«دكاكين الإخوان في مواجهة نفسها».. صراعات داخلية تكشف أزمة القيادة وتبدد شعارات التماسك
كشفت الصراعات المتصاعدة داخل جماعة الإخوان عن حجم التصدع الذي أصاب بنيتها التنظيمية، بعدما تحولت الخلافات بين قياداتها إلى معارك مفتوحة على القيادة والشرعية والتمويل، وتبادلت الجبهات قرارات العزل والفصل والاتهامات بالفساد والخيانة لتتراجع صورة التنظيم المتماسك التي طالما حاولت الجماعة الترويج لها، لتكشف الانقسامات عن أزمة قيادة ممتدة تتجاوز الخلافات الشخصية إلى صراع على النفوذ والسيطرة على ما تبقى من موارد التنظيم. تبديد شعارات الإخوان عن الانضباط والسمع والطاعة ولم تعد هذه الصراعات مجرد خلافات داخلية بعيدة عن الأنظار، بل امتدت إلى المنصات الإعلامية والبيانات المتبادلة، في مشهد يعكس غياب مرجعية موحدة، وعجز القيادات عن حسم خلافاتها، ومع تراجع الثقة بين القيادات والقواعد، باتت الجماعة تواجه أزمتها من الداخل، بينما تتبدد الشعارات التي رفعتها لعقود عن الانضباط والسمع والطاعة. وفي هذا السياق قال اللواء رضا فرحات، أستاذ علوم سياسية، إن الصراعات الداخلية لجماعة الإخوان كشفت أن ما روجت له الجماعة طوال عقود بشأن التماسك التنظيمي والانضباط الصارم، لم يكن سوى واجهة دعائية سقطت عند أول اختبار حقيقي واجهه التنظيم، بعدما لفظه الشعب المصري في ثورة 30 يونيو. وأوضح أن الجماعة التي قدمت نفسها باعتبارها كيانًا عقائديًا لا يعرف الخلاف، تحولت خلال سنوات قليلة إلى جبهات متناحرة تتبادل قرارات الفصل والتجميد والاتهامات بالخيانة والفساد المالي، في مشهد يعكس أزمة قيادة عميقة وليست مجرد خلاف عابر في وجهات النظر. وأضاف في حديثه لـ«الوطن»، أن ملامح الأزمة بدأت مبكرًا مع الانقسام بين القيادة التاريخية وجناح محمد كمال، حول إدارة التنظيم وخيار العنف، وهو خلاف كشف غياب آلية مؤسسية لحسم النزاعات وأن السمع والطاعة كانا قائمين على الأشخاص لا على القواعد. وأشار إلى أن القبض على محمود عزت عام 2020، فتح الباب أمام الصراع الأكبر بين جبهة لندن بقيادة إبراهيم منير وجبهة إسطنبول بقيادة محمود حسين، إذ أصدرت كل جبهة قرارات بعزل الأخرى، وتمسكت بأنها الممثل الشرعي الوحيد للجماعة. وتابع أن الانقسام استمر بعد وفاة إبراهيم منير، إذ اختارت جبهة لندن صلاح عبد الحق قائما بأعمال المرشد، بينما تمسك محمود حسين بالمنصب ذاته، إلى جانب تيار ثالث يطلق على نفسه تيار التغيير، لتجد الجماعة نفسها أمام ثلاثة تيارات متنافسة من دون مرجعية موحدة قادرة على إنهاء الصراع. فرحات: الانقسامات أسقطت الصورة التي حاولت الجماعة تسويقها في الخارج ولفت إلى أن هذه الانقسامات كشفت أن جوهر الخلاف لم يكن فكريًا أو مرتبطًا بمراجعة الأخطاء، ولكنه دار حول السلطة والنفوذ والتمويل وإدارة أموال التنظيم واستثماراته في الخارج، لافتًا إلى أن اللوائح التي طالما تباهت بها الجماعة تحولت إلى أداة يفسرها كل طرف وفق مصالحه في ظل غياب الشرعية التنظيمية وسيادة منطق الغلبة والولاءات الشخصية. وأوضح أن هذه الانقسامات أسقطت الصورة التي حاولت الجماعة تسويقها في الخارج باعتبارها كيانًا سياسيًا منظمًا، يمكن التعامل معه بعدما كشفت عن تنظيم مفكك لا يملك قرارًا موحدًا ولا قيادة قادرة على الالتزام بتعهداتها وزاد من تعقيد المشهد تراجع الحواضن الخارجية وتغير المواقف الإقليمية والدولية تجاه الجماعة. وأكد أن ما تشهده الجماعة ليس أزمة طارئة يمكن تجاوزها بمصالحة شكلية بين الجبهات، وإنما نتيجة لبنية تنظيمية مغلقة قامت على السرية والطاعة العمياء وتقديس القيادة في غياب الشفافية والمحاسبة وتداول المسؤولية، لافتا إلى أن التنظيم الذي يرفع شعارات دينية لتحقيق أهداف سياسية ويضع مصلحة الجماعة فوق مصلحة الوطن يحمل في بنيته عوامل انهياره. وأضاف أن التطورات الأخيرة تعكس الفارق بين ادعاء امتلاك مشروع لإدارة دولة والقدرة الفعلية على إدارة الخلافات الداخلية، مشددًا على أهمية استمرار بناء الوعي لدى الشباب وكشف حقيقة التنظيمات التي تعتمد على خطابات المظلومية والشعارات الزائفة حتى لا تنجح في استقطاب أجيال جديدة. جماعة الإخوان الجماعة الإرهابية صراعات جماعة الإخوان
المصدر: الوطن