شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

حادثة الرواف ليس استثناءً

حادثة الرواف ليس استثناءً

د.محمد بهجت ثامر

تُعد المؤتمرات العلمية ركيزة رئيسة لتطوير المؤسسات الأكاديمية، حيث تجمع الباحثين والخبراء من جميع دول العالم وتسهم ببناء شبكة علاقات بين الباحثين والمؤسسات العلمية، الأمر الذي سيفتح آفاق للتعاون في أبحاث مشتركة تسهم في إثراء البحث العلمي في المستقبل القريب، ومن بين اشهر المؤتمرات التي تُنظم سنوياً يأتي "مؤتمر العراق للتعليم " والذي يهدف إلى تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق وتعزيز الشراكات الأكاديمية الدولية حيث يتم استضافة متحدثين رئيسين في يوم الافتتاح، شهد المؤتمر هذا العام حادثه شهيرة سرقت الأضواء في يوم الافتتاح ونالت اهتمام القنوات الفضائية العربية والعالمية، وتداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي عبر مختلف المنصات وذلك حين سحبت بعض القنوات الفضائية ميكروفوناتها من أمام المنصة اثناء حديث ‏البروفيسور العراقي الدكتور سلمان الرواف أستاذ الصحة العامة في جامعة إمبريال كوليدج لندن ومدير المركز المتعاون مع منظمة الصحة العالمية للتعليم والتدريب في الصحة العامة، لتعطي رسالة واضحة إلى ان الاعلام يقدّس المنصب ويهمّش المعرفة ويقيس قيمة الأشخاص بمواقعهم لا بعقولهم. الامر الذي ادى إلى امتعاض الرواف والذي كان بالأساس نتيجة الحوارات الجانبية بين الحضور أثناء حديثه خلال المؤتمر العلمي، الحادثة ليست صدفة عابرة او خطا فردي او استثناءً بل قاعدة تكرر في اغلب المؤتمرات العلمية حيث تركز القنوات الفضائية على كلمة المسؤولين من اجل عمل تقرير مصور مقابل مبلغ مالي خمسون ألف دينار ومغادرة القاعة دون الانتظار لانتهاء وقائع اليوم الأول للمؤتمر، شخصيا تعرضت لحادثتين مشابهتين الاولى في فندق الموفنبيك كنت متحدث وبمجرد خروج المسؤولين حتى هرعت القنوات الفضائية والحضور بالخروج من القاعة في حين كانوا وكان على رأسهم الطير أثناء وجود المسؤولين في قاعة المؤتمر، والثانية في مؤتمر دولي في فندق عشار شيراتون، ختاماً نقول ان حادثة الرواف تدعونا إلى وقفة جادة لتغيير ثقافة المشاركة الأكاديمية في المؤتمرات العلمية سواء في الحضور او إلقاء الورقة البحثية، كما تدعونا إلى اعادة النظر في آلية التغطية الإعلامية من قبل الجهة المنظمة للمؤتمر فالمنصة ليست لمؤتمر صحفي، يتم تجهيزه بهذا الكم الهائل من الميكروفونات بل لمؤتمر علمي دولي رصين وكان ينبغي تجهيزها بميكروفون واحد لإعلام الجهة المنظمة للمؤتمر يُتاح لجميع القنوات على ان تأخذ القنوات الفضائية لقاءات متلفزة بميكروفوناتها الخاصة أثناء الاستراحة، الحادثة أتت في وقتها ومع قامة علمية بحجم الدكتور سلمان الرواف، لتنبه منظمي المؤتمرات العلمية إلى أهمية ثقافة الذوق (الإتيكيت) والبروتوكول الذي يحكم التفاعلات العلمية في المؤتمرات العلمية حتى لا يتكرر ذلك مستقبلاً.

The post حادثة الرواف ليس استثناءً appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى