فرنسا تُحشد 70 ألف عنصر أمن قُبيل احتجاجات جديدة ضد غلاء المعيشة
ترجمة المدى
أعلنت السلطات الفرنسية نشر نحو 70 ألفاً من أفراد الشرطة والدرك في مختلف أنحاء البلاد استعداداً للاحتجاجات المقررة يوم السبت ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، وسط مخاوف من احتمال عودة أعمال العنف ووقوع مواجهات بين المتظاهرين وقوات الامن. وفي العاصمة باريس، يعتزم ناشطون من حركة "السترات الصفراء" التجمع في ساحة الكونكورد، رغم الحظر الرسمي المفروض على هذا التجمع. وفي الوقت نفسه، دعت النقابات العمالية والمنظمات الطلابية إلى تنظيم مسيرة مرخصة للمطالبة بتحسين الأجور وتقديم مزيد من الدعم للشباب. كما تهدف هذه المجموعات إلى تسليط الضوء على الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تثقل كاهل الأسر الفرنسية. وتكتسب هذه الاحتجاجات أهمية سياسية إضافية، كونها تأتي قبل أقل من ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية المقبلة التي ستحدد خليفة الرئيس إيمانويل ماكرون. وفي الوقت نفسه، تشير استطلاعات الرأي إلى ارتفاع الدعم الموجه لليمين المتطرف، في ظل تنامي الاستياء الشعبي المرتبط بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. وتهدف التعبئة السبت لإبقاء الضغط على السلطات قبل يومين من مؤتمر دعت الحكومة الى عقده صباح الاثنين بمشاركة النقابات وأصحاب العمل الفرنسيين، ولقاءات مع منظمات طلابية بعد الظهر. وأكد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو في رسالة وجهها الجمعة الى الشركاء الاجتماعيين أنه يستمع الى " التطلعات التي يتم التعبير عنها بشأن الأجور والقدرة الشرائية" و " هواجس" أصحاب العمل، مؤكدا أن المؤتمر " سيسمح بعرض الردود الملموسة على تطلعات الفرنسيين".
تحركات منفصلة في قلب باريس
من المقرر أن تنظم النقابات العمالية والمنظمات الطلابية مسيرة في وسط العاصمة، تركز على مطالب تحسين القدرة الشرائية، وزيادة الأجور، وتوفير دعم أكبر للشباب. وفي المقابل، اختار ناشطو حركة "السترات الصفراء" ساحة الكونكورد، الواقعة بالقرب من الجمعية الوطنية وقصر الإليزيه، لتنظيم تجمع منفصل. وقال بنيامين كوشي، وهو عضو في اللجنة التنسيقية لحركة السترات الصفراء، إن الحركة تدعو إلى ما وصفه بـ "العصيان الجماعي"، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. ويعكس هذا التحرك استمرار التعبئة داخل الحركة التي ظهرت للمرة الأولى خلال احتجاجات واسعة ضد السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة الفرنسية.
حالة تأهب أمني بعد احتجاجات الخميس
قال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إن نشر هذا العدد الكبير من أفراد الشرطة والدرك يهدف إلى منع تكرار أعمال العنف وعمليات النهب التي شهدتها احتجاجات 17 أكتوبر/ تشرين الأول. وأكد الوزير أهمية الحفاظ على الأمن والنظام العام خلال المظاهرات المقبلة. وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في وقت سابق توقيف 642 شخصاً خلال احتجاجات الخميس، التي شهدت مشاركة واسعة في عدد من المدن الفرنسية. وفي الوقت نفسه، بدأت السلطات عشرات التحقيقات الداخلية بشأن اتهامات باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، وهو تطور أضاف بعداً جديداً إلى الجدل المستمر حول طريقة تعامل قوات الأمن مع الاحتجاجات. وتباينت تقديرات اعداد المشاركين في احتجاجات الخميس بشكل كبير، اذ قدرت السلطات بنحو 575 ألف شخص، بينما قدرت الكونفدرالية العامة للعمل (CGT)، وهي احدى أكبر النقابات الفرنسية، العدد بحوالي 1.6 مليون متظاهر. ويعكس هذا التفاوت فجوة متزايدة بين الرواية الرسمية وتقديرات النقابات بشأن حجم الحراك الشعبي.
مطالبات بزيادة الأجور وإصلاح النظام الضريبي
في محاولة لاحتواء التوترات، من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو يوم الاثنين ممثلين عن النقابات العمالية وأصحاب العمل. ويهدف الاجتماع إلى بحث قضايا الأجور والقدرة الشرائية، في ظل تصاعد الضغوط المطالبة بإجراءات اقتصادية ملموسة. وتطالب النقابات بزيادة استثنائية في الحد الأدنى للأجور تتجاوز الزيادات التلقائية المرتبطة بالتضخم. كما تدعو الى رفع مستويات الرواتب، وتحسين ظروف العمل والتعليم، وإصلاح النظام الضريبي. وتهدف هذه المطالب الى تخفيف الأعباء الاقتصادية عن الفئات ذات الدخل المنخفض والمتوسط. وكانت آخر زيادة استثنائية في الحد الأدنى للأجور في فرنسا قد حدثت عام 2012، بينما بلغت الزيادة التلقائية التي أُقرت في يونيو/حزيران الماضي 2.41%.
لكن الحكومة تواجه قيوداً مالية مرتبطة بجهود خفض الدين العام، الأمر الذي يحد من قدرتها على تقديم تنازلات مالية كبيرة للنقابات والمتظاهرين.
عن صحف ووكالات عالمية
The post فرنسا تُحشد 70 ألف عنصر أمن قُبيل احتجاجات جديدة ضد غلاء المعيشة appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى