شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

بعد نصف قرن في المنفى "أستورياس" يعود إلى غواتيمالا

بعد نصف قرن في المنفى "أستورياس" يعود إلى غواتيمالا

متابعة المدى
سلمت السلطات الفرنسية، الثلاثاء بالعاصمة باريس، رفات الكاتب والدبلوماسي الغواتيمالي ميغيل أنخيل أستورياس، الحائز على جائزة نوبل للآداب سنة 1967، إلى أسرته، تمهيدا لإعادتها إلى بلاده، بعد 52 عاما من دفنه في مقبرة "بير لاشيز" الشهيرة بالعاصمة الفرنسية.
وجرت مراسم التسليم بمقر بلدية باريس، حيث سلمت أودري بولفار، نائبة عمدة العاصمة الفرنسية المكلفة بالعلاقات الدولية، وعاء يحتوي على رماد الكاتب الراحل إلى نجله ميغيل أنخيل أستورياس أمادو، البالغ من العمر 85 عاما، الذي احتضنه والدموع في عينيه، وفق ما عاينته وكالة "فرانس برس".
وقال نجل الأديب الغواتيمالي إن قرار إعادة رفات والده كان "صعبا للغاية"، بالنظر إلى تعلقه بفرنسا التي أحبها واعتبرها وطنه الثاني، موضحا أن موافقته جاءت عقب وصول الرئيس برناردو أريفالو إلى السلطة في غواتيمالا سنة 2024، بعدما رفض طلبات مماثلة تقدمت بها الحكومتان السابقتان.
ويصف أستورياس الابن، في حديثه إلى وكالة فرانس برس، عودة رفات والده بأنها "عمل من أعمال العدالة". ويستند هذا التفاؤل الحذر إلى أمل في أن تطوي غواتيمالا صفحة عقود من الحكومات التي، بحسب قوله، ألحقت أضراراً جسيمة بالبلاد وحرمتها من أجيال من القادة المحتملين. ويستعيد الابن صورة والده بوصفه كاتباً ملتزماً بقضايا وطنه، ومشغولاً بمشكلاته الاجتماعية والسياسية.
بدأت قطيعة أستورياس مع السلطة في بلاده خلال حياته؛ إذ لم يعد إلى غواتيمالا بعد انقلاب 1954 إلا في زيارة قصيرة عام 1959، لم تتكرر بعدها. وحتى حين أعادت إليه حكومة جديدة حقوقه عام 1966 وعيّنته سفيراً في باريس، ظل بعيداً عن بلاده، إلى أن توفي بالسرطان في عام 1974 عن 74 عاماً. ويختصر نجله ميغيل أنخيل أستورياس أمادو جانباً من قسوة التجربة، حيث آثرت خلالها العائلة بقاء رفاته في غربته الباريسية على تسليمه لأنظمة لا تليق بتاريخه.
واستحضرت أودري بولفار، خلال مراسم التسليم، علاقة أستورياس بالعاصمة الفرنسية، مؤكدة أن الكاتب كان "باريسيا بالتبني"، وأنه اعتبر فرنسا وطنه الثاني، حيث أقام خلال مراحل من حياته، قبل وفاته سنة 1974 في إسبانيا ودفنه لاحقا بباريس.
ومن المقرر أن تصل رفات أستورياس إلى غواتيمالا يوم 12 نتشرين الثاني الجاري، على أن تقام مراسم جنائزية يوم 14 من الشهر نفسه بالقصر الوطني، قبل أن توارى في اليوم الموالي داخل نصب تذكاري بالمركز الثقافي الرئيسي في البلاد، الذي يحمل اسمه.
وستحتفظ مقبرة "بير لاشيز" بلوحة تذكارية على قبر الكاتب، المصمم على هيئة نصب مستوحى من حضارة المايا، تخليدا لوجود رفاته في العاصمة الفرنسية طوال 52 عاما.
ويعد ميغيل أنخيل أستورياس، المولود سنة 1899، أحد أبرز أدباء أمريكا اللاتينية خلال القرن العشرين، وقد نال جائزة نوبل للآداب سنة 1967، واشتهر بروايته "السيد الرئيس"، الصادرة سنة 1946، التي استلهم أحداثها من فترة حكم مانويل إسترادا كابريرا في غواتيمالا بين سنتي 1898 و1920.
كما عرف بدفاعه عن ثقافة الشعوب الأصلية، من خلال كتابه "أساطير غواتيمالا"، الصادر سنة 1930، وروايته "رجال الذرة"، المنشورة سنة 1949، التي تناولت الصراع بين المجتمعات الأصلية والاستغلال الاقتصادي للأرض، وتعد من الأعمال المبكرة التي مهدت لظهور الواقعية السحرية في أدب أمريكا اللاتينية.

The post بعد نصف قرن في المنفى "أستورياس" يعود إلى غواتيمالا appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى