شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

خطة لإنشاء 4 ساحات تبادل تجاري تطوّق بغداد ومتخصصون يحذرون من البطء والتداعيات المرورية

خطة لإنشاء 4 ساحات تبادل تجاري تطوّق بغداد ومتخصصون يحذرون من البطء والتداعيات المرورية

 بغداد/ أحمد كوكب

تفرض الاختناقات المرورية وتداعي البنى التحتية في العاصمة بغداد حاجة ملحّة لإعادة تشكيل خريطة النقل والتجارة الوطنية، حيث أضحت المداخل الرئيسية منافذ للضغط اليومي الناتج عن تدفق شاحنات الحمل الثقيل من وإلى المحافظات. وفيما أعلنت وزارة النقل عن تحركات متقدمة لإنشاء أربع ساحات كبرى للتبادل التجاري على أطراف العاصمة لتنظيم حركة البضائع وربطها بالطرق الدولية، يرى متخصصون اقتصاديون أن هذه الخطوة، رغم إيجابيتها اللوجستية، تأتي متأخرة سنوات طويلة عن مواكبة النمو السكاني والتجاري، مشددين على ضرورة الإسراع بإنجازها لتفادي الاستنزاف المالي والخدمي.
وأكد المتحدث باسم وزارة النقل، علي الخالدي، في حديث خاص لـ"المدى"، أن الوزارة تولي، عبر الشركة العامة للنقل البري، اهتماماً بالغاً بإنشاء أربع ساحات للتبادل التجاري حول العاصمة بغداد، مبيناً أن الهدف الأساس من هذه الخطة يتركز في تنظيم حركة الشاحنات والبضائع وربطها مباشرة بالممرات والطرق الدولية، بما يسهم في تخفيف الزخم المروري داخل الأحياء الحضرية وحماية البنى التحتية للطرق، فضلاً عن رفع كفاءة النقل والخدمات اللوجستية في البلاد.
وقال الخالدي إن مشاريع ساحات التبادل تتوزع على أربعة محاور رئيسية بمحيط العاصمة، وذلك بالتنسيق المشترك مع محافظة بغداد والجهات الحكومية المعنية، مشيراً إلى أن الساحة الأولى الواقعة على محور (الأنبار – بغداد – بابل)، المقامة على مساحة تصل إلى 400 دونم، تجاوزت نسبة إنجازها الفعلية 90% ودخلت مراحلها التشغيلية النهائية، إذ تتركز الأعمال الحالية على استكمال ربطها المباشر بالطريق الدولي السريع تمهيداً للمباشرة بافتتاحها.
وأضاف أن الساحة الثانية على محور (صلاح الدين – بغداد)، التي تبلغ مساحتها 384 دونماً، بلغت نسبة الإنجاز فيها نحو 25%، موضحاً أن أسباب تأخر وتلكؤ أداء العمل ارتبطت بالدرجة الأولى باستكمال الإجراءات الإدارية الخاصة بتخصيص الأرض من قبل دائرة عقارات الدولة وإجراء المسوحات الميدانية اللازمة، مؤكداً أن تلك الإجراءات بلغت مراحلها النهائية لحسم ملف الملكية.
وبشأن المحور الثالث المتمثل بساحة (الكوت – بغداد)، أوضح المتحدث باسم وزارة النقل أن مساحتها تبلغ 210 دونمات، وتعمل الشركة العامة للنقل البري حالياً على استكمال إجراءات نقل ملكية الأرض من محافظة بغداد وتسديد كافة المستحقات المالية المترتبة على ذلك تمهيداً للمباشرة الميدانية بالتنفيذ. وعن الساحة الرابعة والأخيرة على محور (ديالى – بغداد)، الممتدة على مساحة 350 دونماً، أشار الخالدي إلى أن الشركة تتابع استحصال الموافقات الرسمية من وزارة الإعمار والإسكان والجهات ذات العلاقة، للتأكد من عدم تعارض موقع المقترح مع التصاميم التخطيطية والمشاريع المستقبلية الأخرى قبل المضي بإجراءات التنفيذ.
وتابع الخالدي أن هذه الساحات ستوفر عند اكتمالها مواقع ولوجستيات متكاملة خارج مركز العاصمة لاستقبال شاحنات الحمل الكبيرة وتفريغ حمولاتها وإعادة توزيع البضائع باتجاه الأسواق المحلية ومراكز التوزيع داخل المدينة، بما يقلل الحاجة إلى دخول جميع الشاحنات الثقيلة إلى المناطق الحضرية، وينظم حركة التبادل التجاري والنقل العام.
وبيّن المتحدث أن هذه المشاريع ستشكل مورداً اقتصادياً ومالياً ثابتاً للشركة العامة للنقل البري من خلال إدارة وتشغيل الساحات وتقديم الخدمات اللوجستية المساندة، إلى جانب تعزيز ارتباط حركة البضائع الوطنية بالطرق السريعة والممرات التجارية الدولية.
وخلص الخالدي إلى أن أولوية العمل التنفيذي في الوقت الراهن تنصب على إكمال متطلبات ساحة الأنبار – بغداد – بابل وربطها بالطريق الدولي السريع تمهيداً للتشغيل، بالتوازي مع استكمال المتطلبات القانونية والفنية والإدارية المتبقية لجميع الساحات الأخرى.
وفي مقابل الطروحات الحكومية، يقدم المتخصص بالشأن الاقتصادي دريد العنزي تحليلاً نقدياً يشير فيه إلى التلكؤ الحكومي المزمن في التعاطي مع هذا الملف، مؤكداً أن الخطط المتعلقة بإنشاء مناطق التبادل التجاري على أطراف بغداد ليست حديثة العهد، إنما عُدّت وقُدّمت كدراسة متكاملة منذ عام 2012 أثناء عمله في الهيئة الاستشارية لغرفة تجارة بغداد، مستغرباً من التأخر الحاصل في تنفيذ إجراءات كان ينبغي حسمها منذ سنوات طويلة للحد من الاستنزاف الاقتصادي والمروري.
وأوضح العنزي، في حديث خاص لـ"المدى"، أن الفكرة التخطيطية للمشروع تقوم على إنشاء أربع مناطق تبادل تجاري متكاملة الخدمات تُصمَّم على غرار المراكز التجارية الكبرى مثل منطقتي "جميلة" و"الشورجة"، بحيث تضم محلات بيع بالجملة ومخازن ومكاتب استلام وتسليم وشوارع عريضة ومنظومات حماية وإطفاء حريق إلكترونية متطورة للحد من الحرائق المتكررة التي تلتهم البضائع سنوياً، مشيراً إلى أن التجار والقطاع الخاص يمتلكون القدرة المالية الكافية للمساهمة في هذا المشروع، مع إمكانية تقديم الحكومة للتسهيلات والدعم اللوجستي اللازم.
ولفت الاقتصادي إلى أن تشغيل هذه الساحات ينعكس بصورة مباشرة على خفض كلفة نقل البضائع، وتخفيف الأعباء المالية عن كاهل المواطن والتاجر على حد سواء؛ إذ ستسهم العملية في تلافي تكاليف الوقود والتأخير الناجم عن الزحامات المرورية الحادة داخل بغداد.
وأضاف أن الموضوع يمثل عملية تنظيمية ضرورية للتجارة الوطنية وليس إجراءً ترفيهياً، خصوصاً أن الكثافة السكانية للعاصمة ترتفع من 9 ملايين نسمة ليلاً لتصل إلى نحو 12 مليون نسمة خلال ساعات النهار، بسبب التوافد اليومي المستمر لمئات الآلاف من المواطنين والتجار القادمين من مختلف المحافظات لقضاء معاملاتهم أو للتسوق من الأسواق المركزية.
وشدد العنزي على أهمية إبقاء منطقة "الشورجة" كموقع تجاري وتراثي تقليدي تُخفَّف عنه الأثقال الخدمية، معتبراً إياها رمزاً تاريخياً وثقافياً يجب حمايته من الضغط المروري والتجاري المكثف.
وأشار إلى أن مناطق التبادل التجاري الجديدة تحمل آثاراً إيجابية واسعة شريطة الإسراع بتنفيذها وتأمين إبعادها مسافة تتراوح بين 10 إلى 15 كيلومتراً عن نقاط السيطرات الأمنية القديمة والمناطق السكنية المأهولة، مع منحها مساحات واسعة تتسع لحركة جميع الشاحنات القادمة من الشمال والجنوب.
وأضاف أن هذه الساحات ستتحول إلى مراكز اقتصادية متكاملة تقدم خدمات الصيانة، ومحطات التعبئة، والمطاعم، والفنادق لإيواء الوافدين والمقيمين والسائقين القادمين من المحافظات من البصرة إلى الموصل، فضلاً عن دورها المباشر في خفض مستويات التلوث البيئي الناتجة عن دخول أكثر من مليوني مراجع وسيارة يومياً إلى قلب العاصمة.
وأردف أن اكتمال ساحة الأنبار – بغداد – بابل واستكمال بقية المنظومة على محاور المحافظات المتبقية سيسهم في تخفيف العبء المروري عن مداخل بغداد الرئيسية، ولا سيما مدخل (بغداد - حلة) ومدخل (بغداد - بعقوبة)، وأن ربط هذه الساحات بالشبكة الوطنية للطرق السريعة سيقلل من تكاليف صيانة الطرق العامة التي تتضرر سنوياً بفعل الأحمال الزائدة للشاحنات، فضلاً عن جذب الاستثمارات في قطاعات المستودعات والتخزين الجاف والبارد.
واختتم العنزي بالإشارة إلى أن مشروع ساحات التبادل قابل للتطور والتوسع المستقبلي ليتحول إلى مناطق صناعية ومناطق تبادل تجاري بين المحافظات نفسها دون الحاجة للمرور عبر شوارع بغداد، مؤكداً أنها عملية اقتصادية وإدارية وخدمية ذات أبعاد استراتيجية تتجاوز نطاق الحلول المرورية العابرة.
وتأتي هذه المعطيات في وقت تعاني فيه العاصمة بغداد من أزمة اختناقات مرورية خانقة وتدهور ملحوظ في كفاءة الطرق الرئيسية والجسور، جراء التدفق اليومي الهائل لشاحنات الحمل الثقيل القادمة من المحافظات والمنافذ الحدودية. وعلى الرغم من حظر أمانة بغداد وعمليات بغداد دخول الشاحنات خلال ساعات النهار، إلا أن غياب البدائل اللوجستية المتمثلة بساحات التبادل والمخازن الحدودية جعل تنفيذ تلك القرارات يواجه صعوبات ميدانية كبيرة.
وتتزامن التحركات الحكومية الأخيرة مع توجهات وزارة النقل لإعادة هيكلة قطاع الشحن البري وتفعيل نظام الأتمتة والترقيم الإلكتروني للبضائع، إذ تؤكد مصادر فنية أن ربط ساحات التبادل التجاري بنظام إلكتروني موحد يتيح تتبع حركة الشاحنات ويقلل من عمليات التهريب والتهرب الضريبي، ويضمن انسيابية حركة السلع نحو المحافظات دون الحاجة إلى إعادة شحنها داخل الأزقة والمناطق السكنية وسط العاصمة.

The post خطة لإنشاء 4 ساحات تبادل تجاري تطوّق بغداد ومتخصصون يحذرون من البطء والتداعيات المرورية appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى