شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

واشنطن بوست: لا حسم للحرب على إيران قبل أن تقرر أمريكا ما تريد

واشنطن بوست: لا حسم للحرب على إيران قبل أن تقرر أمريكا ما تريد

عُمان والعالمواشنطن بوست: لا حسم للحرب على إيران قبل أن تقرر أمريكا ما تريد١٢ أكتوبر ٢٠٢٦ | 8:01 صباحًاواشنطن بوست: لا حسم للحرب على إيران قبل أن تقرر أمريكا ما تريدرصد - أثيرإذا استمعت إلى بعض المحللين هذه الأيام، فستعتقد أنه يجب على واشنطن البدء في التخطيط لعروض النصر، إذ يقول مذيع CNN “لقد فزنا وخسرت إيران” وتوافق توافق هيئة التحرير في صحيفة “وول ستريت جورنال” على أن كفة الأمور بدأت تتغير، وكلهم محقون في جزء مما يقولون. فالجيش الأمريكي يضمن تدفق النفط عبر مضيق هرمز، بينما يخنق صادرات إيران، وهذا عرض ملحوظ للبراعة والعزم العسكريين، لكنه لا يجعل الحرب نجاحاً بحد ذاته.أجرت صحيفة واشنطن بوست في مقال لها رصدته “أثير” مراجعة للحرب على إيران كيف بدأت وأين أصبحت وما الذي يعوق نهايتها، حيث بدأت في تغطيتها من يونيو 2025، عندما قامت الولايات المتحدة وإسرائيل بقصف مكثف للمنشآت النووية الإيرانية، وأعلن ترامب أن برنامجها النووي قد “مُسح عن الوجود”. وبعد ثمانية أشهر، في فبراير، خاضوا الحرب مرة أخرى، بطموحات أكبر بكثير، حينما هاجموا القيادة الإيرانية، مما أدى إلى مقتل المرشد الأعلى والعديد من كبار المسؤولين. وحثّ ترامب الإيرانيين على إسقاط حكومَتهم. وكان الهدف واضحاً: تغيير النظام.45 مليار دولار على الأقل للعودة إلى نقطة الصفرصمدت الجمهورية الإسلامية، ونصّبت مرشداً أعلى جديداً، ووصل إلى مراكز القرار قادة عسكريين أشد صلابة، وأطلقت إيران العنان للسلاح الذي طالما هددت باستخدامه: إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس نفط العالم. وبعد أكثر من سبعة أشهر من الحرب، تخوض الولايات المتحدة الآن حملة واسعة النطاق لإجبار إيران على التوقف عن إغلاق الممر المائي الذي كان مفتوحاً قبل بدء الحرب، فلقد شنّت واشنطن هذه العملية لاستعادة الوضع الراهن، ومع ذلك تسمي تقدمها نصراً.لو تأملنا التكاليف الباهظة لمجرد العودة إلى حيث كانت الأمور قبل الحرب، فكل هذه الأثمان الخيالية دُفعت ليس لتحقيق “نصر”، بل لمجرد إنهاء المشكلة التي تسببت فيها الحرب نفسها والعودة لنقطة الصفر. وفقاً للبنتاغون، بلغت الفاتورة 45 مليار دولار، ويقدر مكتب الميزانية في الكونغرس أن صراعاً عسكرياً محدود سيكلف ملياري دولار شهرياً. وقد لقي 19 عنصراً من الخدمة العسكرية الأمريكية على الأقل حتفهم. ومن المرجح أن الولايات المتحدة استخدمت ما بين نصف وثلثي مخزونها من بعض صواريخ الاعتراض الدفاعية المتطورة، وقد يستغرق استبدالها أكثر من خمس سنوات، وهي أسلحة تحتاجها الولايات المتحدة لمواجهة الصين. وبحلول نهاية يونيو، تم تحويل ست سفن حربية أمريكية على الأقل من المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط.ومنذ بدء الحرب، بلغ متوسط أسعار خام برنت نحو 100 دولار للبرميل، أي أعلى بنحو 40 بالمئة مقارنة بما قبل الحرب. وقدر مارك زاندي، كبير اقتصاديي شركة “موديز أناليتكس”، أن تكلفة الحرب على الأسرة المتوسطة حتى شهر يوليو بلغت أكثر من 1,200 دولار في صورة ارتفاع الأسعار ومدفوعات الفوائد والإنفاق العسكري. وقد دفع الأمريكيون نحو 130 مليار دولار إضافية مقابل البنزين والديزل وحدها. كما أدت أسعار الديزل المرتفعة إلى زيادة تكاليف النقل بالشاحنات والزراعة والغذاء، وقد تواجه العائلات التي تدفئ منازلها بالنفط فواتيراً أعلى بنسبة 50 بالمئة هذا الشتاء.