شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

مجلة أميركية: الاضطرابات الإقليمية تولد ضغوط اقتصاديةعلى العراق رغم ارتفاع أسعار النفط

مجلة أميركية: الاضطرابات الإقليمية تولد ضغوط اقتصاديةعلى العراق رغم ارتفاع أسعار النفط

 ترجمة حامد أحمد

تناول تقرير لمجلة، فوربس Forbes، الأميركية الضغوطات الاقتصادية المتزايدة التي يواجهها العراق جراء تراجع إيرادات النفط الناجمة عن التوترات والاضطرابات الأمنية في المنطقة بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وايران وتعرقل الصادرات عبر مضيق هرمز ، في وقت تشكل واردات النفط العصب الرئيسي لميزانية الدولة ، حيث يشير التقرير الى ان ارتفاع أسعار النفط لا تكفي لتعويض الخسائر مع انخفاض حجم الإنتاج وتراجع الصادرات ، من جانب آخر يؤكد البنك الدولي على ضرورة إيجاد حلول اقتصادية طويلة الأمد تكمن في تقليل الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الاقتصاد مع ضرورة تنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة لتحسين إدارة الموارد العامة ، وتعزيز قدرة البلد على مواجهة الصدمات المستقبلية.

ويواجه الاقتصاد العراقي ضغوطًا متزايدة مع استمرار اضطرابات إنتاج وتصدير النفط، التي تهدد الإيرادات الحكومية، في وقت تزيد فيه التغييرات في سعر صرف الدينار العراقي من حالة عدم اليقين الاقتصادي. وبما أن النفط يشكل المصدر الرئيسي للإيرادات العامة، فإن تعرض العراق للتوترات الإقليمية أثار مخاوف بشأن الإنفاق الحكومي والاستقرار المالي وآفاق الاقتصاد على المدى المتوسط.
وأدى الصراع الإقليمي إلى تعطيل كبير في إنتاج وصادرات النفط العراقية، مما كشف حجم اعتماد البلاد على مضيق هرمز.
وبحسب تقديرات البنك الدولي الصادرة في أكتوبر/تشرين الأول 2026، انخفض انتاج النفط من نحو 4.1 مليون برميل يوميا قبل اندلاع الصراع الى حوالي 1.5 مليون برميل يوميا في أبريل/ نيسان 2026. ثم تعافى الإنتاج تدريجيا ليصل الى نحو 2.9 مليون برميل يوميا بحلول يوليو/ تموز، بينما بلغت الصادرات حوالي 1.7 مليون برميل يوميا، لكنها بقيت دون مستويات ما قبل الازمة.
وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية (IEA) إلى أن متوسط ما مر عبر مضيق هرمز من النفط الخام والمنتجات النفطية العراقية خلال عام 2025 بلغ 3.6 ملايين برميل يوميًا، منها 3.3 ملايين برميل يوميا من النفط الخام والمكثفات، و310 آلاف برميل يوميا من المنتجات النفطية المكررة. ويعبر عبر مضيق هرمز عالميًا نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط والمنتجات النفطية، أي ما يعادل نحو 25% من تجارة النفط المنقولة بحرًا في العالم. وفي محاولة لتقليل الاعتماد على المضيق، أعلنت وزارة النفط العراقية عن مشروع خط أنابيب البصرة–حديثة، بطاقة تصميمية تبلغ 2.5 مليون برميل يوميًا. ويهدف المشروع الى تصدير النفط عبر ثلاثة مسارات محتملة تشمل ميناء بانياس في سوريا، وميناء جيهان عبر تركيا، وميناء العقبة في الأردن. كما أعلنت الوزارة عن خطط لإعادة تشغيل خط أنابيب كركوك–جيهان، مستهدفة رفع طاقته إلى 1.6 مليون برميل يوميا. إلا أن الوزارة أوضحت أن هذه الطاقات تمثل القدرات التصميمية المستهدفة، وليست أحجام الصادرات الفعلية التي يتم تشغيلها حاليا.

تذبذب سعر صرف الدينار العراقي
أدخل البنك المركزي العراقي في أوائل تشرين الأول/أكتوبر هيكلاً جديداً لسعر صرف الدينار، محدداً سعر الدولار عند 1,500 دينار لشراء الدولار من وزارة المالية، و1,510 دينار للبيع الى المصارف، و1,520 دينار لبيع الى الجمهور. وجاء هذا التعديل بعد عدة تغييرات طرأت على السعر الرسمي للدينار خلال العقد الماضي، في ظل تغير الظروف الاقتصادية والسياسات الحكومية.
ويتيح السعر الجديد للحكومة الحصول على عدد أكبر من الدنانير مقابل كل دولار من إيرادات النفط، مما يساعدها على تمويل الإنفاق المحلي. لكنه في المقابل يرفع الكلفة بالدينار للواردات، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع القوة الشرائية للأسر.

توقعات البنك الدولي وتحذيراته
يتوقع البنك الدولي أن ينكمش الاقتصاد العراقي بنسبة 12.4% خلال عام 2026، بعد انكماش نسبته 2.2% في عام 2025، قبل أن يسجل نمواً قوياً يبلغ 16.9% في عام 2027 مع عودة إنتاج النفط إلى مستوياته الطبيعية، وفق تقديرات تشرين الأول/أكتوبر 2026.
وقد أدى انخفاض الإيرادات النفطية إلى زيادة الضغوط على المالية العامة. فبين كانون الثاني/يناير وأيار/مايو 2026، تراجعت إيرادات الحكومة إلى 11.1% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 15.5% خلال الفترة نفسها من عام 2025، وذلك نتيجة انخفاض الإيرادات النفطية بنسبة 35.7% على أساس سنوي.
وفي المقابل، من المتوقع أن يبقى نمو القطاعات غير النفطية عند نحو 3% خلال عامي 2027 و2028 بسبب القيود الهيكلية وتشديد السياسة المالية. ويحذر البنك الدولي من أنه في حال عدم تنفيذ إصلاحات مالية، فان متوسط عجز الموازنة سيبلغ نحو 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2027-2028.وسيرتفع الدين العام الى نحو 75.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028. كما انخفض الإنفاق الاستثماري بنسبة 46%، في حين بقي الإنفاق الحكومي الجاري مستقراً إلى حد كبير.
وفي الوقت نفسه، تراجعت احتياطيات النقد الأجنبي من 102 مليار دولار في شباط/فبراير إلى 78.3 مليار دولار بحلول تموز/يوليو 2026، ما يعكس الضغوط المتزايدة على الاحتياطيات الخارجية للبلاد.

ارتفاع أسعار النفط لا تعوض الخسائر
لا تزال حالة عدم الاستقرار الإقليمي تلقي بظلالها على الآفاق الاقتصادية للعراق، إذ تشكل الاضطرابات التي تطال إنتاج الطاقة وحركة التجارة مخاطر متزايدة، رغم ارتفاع أسعار النفط العالمية. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ متوسط سعر النفط الخام نحو 96 دولارًا للبرميل في عام 2026، قبل أن ينخفض إلى 87 دولارًا للبرميل في عام 2027. ومع ذلك، فإن ارتفاع الأسعار قد لا يكون كافيًا لتعويض العراق عن خسائر الإيرادات إذا استمرت القيود المفروضة على مستويات الإنتاج وأحجام الصادرات. ولا تقتصر التحديات على قطاع الطاقة، إذ يتوقع الصندوق أيضًا أن ترتفع أسعار الغذاء العالمية بنسبة 5% خلال عام 2026، وبنسبة 2.4% خلال عام 2027، وهو ما قد يزيد الضغوط التضخمية ويرفع تكاليف المعيشة على الأسر العراقية. وتؤكد هذه الضغوط الخارجية، إلى جانب نقاط الضعف المالية التي يعاني منها العراق، أهمية تسريع جهود تنويع الاقتصاد وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية من أجل تعزيز قدرة البلاد على الصمود في مواجهة الصدمات المستقبلية.
عن مجلة فوربس الأميركية

The post مجلة أميركية: الاضطرابات الإقليمية تولد ضغوط اقتصاديةعلى العراق رغم ارتفاع أسعار النفط appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى