مشاريع متلكئة تحتاج 370 مليار دينار.. مطالبات للحكومة بإطلاق التخصيصات وصرف مستحقات شهداء الأنبار!
الأنبار / ستار شافعي
تواجه الأنبار تعثراً في مئات المشاريع الخدمية والاستراتيجية بسبب نقص التمويل وتوقف التخصيصات المالية، بالتزامن مع تأخر مستحقات المقاولين وتعويضات الدور المهدمة ورواتب الشهداء والجرحى، فضلاً عن عدم تسديد حصة المحافظة من إيرادات المنافذ الحدودية، وسط مطالبات للحكومة بإطلاق الأموال واستكمال المشاريع المتوقفة.
ويقول المتحدث باسم حكومة الأنبار، مؤيد الدليمي، خلال حديثه للمدى، إن المحافظة تطالب الحكومة الاتحادية بمعالجة ملفات مالية وخدمية متراكمة، في مقدمتها إطلاق التخصيصات المالية التي توقفت لأكثر من عام، وتسديد مستحقاتها من إيرادات المنافذ الحدودية، التي تبلغ حصة الأنبار منها 50 بالمئة، بحسب قوله.
ويضيف الدليمي أن تعويضات الدور المهدمة ومستحقات الشهداء والجرحى تأتي ضمن المطالبات الموجهة إلى الحكومة، في ظل استمرار تأخر صرف هذه المستحقات، وما يترتب على ذلك من أعباء اقتصادية ومعيشية على العائلات المتضررة.
ويشير إلى أن مئات المشاريع الخدمية والاستراتيجية لا تزال متوقفة أو متلكئة، من بينها مطار الأنبار الدولي وملعب الأنبار الدولي، فضلاً عن المستشفيات والمشاريع الاستثمارية، مبيناً أن إطلاق التخصيصات المالية اللازمة يمثل شرطاً لاستئناف العمل فيها، مطالباً بتوفير التمويل وإعادة إطلاق المشاريع المتوقفة.
من جانبه، يقول الباحث الاقتصادي عبد العزيز الجاسم، خلال حديثه للمدى، إن تعثر المشاريع الحكومية أدى إلى تراجع السيولة المالية وانكماش حركة الأسواق المحلية، مبيناً أن توقف صرف مستحقات المقاولين والشركات تسبب في عجز عدد منها عن تسديد ديونها للمجهزين، ووصول بعض النزاعات المالية إلى القضاء.
ويضيف أن عدم تسديد المستحقات المالية انعكس على قدرة الشركات المحلية على مواصلة أعمالها، فضلاً عن تراجع النشاط التجاري وارتفاع معدلات البطالة، نظراً لاعتماد قطاع المقاولات والمشاريع على العمالة المحلية.
ويشير الجاسم إلى أن أزمة التمويل ونقص التخصيصات المالية يمثلان أبرز العقبات أمام استكمال مشاريع الإعمار والبنى التحتية، لافتاً إلى أن التقارير الرسمية في مجلس المحافظة تشير إلى وجود مئات المشاريع المتلكئة، بينها مشاريع استراتيجية وخدمية، مثل مطار الأنبار الدولي والطرق والمدارس والمستشفيات.
ويقدر الجاسم المبالغ اللازمة لإعادة تأهيل واستكمال المشاريع المتلكئة في عموم مدن الأنبار بنحو 370 مليار دينار، موضحاً أن هذه المبالغ مطلوبة لاستكمال المشاريع المتوقفة وإعادة تأهيلها.
وبشأن تأثير تعثر المشاريع على الاستثمار، يقول الجاسم إن توقف المشاريع الحكومية لسنوات بسبب نقص التمويل أو التعقيدات الإدارية يؤثر في ثقة المستثمرين بالبيئة الاستثمارية في المحافظة، ويثير مخاوف الشركات المحلية والأجنبية بشأن استقرار المشاريع وإمكانية تنفيذها ضمن المدد المحددة.
ويضيف أن ضعف البنية التحتية يمثل تحدياً أمام المشاريع الصناعية والتجارية، مشيراً إلى أن استمرار تعثر مشاريع الطرق السريعة ومحطات الكهرباء وشبكات المياه والمناطق الصناعية، ومنها المدينة الصناعية غرب الرمادي، يؤثر في فرص الاستثمار، خصوصاً أن إنشاء المصانع والمشاريع الإنتاجية يتطلب توافر الكهرباء والخدمات الأساسية وسهولة نقل البضائع.
ويلفت إلى أن تكرار تعثر المشاريع يرفع مستوى المخاطر الاستثمارية، ويؤثر في فرص حصول المشاريع الجديدة على التمويل المصرفي، بسبب تحفظ المصارف والجهات المانحة على تقديم القروض والتسهيلات المالية في بيئة تشهد تعثرات متكررة.
ويوضح الجاسم أن هذه الظروف تدفع بعض أصحاب رؤوس الأموال من أبناء الأنبار إلى نقل استثماراتهم إلى محافظات أخرى، مثل البصرة وإقليم كردستان، أو إلى خارج العراق، ولا سيما الأردن وتركيا.
وفي ما يتعلق بالقطاعات المتضررة، يقول الجاسم إن القطاع الزراعي والثروة الحيوانية من بين أكثر القطاعات تأثراً، مبيناً أن البنية التحتية الزراعية تعرضت لأضرار خلال العمليات العسكرية، شملت قنوات الري والمستودعات والمراكز البيطرية، ومنها المستشفيات البيطرية في القائم وراوة.
ويضيف أن شبكات المياه والكهرباء تعرضت لدمار واسع، ولا تزال بعض المناطق الطرفية والقرى تعاني نقصاً في الخدمات الأساسية، فضلاً عن الأضرار التي طالت قطاعي الصحة والتعليم، ما يزيد الحاجة إلى استكمال المشاريع المتوقفة وإعادة تأهيل البنى التحتية.
من جانبه، يقول الناشط المدني محمد الفهد، خلال حديثه للمدى، إن محافظة الأنبار لا تزال تواجه جملة من الملفات الخدمية والاقتصادية العالقة، في مقدمتها توقف رواتب شريحة من ذوي الشهداء والجرحى منذ سنوات، وتعطل معاملات التعويضات الخاصة بأصحاب المنازل المهدمة، فضلاً عن تأخر تنفيذ عدد من المشاريع في قطاعات مختلفة، ولا سيما التعليم، حيث لا تزال بعض المدارس تعمل بنظام الكرفانات، فيما تعتمد مدارس أخرى نظام الدوام الثلاثي لاستيعاب أعداد الطلبة.
ويضيف الفهد أن المطالبة بإعادة إطلاق رواتب الشهداء والجرحى لا تتعارض مع إجراءات التدقيق ومحاربة الفساد والمزورين، مؤكداً ضرورة عدم تحميل المستحقين تبعات هذه الإجراءات، في وقت لا تزال فيه نسبة كبيرة من ذوي الشهداء والجرحى محرومة من رواتبها حتى الآن.
ويشير إلى أن الأنبار تعاني ركوداً اقتصادياً كبيراً تفاقمت حدته بعد رفع سعر صرف الدولار، ما انعكس على حركة الأسواق والنشاط التجاري، وأدى إلى إغلاق عدد من المحال التجارية في سوق الرمادي، داعياً إلى دعم المشاريع الاستثمارية القادرة على توفير فرص عمل للمواطنين، خصوصاً المشاريع المرتبطة بحقول الغاز والاكتشافات الجديدة في غرب الأنبار، بما يسهم في تحريك الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل لأبناء المحافظة.
The post مشاريع متلكئة تحتاج 370 مليار دينار.. مطالبات للحكومة بإطلاق التخصيصات وصرف مستحقات شهداء الأنبار! appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى