سوريا الجديدة... من العزلة إلى توازن المصالح
حراك ديبلوماسي لافت تعيشه سوريا الجديدة، وزيارات متبادلة ومتكررة مع أكثر من طرف إقليمي ودولي، أضحت حجر الزاوية في إعادة صياغة تموضع دمشق ضمن الخريطة الإقليمية والدولية.
فبعد سنوات طويلة من العزلة وتداعيات الحرب، تدرك الدولة السورية أن استعادة دورها المحوري لا تكتمل عبر الرهان على حليف دولي واحد، بل من خلال بناء شبكة متوازنة من العلاقات القائمة على المصالح المتبادلة وتعدد الخيارات.
#Analysis#
الانفتاح الاقتصادي
يتجاوز الانفتاح على أوروبا والولايات المتحدة البعد السياسي المباشر، ليمثل فرصة عملية لفتح آفاق الاستثمار، ودفع عجلة إعادة الإعمار، وتسهيل العودة إلى المؤسسات المالية والأسواق الدولية، والمحدد الأساسي هو بناء هذه العلاقات وفق رؤية وطنية تخدم الأولويات السورية، بعيداً عن منطق الارتهان السياسي أو استبدال وصاية بأخرى.
وفي المقابل، يبرز البعد الخليجي كمسار استراتيجي متكامل، فالدول الخليجية تمتلك القدرات المالية والاستثمارية الكفيلة بدعم الاستقرار، الذي يشكل بدوره مصلحة إقليمية مشتركة، ويمكن للرابط السوري-الخليجي أن ينتقل من أطر الدعم السياسي التقليدي إلى شراكات اقتصادية واستثمارية مستدامة على المدى البعيد.

توازن الشراكات
أما الجار التركي، فإنه بحكم الجغرافيا الممتدة والمصالح الأمنية والاقتصادية المتداخلة، يظل شريكاً لا يمكن تجاوزه في أي معادلة إقليمية.
غير أن إرساء علاقة متوازنة ومستقرة مع أنقرة يتطلب تحديداً دقيقاً لمفهوم السيادة والمصالح المشتركة، لضمان تحول هذه الشراكة إلى عامل استقرار ينفي مظاهر التنافس على النفوذ.
ووسط هذه التحركات المتعددة، تظل روسيا حاضرة في الحسابات السورية، فموسكو جزء رئيسي من تاريخ الأزمة ومن معادلاتها الأمنية والعسكرية، وإعادة تعريف العلاقة معها ينبغي أن تستند إلى واقع المصالح الجديدة للبلاد، بعيداً عن منطق القطيعة أو مفاهيم التبعية التقليدية.
المعادلة التي تحتاجها دمشق اليوم ليست البحث عن حليف جديد يحل محل حليف قديم، بل امتلاك هامش أوسع للحركة. وهذا هو الاختبار الحقيقي للسياسة الخارجية السورية في المرحلة المقبلة.
المصدر: النهار