أما الأضرار في الخارج فهي مذهلة، فقد تعرضت ثقة دول الخليج في واشنطن لانهيار شديد، فضلاً عن مواجهتها لارتفاع تكاليف الشحن وانهيار قطاع السياحة، فقد هوت نسبة إشغال الفنادق من نحو 85 بالمئة في فبراير إلى 23 بالمئة في مارس. وتضطر الحكومات لإنفاق مليارات الدولارات لإصلاح البنية التحتية وبناء طرق بديلة حول مضيق هرمز، كما عانت الدول المستوردة للطاقة، وهو ما يمثل غالبية دول العالم، في دفع الفواتير.التناقض الاستراتيجي في نهج ترامب تجاه إيرانخلال حرب فيتنام، كانت الولايات المتحدة تفصل بانتظام الأضرار الهائلة التي لحقت بعدوها، بدءاً من الأسلحة المدمرة وصولاً إلى أعداد القتلى من جنود العدو. لكن اختبار النجاح الحقيقي هو ما إذا كانت تلك الأضرار تدفع الخصم للاستسلام. وحتى الآن، لم تستسلم إيران، وهناك أسباب تدعو للاعتقاد بأن المزيد من القصف لن يغير هذه الحقيقة.المشكلة الأساسية في نهج ترامب هي أنه لا يستطيع أن يقرر ما إذا كان يريد تغيير سياسات إيران أم حكومتها، وقد وضح وزير الخزانة سكوت بيسنت هذا التناقض في سبتمبر عندما قال إن الرسالة الموجهة للدول الأخرى هي: “هذه هي نهاية النظام”. ومع ذلك، أصر في المقابلة نفسها على أن الهدف لم يكن بالضرورة إسقاط الحكومة بل الضغط عليها للدخول في مفاوضات.وفي حديثه أمام الأمم المتحدة الشهر الماضي، تساءل ترامب عما إذا كان ينبغي له عقد صفقة تسمح لإيران بإعادة بناء نفسها لتصبح دولة أعظم أو “إبادة الجمهورية الإسلامية وفعل ذلك بسرعة”. وفي غضون ذلك، كان مبعوثاه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يتفاوضون مع مسؤولين إيرانيين، فقد كانت واشنطن تهدد بتدمير الحكومة بينما تطالبها بالتفاوض بجدية.إذا كان القادة الإيرانيون يعتقدون أن واشنطن تنوي تدميرهم بغض النظر عمّا يفعلونه، فلماذا يقدمون تنازلات؟ سيكون حافزهم هو المقاومة، وإلحاق كلف باهظة، والصمود لفترة أطول في مواجهة الولايات المتحدة. وفي مجلة “فورين أفيرز”، يجادل ستيفن بيدل وزملاؤه بأن الحروب تنتهي في نهاية المطاف من خلال صفقات سياسية. فالقوة العسكرية يمكنها تحسين شروط تلك الصفقات ولكن لا يمكنها أن تكون بديلاً عنها. لقد نسيت الولايات المتحدة هذا الدرس مراراً وتكراراً، بدءاً من فيتنام وصولاً إلى أفغانستان والعراق، مما أظهر مهارة استثنائية في تدمير الجيوش ولكن بدرجة أقل بكثير في ترجمة الإنجازات في ساحة المعركة إلى نتائج سياسية مستدامة.يجب على إدارة ترامب أن تقرر ما تريده. فإذا كان الهدف هو تغيير السياسة، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتقييد البرنامج النووي الإيراني، وكبح نشاطها الإقليمي، فيجب عليها تحديد شروط قابلة للتحقيق والضغط على إيران لقبولها، أما إذا كان الهدف هو تغيير النظام، فيجب عليها التخطيط لصراع دموي، يرجح أن يصاحبه المزيد من التداعيات الإقليمية، وحتى تحل واشنطن هذا التناقض، ستظل عالقة في أحدث مستنقعاتها في الشرق الأوسط.شارك هذا الخبر

المصدر: أثر