شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الإطار يحذر الزيدي: اعتقال الفصائل يسقط الحكومة والتحالف الشيعي !

الإطار يحذر الزيدي: اعتقال الفصائل يسقط الحكومة والتحالف الشيعي !

سيناريوهات الحرب: عبور القوات الأميركية من العراق إلى جنوب إيران.. وطهران تضغط لاستخدام البصرة في اقتحام الكويتنشر في: 9 نوفمبر, 2026: 12:55 ص بغداد/ تميم الحسن لم يعد أمام علي الزيدي، رئيس الحكومة، سوى خيار اعتقال الفصائل المسلحة إذا قررت الانخراط في أي حرب إلى جانب إيران، أو ترك واشنطن تتولى المهمة بنفسها. هذا، بحسب أوساط قريبة من القصر الحكومي، هو الاحتمال الذي عاد إلى الواجهة بعد الاتصال الأخير بين الزيدي ودونالد ترامب، والذي تخللته تحذيرات أميركية من انجرار العراق إلى الحربفي ذلك الاتصال، الذي جرى الخميس الماضي، بدا أن واشنطن لم تعد تكتفي بالتعهدات العراقية بشأن ضبط سلاح الفصائل. وتقول مصادر مطلعة إن الزيدي تلقى رسالة واضحة مفادها أن عليه التصرف، لا الاكتفاء بإدارة المفاوضات.وكان قد نقل هذا الموقف، وفق المصادر نفسها، إلى حلفائه الشيعة خلال آخر اجتماع للإطار التنسيقي، حين تحدث عن اعتقال الفصائل إذا شاركت في الحرب إلى جانب إيرانيأتي ذلك فيما يواجه الزيدي واحداً من أكثر اختباراته السياسية حساسية منذ توليه رئاسة الحكومة. فاحتمالات المواجهة الأميركية الإيرانية تتصاعد، والفصائل التي كان يفترض أنها تقترب من تسليم سلاحها تراجعت خلال الأسبوعين الأخيرين عن هذا المسار.وفي بغداد، لا يتعامل مسؤولون، بينهم وزير الخارجية فؤاد حسين، مع الحرب باعتبارها احتمالاً بعيداً. وتقول مصادر سياسية إن واشنطن وطهران قد تستخدمان الأراضي العراقية منصة للهجوم أو الرد.«نسلمك السلاح إذا حصلت هدنة»لكن المشكلة التي تواجه الزيدي لا تتعلق فقط باحتمال دخول الفصائل الحرب. فالمفاوضات التي استمرت أشهراً بشأن السلاح لم تنتج، حتى الآن، اتفاقاً واضحاً على ما يعنيه التسليم، ولا على الجهات المستعدة لتنفيذه. وبحسب مصادر مطلعة، فإن الفصائل لا تريد التخلي عن سلاحها، كما أن موقف الإطار التنسيقي نفسه لا يبدو موحداً أو واضحاً في هذا الملف.وتستثني المصادر شبل الزيدي، قائد "كتائب الإمام علي"، بوصفه الشخصية الوحيدة التي أبدت، بحسب وصفها، نية فعلية لتسليم السلاح. أما الحديث الحكومي عن أربع فصائل سلمت سلاحها أو باتت قريبة من ذلك، فتصفه المصادر بأنه لا يعكس حقيقة ما يجري على الأرض.فحتى الجهات التي شاركت في الحكومة لا تزال، وفق المصادر، تضع شروطاً تجعل التسليم أقرب إلى إعادة ترتيب شكلية منه إلى تخلي فعلي عن القوة المسلحة. وتشمل الخلافات فك الارتباط التنظيمي، والاعتراض على هيكلية الألوية، وتغيير آمري الأفواج، وإعادة توزيع المقاتلين، ثم تشكيل الألوية والأفواج من جديد. وهي تفاصيل لا تبدو إدارية فحسب، بل تمس طبيعة السيطرة على هذه التشكيلات ومن يملك قرارها.وثمة خلاف آخر يتعلق بمصير السلاح نفسه. فالسلاح الذي يقال إنه مخصص لردع أي تدخل خارجي قد يعاد إلى إيران أو يمنح لفصيل آخر، لكن الأسلحة التي تمثل ضمانة سياسية داخلية للفصائل لا تزال خارج أي تسليم فعلي. وتقول المصادر إن المفاوضات شهدت، إلى جانب ذلك، تلاعباً بالتفاصيل وإجراءات شكلية لا تحسم مسألة انتقال السيطرة إلى الدولة.وتضيف أن اثنين من أبرز القادة الشيعة المشاركين في اللجنة المكلفة بالتفاوض استثمرا وجودهما فيها لتحقيق مكاسب سياسية وفرض رؤيتهما على مسار المحادثات. وبعدما تحولت اللجنة، بحسب هذه الرواية، إلى ساحة تنافس بين أطرافها، اتجهت الفصائل إلى تجاوزها والتفاوض بصورة منفردة، كل على حدة، أو عبر قنوات مباشرة مع رئيس الحكومة والإطار التنسيقي، من بينها أبو آلاء الولائي وحيدر الغراوي.في إحدى تلك المحاولات، نقل أبو آلاء الولائي إلى الزيدي موقفاً يلخص حسابات الفصائل في ظل اقتراب الحرب: "نحن في حالة حرب وننتظر. إذا حصلت هدنة نسلّمك السلاح بالصناديق، وخذوا السلاح كما تريدون. لكن إذا حصلت حرب، فطلبك غير ممكن التحقيق".كان ذلك قبل اتصال الزيدي بترامب. ويبدو أن هذا الموقف هو ما جعل المفاوضات أكثر تعقيداً، فالفصائل تعرض تسوية مؤجلة إلى ما بعد الحرب، بينما تريد واشنطن خطوات عملية قبل أن تتغير الظروف الأمنية والسياسية في المنطقة.اجتماع الإطار: الاعتقال على الطاولةفي آخر اجتماعات الإطار التنسيقي، لم يكتف الزيدي بعرض مخاوفه من تعثر المفاوضات، بل دخل في مواجهة مباشرة مع بعض قادة التحالف. ووفق مصادر اطلعت على تفاصيل الاجتماع، قاطع رئيس الحكومة أحد المتحدثين، قائلاً إن الفصائل ستعتقل إذا حاربت إلى جانب إيرانجاء ذلك رداً على موقف طرحه قيس الخزعلي» زعيم العصائب»، مفاده أن الفصائل قد تنخرط في الحرب إذا طال أمد المواجهة مع إيران، لكنها لن تتدخل إذا كانت الحرب محدودة، على غرار حرب الـ12 يوماً.واعترض همام حمودي على كلام الزيدي، محذراً من أن تنفيذ مثل هذا التوجه قد يعني إسقاط الحكومة والإطار التنسيقي معاً. وفي الاجتماع نفسه، انتقد أبو آلاء الولائي قرار الحكومة إغلاق المنافذ الحدودية والمطارات مع إيران، معتبراً أن ما يجري يتجاوز ما اتبعته حكومة محمد شياع السوداني خلال حرب الأربعين يوماً، حين لم تغلق أي منفذ أو مطار.ورد الزيدي بأن واشنطن طلبت إغلاق جميع المنافذ مع إيران باستثناء منفذين، وهو ما أكده لاحقاً وزير الخارجية فؤاد حسين.وفي الاجتماع ذاته، تحدث الزيدي عن اطلاعه على جزء من تسريبات خطة حرب عرضت على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتتضمن ثلاثة سيناريوهات. أحدها، بحسب ما نقله، دخول القوات الأميركية عبر العراق لاجتياح جنوب إيران، في مقابل احتمال أن تمارس الجمهورية الإسلامية ضغطاً على العراق للدخول إلى الكويت انطلاقاً من الأراضي العراقية.اتفاق على التنظيم لا التسليمولم يخف الزيدي، خلال الاجتماع، استياءه من أداء الإطار التنسيقي واللجنة الرباعية التي تولت التفاهم مع الفصائل. وقال إن الفصائل كانت أكثر صدقاً في طرحها من اللجنة، مستشهداً بما نقله عن حيدر الغراوي، قائد «أنصار الله الأوفياء»، في لقاء سابق، من أن الاتفاق الذي جرى توقيعه يهدف إلى تنظيم السلاح لا تسليمه.وكان الزيدي قد كشف، في سياق الحديث عن مسار التفاوض، عن لقائه مستشارين إيرانيين قالوا إن الفصائل الأربع لا تجد حرجاً في الإعلان عن تنظيم سلاحها، وإنها مستعدة لوضعه في مستودعات تبقى مفاتيحها في عهدة رئيس الوزراء. لكن هذا الطرح لم ينه الخلاف حول الجهة التي تملك السلاح فعلياً، ولا حول الفرق بين تخزينه وتسليمه للدولة.وقال رئيس الحكومة إن الضغط الدولي على بغداد يتصاعد، وإن الأطراف الدولية لم تعد تكتفي بالوعود والنوايا، بل تطالب ببرنامج عمل محكم، مقيد بجدول زمني، يتضمن خطوات ملموسة ومعايير واضحة لمتابعة التنفيذ. وأضاف أن واشنطن تبدي امتعاضاً كبيراً من البطء، وتلح على إعداد خطة التسليم من دون إبطاء، واضعة المرحلة الختامية للعملية في صدارة اهتمامها.لكن الفصائل، وفق المصادر، تتعامل مع هذه المطالب بمنطق مختلف، وهو لا تسليم نهائياً في وقت تلوح فيه الحرب، ولا تنازل عن السلاح الذي يمثل ضمانة سياسية داخلية.الصدام مع الكتائب ينتقل إلى المؤسساتوبالتوازي مع أزمة السلاح، دخل الزيدي في مواجهة متصاعدة مع «كتائب حزب الله»، بعدما ظهرت تفاصيل عن تغلغل الجماعة في مؤسسات ومرافق حكومية.وتقول مصادر مطلعة إن رئيس الحكومة لم يعد يواجه اعتراضاً على قراراته المتعلقة بالسلاح وحده، بل باتت قراراته تمس مواقع نفوذ اقتصادي وأمني وإداري راكمتها الكتائب خلال السنوات الماضية.بدأت المواجهة تتضح مع تسريب معلومات عن إبعاد الكتائب عن هيئة التصنيع الحربي، التي زارها الزيدي قبل أيام قليلة. ثم جاءت قرارات بإنهاء عمل شركات مرتبطة بالجماعة في مطار الموصل، قبل أن تتحدث تسريبات أخرى عن تعطيل طموحها في التوسع داخل المنافذ الحدودية وبعض مفاصل جهاز المخابرات.وكانت الفصائل قد حصلت، بحسب مصادر، على نفوذ في إدارة المنافذ بعد تحريرها من تنظيم «داعش» عام 2018. كما امتلكت بعض الجهات المسلحة صالات خاصة في المطارات العراقية لا تخضع لإجراءات التفتيش المعتادة.وردت الكتائب على قرارات الزيدي بالسؤال عن مصدر ثروته، في هجوم هو الثاني من نوعه خلال أقل من أسبوع. وتقرأ مصادر قريبة من الحكومة هذا التصعيد باعتباره رداً على محاولات وقف تمدد الجماعة داخل المؤسسات، وليس مجرد سجال سياسي عابر.وفي مساء السبت، قرر الزيدي التوجه إلى مدينة الصدر، معقل التيار الصدري، في خطوة ربطتها مصادر بالتوتر المتصاعد مع الكتائب. وتعيد هذه الزيارة إلى الواجهة تحذيرات سابقة لمقتدى الصدر، زعيم التيار، وصف فيها مجموعة ممن يطلقون على أنفسهم تسمية «المقاومة» بأنهم «مقاولة».وقد عادت هذه المفردة إلى التداول مع القرارات الحكومية الأخيرة ضد شركات مرتبطة بالكتائب. تواصل معنا عبر

المصدر: المدى