المنزل يؤوي 12 فرداً، بينهم أطفال، وأن العائلة تعرضت لأكثر من 25 اعتداءً خلال شهر واحد، تخللتها هجمات بالحجارة ومضايقات متكررة، بالتزامن مع إقامة خيمة استيطانية على مسافة تتراوح بين 20 و30 متراً من المنزل. ولم تترك الاعتداءات أفراد الأسرة بمنأى عن آثارها النفسية والمعيشية؛ إذ بات الأطفال يعيشون وسط أجواء من الخوف والملاحقة، فيما تأثر انتظامهم في التعليم نتيجة الظروف الأمنية والقيود المفروضة على حركة العائلة. وتحدثت إفادات سابقة عن تعرض أفراد الأسرة، بينهم زوجة شناران وأحد أطفاله، لاعتداءات جسدية، إلى جانب تضرر الأراضي الزراعية التابعة للعائلة، حيث جرى تدمير عشرات أشجار العنب والزيتون، في استهداف لمصدر رزقها وارتباطها بأرضها. حين يصبح الموقع الجغرافي جزءاً من الحصار ولا تنفصل الاعتداءات على منزل شناران عن طبيعة الموقع الذي يقع فيه؛ إذ يشير مخامرة إلى أن واد الرخيم يمثل منطقة ذات أهمية في سياق التوسع الاستيطاني، نظراً إلى موقعه بين تجمعات وبلدات فلسطينية، وما يترتب على السيطرة على محيطه من تضييق على التواصل الجغرافي بينها. وفي هذا السياق، لا تبدو الخيمة الاستيطانية المقامة قرب المنزل مجرد وجود عابر، بل تشكل، وفق قراءة الناشطين الميدانيين، جزءاً من نمط أوسع يستهدف محاصرة التجمعات الفلسطينية وعزلها، عبر إقامة بؤر استيطانية وملاحقة السكان ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم. وتشهد مناطق مسافر يطا اعتداءات متواصلة تشمل هدم المنازل والخيام والحظائر، وتخريب شبكات المياه ومضخاتها، وإتلاف الأشجار، وسرقة المواشي وملاحقة الرعاة ومنعهم من الوصول إلى المراعي. وهي ممارسات تضرب بصورة مباشرة نمط الحياة الذي تعتمد عليه العائلات الفلسطينية في المنطقة، ولا سيما الزراعة وتربية المواشي. بالنسبة إلى عائلة شناران، لا يتعلق الأمر بخسارة مصدر مياه أو صعوبة إدخال الطعام فحسب، بل بمعركة يومية للحفاظ على الحد الأدنى من الحياة داخل منزل أصبح محاصراً من محيطه. فكل احتياج، مهما كان بسيطاً، بات يحتاج إلى ترتيبات، وكل خروج من المنزل يحمل معه مخاوف من التعرض للاعتداء أو منع العودة. وتكشف هذه الحالة جانباً من واقع التجمعات الفلسطينية في مسافر يطا، حيث تتداخل الاعتداءات على الأفراد والممتلكات مع استهداف مصادر المياه والأراضي الزراعية وسبل العيش، في وقت يجد فيه السكان أنفسهم أمام ضغوط متزايدة تهدد استقرارهم ووجودهم. ورغم مرور أكثر من شهر على الحصار، لا تزال عائلة شناران متمسكة بمنزلها، في مواجهة محاولات التضييق التي تطال تفاصيل حياتها، لتبقى معركة البقاء في واد الرخيم مرتبطة بحق العائلة في الماء والغذاء والحركة، وقبل ذلك كله، في العيش بأمان داخل بيتها وعلى أرضها.

المصدر: وكالة القدس